ميركل لولاية رابعة.. "أم اللاجئين" أمام مهمة صعبة بدخول "البديل" المتطرف للبرلمان الألماني

 

 

أسفرت مواجهة المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل من خلال حزبها الديمقراطي المسيحي مع منافسها الديمقراطي الاشتراكي مارتن شولتز الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي، عن نجاح ميركل في الظفر بفترة ولاية رابعة على رأس ألمانيا.

 وأشارت النتائج الأولية إلى تقدم حزبها بنسبة أصوات  تصل إلى 33% وهو الأقل منذ عقود، مقابل ٢٠٪ لمنافسها الإشتراكي، كما استطاع ولأول مرة في التاريخ "حزب البديل من أجل ألمانيا" اليميني المعادي للمهاجرين والمسلمين من دخول البرلمان بحصوله على حوالي 13% من الأصوات، وفقاً لما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية وفيما يلي نرصد لمحات من سيرة المرشحة  المتقدمة آنجيلا ميركل..

ولدت باسم  "انجيلا كاسنر" عام 1954، وهاجرت مع أسرتها من ألمانيا الغربية إلى ألمانيا الشرقية بسبب عمل والدها القس. ويعود لقب ميركل إلى زوجها الأول "أولريخ ميركل" الذي انفصلت عنه. درست الكيمياء  الفيزيائية بجامعة لايبزج  وحصلت على شهادة الدكتوراه عام 1978، وعملت خبيرة في الكيمياء بالمعهد المركزي للكيمياء الفيزيائية التابع لكلية العلوم من 1978 إلى 1990.

وعن دراستها قالت ميركل إن اختيارها لهذا المجال كان بسبب الحكومة الشيوعية في ألمانيا الشرقية وقتها، التي كانت تتدخل في كل شيء باستثناء "قوانين الطبيعة".

وتعد ميركل من الشخصيات الصارمة  التي لا تعرف للفشل طريق حتى وإن أتت عليها الرياح بما لا تشتهيه فإنها سرعان ما تحول دفتها إلى طريق آخر تجاهد في شقه بنجاح، فقد أشارت الصحفية الألمانية باتريشيا كراوس  في كتابها "ميركل .. المال .. السياسة" الذي تناول سيرتها الذاتية أن المستشارة الألمانية عملت في شبابها كنادلة في إحدى الحانات لحاجتها لإضافة دخل يعينها على مصروفات الدراسة والسكن .

بدأت ميركل في اقتحام عالم  السياسة عام1989 عندما شاركت في الحركة الديمقراطية النامية في ألمانيا الشرقية، و بعد حادث سقوط جدار برلين، تقلدت أول وظيفة لها بالمجال بتعيينها كمتحدث رسمي باسم الحكومة بعد أول انتخابات ديمقراطية تجرى في ألمانيا الشرقية.

ثم انضمت للحزب الديمقراطي المسيحي لتصبح من خلاله وزيرة المرأة والشباب ثم وزيرة للبيئة في تسعينيات القرن الماضي.

عام 2000 شغلت ميركل منصب الأمين العام للحزب ثم زعيم الحزب  بعد هزيمة “هملوت كول” الذي تقلدت مناصب الوزراة في حكومته ، وبحلول عام 2005 اعتلت ميركل عرش السياسة الدولية بعد تعيينها كأول مستشارة في تاريخ ألمانيا وتجدد مدة ولايتها إلى عام 2009 وامتدت لفترة ثالثة  لعام 2013

تمتع ميركل بنظرة عالمية مرموقة حيث حازت على عدد من الألقاب من المجتمع الدولي كالمرأة الحديدية، زعيمة العالم الحر"، "سيدة أوروبا" ، كما تصدر أسمها قائمة مجلة فوربس للقب أقوى 100 إمرأة في العالم لمدة 6 سنوات علي التوالي منذ 2010،كذلك  اختارتها مجلة تايم الأمريكية "شخصية العام" للدور الذي لعبته  في أزمة المهاجرين

علاوة على ذلك فإن أشهر لقب يقترب من اسم أنجيلا ميركل هو لقب "Mutti"  الذي أطلقه عليها الشعب الألماني و يعني "الأم".

 وعلى الصعيد الشخصي فإن هذا الجانب يبدو محاطاً بسور من العزلة نوعا ما  وذلك علي عكس ما يحدث مع الشخصيات العامة وآشارت الكثير من المصادر أن تلك الحياة مشابهة تماما لطبيعة زوجها الثاني "يواخيم زاور" الذي لا يهوى الظهور إعلامياً وليس لديه شغف بالحديث عن السياسة.

ومن الجوائز  التى حصلت عليها ميركل جائزة "ليو بيك" تقديرا لنشاطاتها الإنسانية،  وجائزة "إيلي فيزيل" من متحف الهولوكوست ،"جائزة الحريات الأربع" الدولية الشهيرة عن قيادتها الأخلاقية بالقارة العجوز٫ وسام "جروس كرويتس”٫ جائزة “شارلمان” العالمية وتردد اقترابها من جائزة نوبل للسلام  بعد إداراتها لأزمة اللاجئين .

تعد أقوى القرارات التي اتخذتها ميركل هي فتح حدودها أمام اللاجئين عام ٢٠١٥ لتستقبل دولتها اكثر من مليون لاجئ رغم مواجهتها لمعارضات من عدة جوانب موضحة "إجراءات تسيهل تدفقهم و الحماية المكفولة في ألمانيا لهم في الوقت الراهن هي بالدرجة الأولى بناء على اتفاقية جنيف المحددة بشكل مبدئي بثلاث سنوات".

كما جاء تعاملها مع أزمة اليورو في الإتحاد الاوروبي  باتباع ما عرف بسياسة التقشف النقدي إلى إثارة عداء بعض الدول المثقلة بالديون معها وعلى رأسهم  اليونان.

 كذلك بدت واقعة معاداتها لحليفها هلموت كول بعد الفضيحة المالية له  ومطالبتها باستقالته أكثر إثارة حول شخصيتها حيث إن كول كان أشهر من ساندها في الصعود بتوليتها منصب الوزارة في حكومته .

 

التعليقات