براء عبد الهادي.. أول عراقية تملك متجرا للكتب: آمل في تحسين حياة النساء

 

تعتبر براء عبد الهادي هي أول عراقية تدير متجرا ودار نشر في شارع المتنبي، موطن سوق الكتاب التاريخي في العاصمة العراقية. وفقا لما نشره موقع "إن بي سي إن نيوز".

ويعتبر شارع المتبني، والذي سمي بهذا الاسم تيمنا بالشارع العراقي الذي عاش في القرن العاشر، هو القلب الأدبي للمدينة، وحتى وقت قريب، كان يدير الرجال فقط يديرون متاجر وأكشاك الكتب في الشارع.

 وقالت براء، التي تبلغ من العمر 29 عاما: "لم أفكر في نظرة الأخرين إليّ، فكرت فقط في حقيقة أنني أحقق شيئا عندما أقنع شخص ما بشراء كتاب مني".

بدأت براء حياتها المهنية بتدريب غير مدفوع الأجر، وذلك بعد أن تخرجت من كلية الهندسة في عام 2011، وكافحت للحصول على وظيفة.

ولدت براء لعائلة تحب الكتب والأدب، وزارت في كثير من الأحيان شارع المتنبي للشراء كتب جديدة لتضيفها إلى مجموعتها.

وأثناء إحدى الزيارات، تحدثت براء لمالك إحدى المكتبات وبدون تفكير، سألته:" هل تقبل أن أعمل معك كمتطوعة لإدارة صفحات المكتبة على وسائل التواصل الاجتماعي؟"، وافق المالك على العرض، وعلى مدار ثلاث سنوات تمكنت من إدارة صفحات المكتبة على تويتر، فيسبوك وإنستجرام.

كما عملت براء في بيع الكتب في أحد أكشاك شارع المتنبي، الذي وقع فيه تفجير في مارس 2007 وأسفر عن مقتل 30 شخصا، مما أدى إلى أن تصبح المنطقة للمشاة فقط. وتلقت براءة، تقديرا لجهودها، نسخة من كل كتاب تنشره الشركة.

في فبراير الماضي، قررت براء أن الوقت قد حان لأن تعمل في مشروعها الخاص، فافتتحت متجر لبيع الكتب ودار نشر، بدعم مالي من والدها.

ونشرت براء حتى الآن ستة كتب تتناول موضوعات مثل الحب ودور المرأة في المجتمع العراقي. وقالت إنها تعتزم نشر عدد أكبر هذا العام لكنها أكدت أنها ستبقى بعيدة عن نشر أي شيء يخص السياسة أو الدين.

وتلقت براء ترحيبا حارا من زملائها الذين يعملون في شارع المتنبي.

وقال عبد الوهاب الراوي صاحب إحدى المكتبات: "لديها كل عناصر النجاح -فهي جيدة التعلم واجتماعية، والشيء الأكثر أهمية هو أنها تحب العمل الذي تقوم به الآن".

في هذا المجتمع التقليدي، اتخذت براء طريقا مختلفا، فهي تؤمن بحاجة المرأة إلى تحقيق ذاتها خارج المنزل، وقالت إنها تريد إعادة الأهمية للنساء في مجتمعنا".

وحققت براء مكانة جديدة في هذه المدينة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 7 مليون نسمة، فمن متجرها الصغير، تبث أسبوعيا مناقشة للكتب المنشورة حديثا.

كما تقدم برنامج "براءة تقرأ" على قناتها على موقع يوتيوب، حيث تتحدث عن الكتب التي تم نشرها مؤخرا أو ترجمتها إلى اللغة العربية.

ووفقا للموقع، نجاح براء هو انعكاس للتغير الذي يحدث في العراق. فبعد الغزو الأمريكي في عام 2003، أدت المخاوف الأمنية وتأثير الزعماء الدينيين إلى ارتداء العديد من النساء ملابس أكثر تحفظا والبقاء في المنزل. وقد تغير ذلك على مدى السنوات القليلة الماضية مع تحسن الوضع الأمني.

وقالت براء: "أستطيع أن أتوجه إلى سوق الكتب وحدي الآن، ولكن قبل أربع سنوات لم أتمكن من ذلك، لقد تحسنت الحياة وآمل أن تتحسن أكثر فأكثر في المستقبل".

وقد ألهم نجاحها النساء الأخريات في بغداد لتحقيق أهدافهن المهنية.

فتقول دينا خالد، 21 عاما، وهي تتصفح الكتب في متجر براءة: "ما تقوم به يمدني بالطاقة وأود أن أتبعها على خطاها وأن أملك عملي الخاص في المستقبل".

ولا تقتصر طموحات براء على دار النشر، لكنها ترغب أيضا في مساعدة المرأة على تحقيق طموحاتها من خلال إنشاء منظمة غير سياسية لحقوق المرأة.

وقالت: "آمل أن أكون معروفة للجميع من داخل وخارج العراق، كامرأة مستقلة تمكنت من تحقيق حلمها وتحسين حياة النساء في العراق".

التعليقات