محمد الكاشف يلتقط صور: الآخرون.. ملح الأرض

 

في أول الصفوف تجدهم، ودائمًا ما يدفعون الثمن، هم ملح الأرض الذين تبخرت آمالهم الضئيلة أمام السياسات العامة التي تتبناها حكومات السلطة المتتالية، وتدعمها القوى المناهضة من أصحاب المصالح.
من صفوفهم أطلقوا لقب (القشاش) الذي اخترعته طبقتهم الكادحة والمهمشة على قطار الدرجة الثالثة (قطار الغلابة) وذلك لتدني مستواه وعدم وجود أي خدمات به.
دائمًا ما يقف -القشاش- أمام القري والنجوع، طوال سفره من محافظة إلى أخري، هو ولا شك وسيلة المواصلات الأرخص بينهم، يستقله الآلاف منهم يوميًا رغم ما آلت إليه حاله من تردي حتى صار كتلة من حديد صديء تحتضر أنفاسه مع صباح كل يوم يتحرك فيه.

لم تشفع لهم معاناتهم اليومية المأساوية المتكررة ونهش الهموم والأوجاع فيهم عند ذوي السلطة وأصحاب القرار للوقوف على أحوالهم داخله حتى لحظته، هم بملامحهم المنهكة المتعبة في واد وأصحاب السلطة ورأسها في واد آخر لا تقدير فيه لأهمية الحياة وأبسط الحقوق، هذا الوادي بكومبونداته ورفاهيته لا يحتمل مجرد سماع أصواتهم، فلا صوت يعلو فوق صوت المعركة والملاهي الليلية ومولات التسوق والتسكع الاستهلاكية العامرة بقاطنيها ليمضي هذا القطار ويبقى السفر بما في جعبته هو الوحيد الفائز بهؤلاء (الآخرين).

ما يلي من صور هو محاولة رصد صغيرة لهؤلاء (الآخرين) وهم غارقين في لحظاتهم ما بين محطات (الجيزة/ ضواحي الجيزة/ الواسطى/ الفيوم) والقرى والكفور الملحقة بشريط تلك السكة الحديدية.

 

التعليقات