رحلت أغنى امرأة في العالم "ليليان بيتنكورت".. أعطت الملايين للتعليم والفنون واتهمت بالرشوة والاحتيال وتركت ثروة تفوق 44 مليار دولار

 

كان لخبر وفاة أغنى امرأة في العالم، ليليان بيتنكورت، عن عمر ناهز 94 عاما مساء يوم الأربعاء صدى عالمي، فبعد أن عاشت حياة مثيرة للجدل، ينتظر الجميع حاليا معرفة مصير ثروتها التي تقدر ب 44.7 مليار دولار، تعد أكبر إرث في تاريخ الشركة الفرنسية "لوريال" منذ 108 عاما.

 

وكانت ليليان تملك حصة الأغلبية التي تبلغ 33% من أسهم الشركة، والتي ورثتها عن والدها الكيميائي يوجين شويلر، مخترع صبغات الشعر الحديثة، والذي أسس شركة مستحضرات التجميل الفرنسية العملاقة لوريال، وفقا لمجلة فوربز الأمريكية.

 

ولدت ليليان هنرييت شارلوت شويلر في مدينة باريس يوم 21 أكتوبر 1922، وكانت الطفلة الوحيدة للعالم الكيميائي يوجين شويلر، الذي اخترع صبغة شعر تدعي أوريل في مطبخ شقته في باريس عام 1907، وتم تعديل اسمها إلى لوريال عام 1939، واستحوذت أعماله علامات تجارية مثل جورجيو أرماني.

 

ووفقا لصحيفة نيويورك تايمز، تمكنت الشركة من بناء سمعتها سريعا، وانضمت ليليان للعمل بها كمتدربة وهي في سن 15 عاما عام 1950، وتزوجت من أندريه بيتنكورت، وأنجبت طفلة وحيدة، تدعى فرانسوا، ولدت عام 1953، وتوفي يوجين بعدها بأربع سنوات، تاركا حصته المسيطرة على الشركة بالكامل لابنته.

 

وأصبحت ليليان مديرة للشركة، ولكنها لم تفعل الكثير من أجل الشركة، فيما قام خلفاء والدها بتوسيع نطاق الشركة في جميع أنحاء العالم، مما أدى إلى تضخم قيمة ممتلكاتها، وبلغ عدد موظفي الشركة أكثر من 77 ألف شخص في 130 دولة، ووصلت عائداتها ما يقرب من 26 مليار دولار عام 2016.

 

وفي عام 2004، وقعت ليليان اتفاقا مع شركة نستله، وهي ثاني أكبر مساهم لوريال، نص على أن لا يحاول أي منهما زيادة عدد أسهمه في الشركة خلال حياتها، ولمدة ستة أشهر بعد وفاتها، وقالت سي إن إن أن ذلك كان لضمان سيطرة الأسرة على شركة لوريال ومنع نستله من الاستيلاء عليها، ولكن مع وفاتها ينتهي الاتفاق في مارس عام 2018.

 

ولسنوات قبل وفاتها، طاردت ليليان الفضيحة التي سميت ب "قضية بيتنكورت" في فرنسا، التي اندلعت بعد وفاة زوجها عام 2007 حين أثارت صداقتها مع المصور فرانسوا ماري بانير، غضب عائلتها، ووصفته ابنتها فرنسوا مايرز بالمفترس، ورفعت ضده دعوي قضائية، اتهمته باستغلال ضعف صحة والدتها العقلية، للحصول على أموال وهدايا والاستفادة من إرثها بعد الوفاة.

 

وتوسعت القضية في يونيو عام 2010، بعد أن ادعى كبير خدمها أن هناك أشرطة التقطت محادثات بين ليليان ومستشارتها المالي، باتريس دي مايستر، التي أشارت إلى أن ليليان كانت تتهرب من الضرائب عن طريق وضع أموالها فى حسابات مصرفية سويسرية غير معلنة.

 

وفي يوليو من نفس العام، توسعت الفضيحة أكثر لتشمل إعطائها رشاوى وهدايا إلى عدد من السياسيين، كان أبرزهم زوج مستشارتها المالية والرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، وذكرت بي بي سي، أن قضية بانير تم تسويتها خارج المحكمة وتضمنت عدم استفادته من ثروة ليليان نهائيا، في ديسمبر عام 2010.

 

ولكن في أكتوبر عام 2011، أمر قاضي محكمة بوضع ليليان تحت وصاية ابنتها، بعد أن خضعت لتقييم طبي أكد أنها تعاني من الخرف ومرض الزهايمر، وفي ذروة الفضيحة، عندما سعت فرنسوا إلى اتخاذ إجراءات قانونية لإعلان أن والدتها غير قادرة على تحمل مسئولية نفسها، هاجمتها ليليان في أكثر من مقابلة إعلامية وطلبت منها أن تركز في أعمالها وتتركها لحالها.

 

وظلت ليليان في مجلس إدارة الشركة حتى عام 2012، عندما تنحت عن منصبها في مجلس الإدارة في سن 89 عاما، وتركت المقعد لحفيدها، بعد نزاع قانوني مروع مع ابنتها فرانسوا.

 

فيما برأت المحكمة ساركوزي من تهمة الرشاوي عام 2013، تمت إدانة ثمانية آخرين من بينهم بانير في قضية استغلال عدم سلامة صحة ليليان العقلية للحصول على أموال، وحكم عليهم عام 2015 بعقوبات تراوحت  بين الغرامات الشديدة والسجن.

 

وعاشت ليليان حياة مترفة، وكانت تسكن بشكل رئيسي، في قصر على الطراز الفني الحديث في بلدة نيويلي سور سين بغرب فرنسا، وكان مليئا بالكنوز القديمة ولوحات لفنانين عالميين مثل مونيه وبيكاسو، ولديها ممتلكات في العديد من الدول، ويخوت في البحر الأبيض المتوسط ​​ومنطقة البحر الكاريبي، وتملك أيضا جزيرة في سيشيل.

 

ووصفت، صحيفة نيويورك تايمز، سخائها المالي بالأسطوري، حيث أعطت الملايين لمجالات التعليم والبحوث الطبية والمشاريع الإنسانية والمتاحف والفنون، وكانت هي وزوجها، يدعمان حكومات فرنسا التي شكلها الحزب المحافظ في فرنسا، وكانت حفلاتها الليلية من بين أهم الأحداث الاجتماعية والسياسية في البلاد.

التعليقات