من الإسكندرية إلى الهند ثم الإمارات.. رحلة إيمان عبدالعاطي للبحث عن علاج للسمنة ينهيها الموت بعد "استسلام" في حربها مع المرض

 

أعلنت إدارة مستشفى برجيل وفاة المصرية إيمان عبدالعاطي، المعروفة إعلاميًا بـ"أسمن امرأة في العالم"، في الساعات الأولى من صباح اليوم.

وذكرت المستشفى في بيان لها اليوم أكدت أن ايمان، توفيت إثر صدمة "إنتانية" مع اختلال في وظائف أعضاء الجسم بما في ذلك الفشل الكلوي، حسبما ذكرت صحيفة "البيان" الإماراتية.

وأوضحت المستشفى أن "إيمان" استسلمت لحربها ضد مرض السمنة، ولفظت أنفاسها الأخيرة في وقت مبكر من صباح اليوم، مضيفة: "نقدم صلواتنا وخالص تعازينا القلبية إلى عائلة الفقيدة. وسيتم إعلان الحداد في جميع مستشفيات ومرافق برجيل".

كانت "إيمان" تعالج تحت إشراف فريق طبي يضم أكثر من 20 طبيبا من مختلف التخصصات، تمكنوا بنجاح من تحسين حالتها الصحية منذ وصولها إلى الإمارات العربية المتحدة بعد أن خرجت من بيتها بواسطة رافعة وسافرت آلاف الأميال، وهي لا تعلم متى وكيف تعود لبلادها، بعد أن طلب منها الطبيب الهندي المعالج مغادرة المستشفى بحسب رواية أسرتها.

أزمات ايمان

بعدما تم الإستعانة برافعة لإنزالها من بيتها بالإسكندرية من أجل الذهاب بها إلى الهند لبدء رحلة العلاج،

في 11 فبراير أعلن الأطباء المشرفون على علاج إيمان فى مستشفى "صايفى" بمدينة مومباى الهندية إن المريضة بالسمنة فقدت 40 كيلو جراماً بعد أسبوع من دخولها المستشفى، ما يسمح لها بتحريك أطرافها ويديها بعض الشئ. وتسبب ذلك في حالة كبير من الإيجابية آنذاك.

وكانت إيمان أثقل امرأة فى العالم بعد أن سجل وزنها 500 كيلوجرام، وقد تم نقلها إلى ‏هذا المستشفى الخاص لإجراء جراحة لها لإنقاص الوزن.

 

وتعليقا على حالة إيمان النفسية، قال الطبيب النفسى دكتور يوسف ماتشيسوالا إن إيمان جاءت ‏على أمل أنها سوف تسير على قدميها، ولكنها ظلت لسنوات عديدة حبيسة غرفتها ولم تكن ترى ‏العالم، وتلك الظروف فى حد ذاتها تسبب الاكتئاب". وقال إنه "بعد فقدان الوزن ربما يكون عندها ‏أمل فى أنها ستكون على ما يرام يوما ما".‏

ايمان وفحوصات الجينات

في 17 فبراير أعلن الأطباء بمستشفى سيافي بالهند نتائج فحص الجينات الخاصة بالمصرية إيمان عبد العاطي حيث يعتقد الأطباء أن حالة السمنة المفرطة التي تعاني منها إيمان هي نتيجة لطفرة في جين واحد. وقال دكتور شاشانك شاه، رئيس وحدة التمثيل الغذائي، وعلاج البدانة والجراحة لمرضى السكري، وجراح السمنة الذي عالج ثلاثة مرضى وزنها أكثر من 350 كجم بنجاح إن الناس الذين يعانون من اضطرابات أحادي الجين عادة لا يعيشون بعد مرحلة المراهقة. وتابع "شذوذ الجينات المتعدد يتسبب في مشكلات طبية حادة، ومن غير المرجح للمريض عادة أن يعيش طويلا، تعاملنا مع العديد من هؤلاء المرضى، وعادة ما يتم اختبار الجينات في حالات للأطفال وليس البالغين".

وفي 9 مارس قالت أخصائية الغدد الصماء و تعالج الأشخاص الذين يعانون من اختلالات ‏هرمونية، شيهلا شيخ: "حالة إيمان أن انقاص الوزن على هذا النحو قد جعل ‏المريضة متفاءلة بشأن العلاج الذى تتلقاه. و أضافت أنها فقدت ما بين 35 و40 كيلوجراما بعد دخولها المستشفى، و أنها ‏تستجيب جيدا للعلاج لقد بدأت تحرك يديها وأطرافها، وهى علامات جيدة، و تظهر الثقة فى شفائها ‏الكامل".

وذكر موقع هندوستان تايمز أن بعض المتبرعين أسسوا حملة تحت شعار أنقذوا إيمان، لجمع التبرعات ومساعدة الأسرة في نفقات السكن والانتقالات من مصر إلى لهند والعكس خلال رحلة العلاج، في حين أن علاج إيمان بالكامل على نفقة الدولة.

لكن الأمور تطورت حينما اتهمت شقيقتها شيماء الطبيب الهندي المعالج "مفضل لكدوالا" بأنه "خدعها وخدع عائلتها"، لأنه وعد بأنه لن يتخلى عن إيمان ولن يتركها إلا وهي تسير على قدميها، وأن يعالجها فترة تمتد من 6 أشهر إلى عام ونصف العام، ثم فاجأهم بمطالبتهم بمغادرة المستشفى بعد شهرين فقط، بينما كشفت أن الفريق المعالج لشقيقتها توقَّف عن علاجها وغاب عن المستشفى، وأمروها بالعودة لمصر.

