مي جمال.."السباكة الصغيرة" التي ورثت المهنة عن والدها: مفيش صنايعي بيدخل بيتنا

 

قررت أن تتحدى ظروف مجتمعها ووقفت أمام العادات والتقاليد التي تصنف بعض المهن على أنها للرجال فقط، وأثبتت كفاءة لتؤكد للجميع أن المرأة تستطيع أن تمتهن أي مهنة مهما كانت صعوبتها. إنها مي جمال صاحبة الـ19 عام، والتي قررت أن تعمل في مهنة السباكة منذ طفولتها.

تقول مي لـ"مصريات" إنها تعلمت المهنة من والدها الذي كان يصطحبها معه منذ أن كان عمرها ثماني سنوات، وعندما كبر والدي في السن قررت العمل بدلا منه. وتضيف "أبويا كان بياخدني معاه الشغل من وأنا عندي 8 سنين، وكنت بركز معاه جدًا وهو بيشتغل لغاية ما بقيت بفهم في السباكة وبقيت بحبها جدًا وقررت إن دي تبقى مهنتي المستقبلية وبقيت بشتغل مكانه خاصة إنه كبر وكمان هو تعبان بمرض السكر".

وُلدت مي في ليبيا التي عاشت بها أكثر سنوات عمرها فلم تأتي إلى مصر إلا قبل الثورة المصرية بمدة بسيطة جدً وقررت أيضًا الاستمرار في عملها كسباكة "أنا وأبويا وأمي وأخواتي كنا عايشين في ليبيا مع بعض بس بعد كده قررنا ننزل مصر قبل الثورة علطول وطبعًا أن قررت إني أكمل في الشغلانة اللي أنا بحبها".

لدى مي  أربعة عشر شقيق وشقيقة سبعة ذكور وسبع إناث وهي الوسطى حيث أن والدها متزوج من امرأة أخرى غير والدتها ويعيشون جميعًا معًا، "عندي أختين متجوزين وعايشين في السعودية وليا أخ تاني  اتخرج من الجيش وبيشتغل وبيصرف على البيت معايا".

وعن الصعوبات التي تواجهها في عملها تؤكد مي أنها أبدًا لا تتعرض لأي مضايقات بسبب كونها فتاة تعمل في مهنة السباكة سواء أثناء تواجدها في ليبيا أو في مصر، مؤكدة أنها تتلق الدعم والتشجيع من الجميع وخصوصًا من عائلتها التي تفتخر بها والتي دائمًا ما تساعدها وخاصة والدها التي ورثت منه المهنة "عمر ما حد ضايقني قبل كده بسبب إني بشتغل سباكة، بالعكس الناس مبسوطين مني وخاصة إن أنا شغلي ممتاز زي الناس ما بيقولولي وبيطلبوني بالإسم"، مؤكدة أنها أقرب أشقائها لقلب أبيها "أبويا بيحبني أكتر واحدة في خواتي وبيحكيلي عن كل أسرارة وعمره ما بيخبي عليا أي حاجة".

وأوضحت مي في حديثها أنها عملت في أماكن كثيرة منها الساحل الشمالي والعين السخنة، مبينة أن عملها في مهنة السباكة لا يقتصر فقط على البيوت وإنما يمتد لصيانة حمامات السباحة وإصلاح المواسير وتبديلها، "اشتغلت في بورتو والساحل والعبورالمنطقة اللي أنا ساكنة فيها، وبغير المواسير بتاعة حمامات السباحة".

لم تتلق مي أي تعليم بسبب كثرة أعداد أشقائها وقررت أن تعوض هذا بأن تتعلم الكثير من الحرف حتى توفر لها الكثير من النقود "أنا بعرف كمان أركب بلاط واصلح الكهربا لو حاجة باظت فيها محدش من الصنايعية بيدخل عندنا البيت، أنا بتاع كله، وبحاول على قد ما أقدر اتعلم القراءة والكتابة ولما بكون فاضية باخد درس عشان اتعلم وكمان بعرف أخيط".

التعليقات