"مصريات" تحاور النائبة نادية هنري.. عن حياتها السياسية ومفوضية مكافحة التمييز و"عام المرأة": النساء الأكثر قدرة على التغيير

النائبة: نحن في أشد الحاجة لمكافحة التمييز من خلال مفوضية مستقلة

نادية هنري: 25 يناير طالبت بالعدالة و30 يونيو رفضت الحكم التمييزي

تصنيف الأعمال حسب النوع في منتهى الخطورة والتمييز الديني ينخر في جسد الوطن

منذ ثورة 25 يناير 2011 ظل صوت الحركة النسوية في مصر يرتفع ضد ممارسات العنف ضد المرأة خاصة تحت الحكم الإسلامي في 2013 والذي شهد انتشار خطاب تمييزي ومحرض وسط تراجع لحقوق المرأة ودورها في الدستور.

وفي 2014، تصاعدت المطالبات النسوية بقوانين تجرم العنف ضد المرأة وتحمي حقوقها وجاءت مواد الدستور الجديد مبشرة وخطاب سياسي يضع في أولوياته المرأة وبالفعل صدرت قوانين مكافحة التحرش الجنسي وتجريم ختان الإناث.

ويستمر النضال من أجل قوانين أكثر إنصافا للمرأة في ضوء تمثيل غير مسبوق للنائبات داخل مجلس النواب سواء بالانتخاب أو بالتعيين مما يزيد من الآمال في الدفع نحو وضع تشريعات أفضل.

وتعد النائبة نادية هنري من أبرز المدافعات عن حقوق المرأة تحت قبة البرلمان الحالي وتطالب بها في القوانين. ظهر ذلك من خلال دعمها لحملة تمكين المرأة في القضاء والتي اصبحت ضمن قضاياها، كما أطلقت حملة "هي والقانون" لمواجهة المواد التمييزية ضد المرأة في القوانين منها قوانين العمل والأحوال الشخصية وقانون العقوبات، واعادت أيضا تقديم مشروع مكافحة التمييز.

كان مطلب العدالة المحرك لثورة الشعب المصري هو نفسه الحافز لدخول النائبة المجال السياسي، حسبما تحكي في حوار ل"مصريات".

كيف بدأتِ العمل السياسي؟

بعد ثورة يناير، بدأت العمل من خلال لجان المواطنة التي كان شعارها "مواطن مصري مستنير مشارك" وتعرف هوية المواطن بالجنسية المصرية فقط وليس على أي اسس اخري سواء دينية او نوعية او طبقية. عملت على التوعية بتلك المبادئ وبالمشاركة السياسية والانتخابية كما درست الايديولوجيات السياسية المختلفة وتعايشت مع الواقع في الشارع المصري الشارع. تأثرت كثيرا بموت الناس في أحداث الثورة للمطالبة بالعدالة.

بعد ذلك تم تعييني مجلس الشوري تحت حكم الإخوان المسلمين وبالرغم من رفضي في البداية إلا أنني درست الجماعة جيدا وحاربتهم من داخل المجلس مستخدمة  نفس أساليبهم في الدعاية والحشد لتحريك الناس ضدهم  ثم جلست مع حملة تمرد ثم انضممت للحزب المصري الديمقراطي ثم بعد 30 يونيو انشغلت بقضايا الحريات بشكل عام وبحق المساواة والدفاع عنه وركزت أيضا علي الإقتصاد لأنه عامل أساسي في هدم العدالة والتمييز.

لماذا تبنيتِ قضية التمييز؟

نزلت الي الشارع في يوم 28 يناير 2011 ورأيت على الطبيعة مآسي الناس من عدم العدالة والتمييز والظلم والألم من الفروقات الشاسعة بين الناس سواء في العلم أو الصحة أو حسب الجنس أو الدين، الي آخره، وكانت ثورة يناير بمثابة الضوء الأحمر الذي يقول أن مصر تحتاج الي عدالة. وفي 30 يونيو قال الشعب "لا" للإقصاء والتمييز والحكم العنصري.

الإنسان الذي لا يشعر بالمساواة لا يشعر بالكرامة ولا بالحرية. ومن أهم المواضيع التي يجب العمل عليها و فوريه هي مفوضية مكافحة التمييز والحفاظ على مبدأ تكافؤ الفرص. ونتذكر أن الناس خرجت في ثورة من ألم الظلم والتمييز.

لماذا نحتاج الى مفوضية مستقلة لمكافحة التمييز؟

لأن هذه قضية مهمة للغاية والتمييز مشكلة كبيرة في مصر و هناك انتهاكات كثيرة بسبب تفشي الظلم لسنوات طويلة ومفاهيم خاطئة. إذا وجدت هذه المفوضية سيعلم الجميع أن هناك جهة رسمية مستقلة يستطيع التوجه إليها للشكوى من أي نوع من أشكال التمييز. كما أن دور المفوضية سيشمل نشر الوعي من خلال دراسة أسباب تفشي التمييز ووضع خطوات للعمل ومكافحة المواد التمييزية في القوانين كما سيكون لها السلطة لفرض العقوبات على المؤسسات الحكومية والخاصة حال مخالفة القانون.