طلب الشرطة لشقيقتها.

 

وفي أبريل الماضي استعانت مستشفى سيفى في مومباي بالهند بقوات الأمن لمنع شقيقة إيمان عبد العاطي من إعطاء الماء لشقيقتها، حيث أكد الأطباء أن ذلك سيتسبب في وفاتها نتيجة عدم قدرتها على ابتلاع الماء بسبب حالة الشلل التي أصابتها، وفقا لموقع زي نيوز الهندي.

وكانت شيماء قد حاولت إعطاء الماء لشقيقتها بالرغم من تحذيرات الأطباء من خطورة الأمر، وهو ما اضطرهم إلى استدعاء الشرطة إلى المستشفى لمنعها من ذلك.

وكانت إيمان قد أصيبت في السابق بشلل أثر على مجرى الطعام والماء لديها، وهو ما قد يتسبب في دخول الماء إلى رئتيها، وهو ما تجاهلته شقيقتها على الرغم من تحذيرات الأطباء.

في 30 ابريل وبينما تحدث الأطباء الهنود عن تحسن حالة الفتاة، لكن شقيقتها "شيماء" خرجت على الاعلام لتقول "كلها حوارات وكلام وخلاص لازم يقولوا أي كلام يدافعوا به عن أنفسهم ليظهروا كملائكة أمام الرأي العام"، وذلك رداً على قول الطبيبة الهندية أبرانا غوفيل التي انسحبت من الفريق المعالج، بأن حالة المريضة تحسنت وأصبحت أفضل من أن خرجت من بيتها بواسطة رافعة (ونش) وسافرت آلاف الأميال.

واتهمت الطبيب المعالج باستغلال حالة ايمان لتحقيق الشهرة، وكانت وقتها قد فقدت إيمان عبدالعاطي، 120 كيلو جرام من وزنها بعد أن سافرت إلى الهند وبعد اجراء جراحتين.

 

الرحلة لأبوظبي

وفي مايو أعلنت مستشفى برجيل في أبو ظبي استقدام إيمان من مدينة بومباي الهندية عبر طائرة خاصة برفقة فريق طبي من مستشفى برجيل وذلك خلال الأسبوع المقبل، لاستكمال علاجها بعد تدهور حالتها الصحية، وفقا لصحفية البيان الإماراتية.

 

وقال المدير التنفيذي الطبي في برجيل، ياسين الشحات، إن المستشفى يقوم باستعدادات وترتيبات خاصة لاستقبال المريضة وأيضا التنسيق مع الجهات المعنية في أبو ظبي لترتيب نقل المريضة من المطار إلى الطابق الأول في المستشفى، حيث العناية المركزة.

وأوضح أن إيمان ستخضع في أبو ظبي لعلاج لإنقاص الوزن والأمراض المزمنة المصاحبة للسمنة بما فيها الغدة الدرقية، ولن تجري أي عمليات جراحية أخرى، مشيرا إلى أنها أجرت عملية قص المعدة واستئصال المرارة في المستشفى الهندي.

تحسن الحالة واعطاء الامل

وفي 27 يونيو أكد ياسين الشحات الطبيب المعالج لايمان على وجود تحسن فى الحالة الصحية لها بعد مرحلة العلاج الأولى لها، حيث أصبحت تجلس على كرسي متحرك مخصص الآن، وأصبحت أيضا قادرة على تحريك شفتيها والتحدث بجمل كاملة والتواصل بشكل أفضل مع محيطها.

 

وأضاف أن هناك تحسناً ملحوظاً ومستمراً في الحالة الصحية والنفسية لها حيث بدأت في تحريك قدميها وساقيها بصورة أكثر قوة وإيجابية.

كما أشار الشحات إلى أن إيمان بدأت في البلع التدريجي للطعام، ووصلت الآن إلى حد تناول وجبتين يوميا، وأنه تم علاج تقرحات الفراش بنسبة 75% والذي يتم تحت الإشراف الطبي لاستشاري جراحة التجميل.

نهاية الرحلة

وفي 9 سبتمبر أعلن المستشفى الاحتفال بعيد ميلاد "إيمان"، بحضور جميع أفراد أسرتها، وأفراد الفريق الطبي المرافق لها منذ اليوم الأول لرحلة علاجها، وفي مقدمتهم الدكتور شمشير فاياليل.

 

وأكد الطبيب المعالج أن المستشفى دأبت في الفترة الأخيرة، على التركيز على الجانب النفسي في العلاج، عبر مساعدتها في الاندماج مرة أخرى مع المجتمع بعد أن قضت 25 سنة في سرير المرض والعزلة، لذا قررت إدارة المستشفى تحضير مفاجأة جديدة لإيمان بالاحتفال بعيد مولدها بعد أن دعت جميع أفراد أسرتها من مصر ليشاركونها الاحتفال مع أسرتها الثانية من أعضاء الفريق الطبي المعالج لها بمستشفى برجيل.

 

واختتم أن إيمان هي الواجهة لكل الخطط التي نضعها لمقاومة السمنة، فنحن نأمل في أنه وبعد التعافي الكامل لها أن تصبح سفيرة مقاومة السمنة على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، وأن نشجع الناس على تبني نمط حياة صحي.

لكن الأمور لم تسير بالشكل المرجو منها وأعلنت المستشفى صباح اليوم أن إيمان "استسلمت" في مواجهة المرض وتوفيت بعد إصابتها اختلال في وظائف أعضاء الجسم. وبذلك تنتهي رحلة من العلاج والأمل من الإسكندرية إلى الهند وانتهت في الإمارات بالموت. 

التعليقات