"آن ماكورميك".. أول مراسلة دولية تحصل على "بوليتزر" في ثلاثينيات القرن الماضي

 

في عام 1921، كانت آن أوهر ماكورميك تتمتع بقدر قليل من الخبرة الصحفية عندما كتبت إلى كار في. فان أندا، المحرر الإداري في صحيفة نيويورك تايمز وسألت عما إذا كان يمكنها تقديم مقالات إلى الصحيفة، وذلك عندما سافرت إلى أوروبا مع زوجها.

في ذلك الوقت، كان هناك عدد قليل من النساء يعملن كمراسلات، وعدد أقل منهن يعملن كمراسلات دوليات. كتبت معظم النساء لصفحات المجتمع. لكن المحرر في نيويورك تايمز لم يكن ملزماً بطبع مقالات آن أو الدفع لها إلا عندما يتم قبولها في الصحيفة.


تغلبت آن على مجموعة من العقبات التي تواجه المراسلات الإناث، وحظت باحترام عالمي، وأصبحت أول امرأة تحصل على جائزة بوليتزر في واحدة من فئات الصحافة الرئيسية في عام 1937. ومر بعد ذلك 14 عامًا حتى فازت المرأة التالية بالجائزة.

ووفقا للصحيفة، على العكس من ذلك، فازت صحفيات من نيويورك تايمز بجائزة البوليتزر لهذا العام عن تغطية وقائع التحرش الجنسي في هوليوود والإعلام والمجالات الأخرى.


فازت السيدة آن ماكورميك ببولتزر بعد عام من عملها كأول عضوة في هيئة تحرير صحيفة التايمز، حيث كتبت ثلاثة أعمدة في الأسبوع حول الشؤون العالمية. في خطاب قبولها في عام 1936 إلى آرثر هايس سولزبيرجر، ناشر صحيفة التايمز، أوضحت أنها لن "تحيد عن وجهة نظر المرأة".

وكتبت إلى سولتزبيرجر: "إنه لمن دواعي سروري معرفة أنني أصبحت جزءا من صحيفة التايمز، حيث شعرت دوما بالانتماء".

 

أشارت أول أعمال آن أنها تتمتع بنظرة صحفية فائقة. في واحدة من أولى مقالاتها بتاريخ 24 يونيو 1921، حضرت خطابًا لـ"فيكتور إمانويل الثالث"، ملك إيطاليا. لكن سياسيًا مختلفًا لم يلتفت له صحفيين كثيرين، لفت انتباهها.

وكتبت: "الأكثر إثارة من خطاب الملك كان الظهور المفاجئ لحزب اليمين المتطرف الجديد. ... كان بينيتو موسوليني، مؤسس وزعيم الحزب، من بين أوائل البرلمانيين؛ وفي واحدة من أفضل الخطب السياسية التي سمعتها، وهو أمر مذهل بعض الشيء وقوي ومؤثر، دعا الاشتراكيين إلى نزع أسلحتهم".

أجرت آن عدة مقابلات مع الدكتاتور. وافق أدولف هتلر على مقابلتها، وجلست مع جوزيف ستالين لست ساعات في لقاء غير مسبوق. أجرت مقابلة مع فرانكلين ديلانو روزفلت قبل أسابيع من وفاته في عام 1945.

في البداية، سافرت مع زوجها الذي كان يعمل في مجال الاستيراد والتصدير. ولكن مع ارتفاع مكانتها، استقال من وظيفته للسفر معها، بحسب كتاب "نساء العالم: كبار المراسلات الأجانب"، وهو كتاب من تأليف جوليا إدواردز عام 1988.

في حين كانت آن ماكورميك أول امرأة تفوز بجائزة بوليتزر للصحافة في فئة رئيسية، ولم تأتي الفائزة التالية حتى عام 1951، عندما فازت بها مارجريت هيجينز، التي كانت جزءًا من فريق كتب عن الحرب الكورية.

وقالت ماوريين بيسلي، الأستاذة بجامعة ميريلاند، إنه كان من النادر توظيف النساء في حقبة آن ماكورميك، كانت النساء فقط تغطي حفلات الزفاف والمناسبات الاجتماعية. وذلك حتى فترة الستينات، ما بعد قانون الحقوق المدنية، حيث أصبحت للنساء فرصة أكبر في وظائف تغطي ما يسمى بـ"الأخبار الصعبة".

وقالت ماوريين بيسلي إن آن ماكورميك "اعتبرت نفسها مختلفة عن النساء الصحفيات الأخريات في تلك الفترة"، متجاهلة دعوات موجهة إلى الصحفيات النساء فقط لحضور مؤتمرات صحفية من قبل إليانور روزفلت.

وتقول ماوريين: "ما فعلته آن أوهر ماكورميك كان غير عادي. لم يكن لدى النساء مثل هذه الفرصة، ولم ترغب آن في ربط نفسها بالأشخاص الذين يتعاملون فقط مع أخبار النساء".

وقالت كارولين إدواردز، الأستاذة بجامعة أبالاتشيان الحكومية، التي ألفت كتابا عن مراسلي الحرب من النساء، أن الحرب العالمية الثانية قدمت مزيدا من الفرص للنساء بينما ذهب الرجال للقتال. بدأت الولايات المتحدة في اعتماد مزيد من النساء كجهد دعائي "لإظهار جوانب أكثر صداقة للحرب"، لكن قلة منهن كان لهن المهام الرفيعة التي قامت بها آن ماكورميك.

تغلبت آن ماكورميك على التحديات الإضافية التي يُتوقع أن تقابلها امرأة تعمل في غرف الأخبار في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين. كان محرريها قساة على وجه الخصوص، وأطلقوا عليها لقب "Verbose Annie".

توفيت آن. أوهر ماكورميك عن عمر يناهز 72 عاماً في عام 1954. واصلت عملها حتى قبل وفاتها بوقت قصير. كتبت السيدة كارولين إدواردز: "في سن السابعة والستين، كانت آن تغطي حرب العصابات في اليونان، وتسلقت الجبال صعزدا نزولا مع الجنود الذين تقل أعمارهم عن نصف عمرها".

وجاء في نعيها في "التايمز" إنها "أصبحت الخبيرة التي يتطلع إليها الخبراء.

 
 
التعليقات