هناك قانون ضد التمييز وهو قانون 126 لسنة 2011  صدر تحت حكم المجلس العسكري لكنه ليس مفعل  التركيز على تلك القوانين سوف يكون مسؤولية المفوضية.

أما عن مشروع القانون المقدم لمجلس النواب بشأن مكافحة التمييز وإنشاء المفوضية، فأنا لست أول من تقدم بذلك فقد سبق لنواب آخرون أن تقدموا بمشاريع قوانين مماثلة بعد زيادة العنف ضد المرأة وضد الأقباط في ممارسات تمييزية واضحة.

أتمنى أن يتم تمرير القانون هذه المرة لأن المفوضية يمكنها أن تحرك المياه الراكدة وتطالب باستقرارالدوله المصريه من خلال التحقيق العدالة.

ما اصعب تحدي لمكافحة جريمة التمييز؟

أن يكون الناس غير مصدقين او مقتنعين بأن هناك تمييز. عندما يقول شخص أن المرأة لا تستطيع أن تكون قاضية وهو ليس مقتنع ان ذلك تمييز فهنا تكون المصيبة. تصنيف الأعمال حسب النوع في منتهى الخطورة مثل تصنيف المرأة للعمل المنزلي مع انه في الواقع يصلح للجنسين وأيهما اشطر فليقم به.

كيف عادت قضية المرأة قاضية الى الساحة و ماذا نتوقع؟

القضية ليست جديدة ولما كانت المرأة تنتصر فيها أحيانا كان القرار يأتي من السلطة فتأتي سلطة أخرى وتلغيه. الحق يجب أن يؤخذ بالدستور والقانون وليس حسب الظروف فنجد في مرة المرأة متربعة علي عرش المحكمة الدستورية ومرة لا تستطيع حتي التقدم بأوراقها في مجلس الدولة.

أتمنى أن يتم تمرير قانون "المرأة قاضية" لأن مواد الدستور واضحة تماما فيما يخص حق المرأة في التعيين في كافة الهيئات القضائية وهناك ايضا ارادة سياسية تعزز من وضع المرأة في مراكز اتخاذ القرار بدليل وجود الوزيرات.

حاولت عائشة راتب دخول المجلس بالقانون وليس بالقرارات و المواءمات السياسية وقضية امنية جاد الله اليوم يجب أن تنتبه لها الدولة لأنها تعكس التمييز بقوة ورأيي أنها يجب أن تستمر في الدفاع عن حقها ودعمها واجب.

لماذا نحتاج الي قانون جديد إذا لم يكن هناك ما يمنع تعيينها من الأساس؟

احيانا نحتاج الى قوانين جديدة لتشكيل ثقافة معينة. نظريا، قوانين مجلس الدولة 46 و47 لا يوجد بهما ما يمنع وصول المرأة للقضاء ومع ذلك لا يتم قبول اوراقها… القانون لا يمنع ولكنه لا يمنح.

ما رأيك في دور وأداء نائبات مجلس النواب؟

إن لم يكن هذا المجلس الذي يضم أكثر من 90 نائبه يرد حقوق المرأة المصرية ويمنع التمييز "فلن تقوم لمصر قومة". المرأة المصرية عن ساحة اتخاذ القرار واعتقد ان كل ما تتعرض له المرأة المصرية من انتهاك يجب أن يكون على أولوية النائبات. هذه فرصة وأعتقد أن من أعطاني صوته مؤمن بالمساواة.

ومع ذلك عند تقييم أداء النائبات فلنتذكر أن اغلب النواب دخلوا المجلس دون خبرة أو إمكانيات كافية مثل الانتماء الي أحزاب قوية تقف وراءهم وتقدم لهم تشكيل سياسي صحيح فهم لا زالوا يتدربون ويتعلمون في المجلس الحالي.

اطلقتِ مبادرة "هي والقانون" بهدف مكافحة المواد التمييزية في القوانين، هل يمكن أن تذكري بعض الأمثلة؟

لدينا قوانين تمييزية تطبق علي الأهواء. بالنسبة لقانون العمل المتوقع صدوره، هناك أمور كثيرة تحتاج الى تعديلات منها علي سبيل المثال ربات المنازل لا يوفر القانون لهن أي نوع من الحماية بحجة أنه لا يمكن مراقبة المنازل الخاصة وبالرغم من ذلك يتم مراعاة حقوق العاملات الأجنبيات.

اعترض أيضا علي مقترحات تعديل قانون الأحوال الشخصية بما يمنح الأب حق استضافة أولاده ولا اري في ذلك مصلحة للطفل بل انتقاص من حق الحضانة سواء بالنسبة للحاضنة أو المحضون.

كيف رأيت عام المرأة الذي أعلنت عنه الدولة؟

فكرة عام المرأة في حد ذاتها ايجابية. تم أيضا تمكين المرأة من العمودية في قريتين وعينت أول سيدة تشغل منصب محافظ بالإضافة الي وجود الوزيرات. ولكن ربما لا نشعر بالمكتسبات القليلة لأن الإحتياج كبير.

 
 
 

 

التعليقات