"التمريض والرعاية".. منحة بوسي بعد المحنة

بوسي مسعد، مديرة مدرسة وابنة بارة بوالديها، وجدت نفسها بين يوم وليلة مسئولة عن تمريض والدها الذي أصبح مريض فراش لمدة عشر سنوات كاملة فما كان أمام بوسي سوى تحويل المنزل لمشفى صغير به كافة أجهزة الرعاية اللازمة ليتحول إلى غرفة عناية مركزة، خالي من الأثاث المنزلي مكدس بالأجهزة الطبية.

واستمر هذا الحال عدة سنوات حتى مرضت والدتها هي الأخرى وأصبحت طريحة فراش فما كان أمام بوسي سوى الصبر والتعايش مع الوضع الجديد وتحويل محنة الألم لمنحة حياة تهديها لغيرها ممن لديهم مرضى فراش ويفتقدون للخبرة الكافية لتجاوز وتخطى مصاعب التجربة.

فتروي بوسي تجربتها قائلة "أبويا كان مريض جلطات لمدة سبع سنين خلالهم كان مريض فراش راقد مبيتحركش لغاية ما جاله نزيف في المخ ففقد الوعى ودخلناه العناية المركزة قعد فيها 40 يوم والمستشفى قالت لنا إن حالته ميئوس منها فقررنا نخرجه على مسئوليتنا علشان يموت في البيت لكن شاء ربنا إنه يعيش 3 سنين كمان وكان محتاج خلالهم كل أنواع الأجهزة الطبية اللى بتكون موجودة في المستشفيات وفعلا اشترينا أجهزة من أمريكا وجهزتله البيت لرعايته."

وبعد تجهيز المنزل بما يلزم لتقديم الرعاية كانت الخطوة الثانية وهي الاستعانة بطاقم تمريض متواجد 24 ساعة مع والدها، ولكن بوسي واجهت العديد من المشكلات مثل الاستعانة بتمريض قليل الخبرة أو قليل الأمانة ودخول والدها في أزمات صحية شديدة.

فبدأت تخوض تجربة التعلم وذلك عن طريق أخيها الطبيب المتواجد خارج مصر بدأ يرشدها بكيفية التعامل الصحيح وبكيفية التمييز بين التمريض المتمرس وبين قليلى الخبرة وبالفعل نجحت بوسي في تقديم الرعاية الكاملة لوالدها وأصبح لديها خبرة كافية تشمل العديد من المعاملات التي تخص مرضى الفراش، وقالت "بقى عندي خبرة في تعاملات مرضى الفراش زى تغيير الحفاضات والاستحمام والتعامل مع قرح الفراش والتشفيط من الفم والشق الحنجرى وبأعرف طبعا أقيس ضغط وسكر بالأجهزة الديجتال وأتعامل مع جهاز النيبولايزر، وطبعا بقيت عارفة أتعامل في وقت حدوث الأزمات إزاي اخفض الحرارة، إزاي وأمتى استخدم أجهزة الأكسجين والأهم بقيت عارفة الأماكن اللي اشتري منها مستلزمات مرضى الفراش وكمان بقى عندى الخبرة الكافية لتحديد احتياجاتهم."

خبرة بوسي التي تطورت يوم بعد الآخر على قدر كونها مسئولية كبيرة يصحبها ألم وأحيانا بعض فقدان الأمل إلا أنها كانت السند الداعم لها في مواجهة مرض والديها ففي بداية مرض والدها كانت والدتها تعينها بعض الشيء ولكن بعد مرض والدتها أصبحت الأمور أكثر قسوة فأصبحت مطالبة بتقديم واجبها تجاه الاثنين في نفس الوقت مما جعلها أكثر حنكة وعلم بهذا المجال فعلى حد قولها "الدكاترة بقوا ييجوا يبصوا على بابا وبعدين يدخلوا يبصوا على ماما ويشوفوني بتعامل بحرفية فيقولولى يا دكتورة."

ثم توفي والدها ومن بعده والدتها بعدة شهور لتجد بوسي نفسها فاقدة لشغف الحياة ومجهدة نفسيا ولكن في نفس الوقت تداعبها رغبة داخلية بتقديم المساعدة والخبرة التي تعلمتها لغيرها فتمنحهم الحياة ولكن ظلت لمدة عام ونصف بعد وفاة والديها تعيش صراع داخلي، قائلة "من لحظة وفاتهم وأنا عايزة أساعد غيري لكن بقيت تعبانة ما بين حزني عليهم وعدم قدرتي على خوض التجربة من تاني مع أي مريض وبين إني عايزة أساعد وأهون على أهل المرضى واحتسب ده في ميزان حسنات أبويا وأمي."

حتى جاءت لحظة الحسم وقررت بوسي البدء في تقديم المساعدة لأهالي المرضى بدون أي مقابل ولكن الطريف وغير المتوقع بالنسبة لها هو لجوء بعض الممرضات لها وإفصاحهم عن رغبتهم بتلقي وسماع خبرتها مما جعلها تفكر في التجهيز ليوم تجمع فيه راغبي تعلم كل ما يخص مرضى الفراش من خلال "إيفنت" عام لتبادل الخبرات، وقالت "أنا في يوم من الأيام تعبت جدا لغاية ما فهمت المفروض أعمل إيه فنفسي يكون عندي إمكانية إني أفضل مكملة طول عمري في تقديم المساعدة ديه وإني يكون عندي مؤسسة في يوم بتجمع كل أصحاب الخبرات اللي مروا بنفس تجربة تقديم الرعاية لمرضى الفراش باختلاف نوع المرض علشان ندعم بعض ونساعد بعض ونتبادل خبراتنا."

التعليقات