إنداه تريست أجوستيانا مؤسسة "إندونيسيا لتمكين النساء والشباب والأطفال": كعكة السمك أنقذت حياتي

 

تشتهر مدينة فلمبان، عاصمة مقاطعة سومطرة الجنوبية، بطبق معروف محليا باسم " mpek-mpek"، وهو عبارة عن كعكة سمك لذيذة تقدم مع صوص الخل الحلو والحامض الداكن.

ولكن بالنسبة لإنداه تريست أجوستيانا، خبيرة بارزة في الشئون الجنسانية وداعية لحقوق النساء والفتيات، هذا الطبق أكثر من مجرد طعام لذيذ. وقالت "كان منقذ حياتي، لقد كان سببا في مسيرتي الحالية."

تربت إنداه مع أم وحيدة لأربعة أطفال، وكان عليها العمل منذ أيامها الأولى في المدرسة، حسبما نشر موقع "جاكرتا بوست".

وقالت إنداه "اضطررت إلى الاستيقاظ في الـ4 فجرا لمساعدة والدتي في الطهي وتوصيل كعكة السمك لعملائها."

وتابعت، مشيرة إلى بداياتها المتواضعة في مسقط رأسها فلمبان، "كانت والدتي الراحلة روهانا يحيى حكيم تستيقظ في الـ3 فجرا لتحضير الأطباق."

وكانت تعمل إنداه بعد يومها الدراسي أيضا، تصنع مصاصات وكعك الفاصوليا الخضراء الحلوة المسماة " punggu" في اللغة المحلية لفلمبان.

واستخدمت والدتها المال لإرسال الأطفال إلى أفضل مدرسة في المدينة، مدرسة كاثوليكية، زافيريوس. وقالت إنداه "عندما حان موعد دفع الرسوم الدراسية الشهرية، أبكي. وكانت والدتي تتوسل للكاهن لتأجيل الدفع حتى تحصل على المال الكافي."

ولدى إنداه قصص كثيرة يمكن أن تحكيها وأضافت "أود فقط أن أشارك قصص طفولتي مع الآخرين، خاصة الفتيات الشابات، أنه بغض النظر عن المحن التي تواجهينها أثناء النمو، يجب أن تؤمني بنفسك. ومع العمل الجاد والانضباط والطبع الإيجابي، يمكنك تحقيق أحلامك."

وتابعت "كون الفتاة فقيرة يجب ألا يردعها ولا أي شخص عن الحلم الكبير"، مضيفة "كانت أمي، قدوتي، تقول لي إذا كان لديك حلم عليك أن تقولي عنه بصوت عال."

وعلى الرغم من جبال العقبات التي واجهت إنداه، تمكنت من الحصول على درجة البكالوريوس في العلوم الاجتماعية والسياسية في جامعة سريوجايا في فلمبان.

وبفضل المنحة الدراسية من المجلس الثقافي البريطاني، واصلت إنداه دراساتها في جامعة إيست أنجلينا في المملكة المتحدة في مجال التحليل الجنساني ودراسات التنمية.

وقالت "كنت أول إندونيسية تحصل على درجة الماجستير في الدراسات الجنسانية في أوائل التسعينات، عندما كان هذا المصطلح غريبا على الكثير من الإندونيسيين."

ذهبت إنداه إلى الولايات المتحدو للحصول على درجة الدكتوراة في جامعة أوهايو في مجال دراسة الاتصالات بين الأشخاص/ عبر الثقافات والدراسات النسائية. وكانت الأطروحة بعنوان "العيش في أزمة: تجارب النساء في الصراع العنيف في بوسو، سولاويزي الوسطى، إندونيسيا.

ومع نجاح حياتها المهنية والأسرية كأم لابنتين، تمكنت إنداه من حفر مسارها، وقالت "الأسرة تلعب دورا كبيرا في حياتي، على الرغم من ذلك كان من الصعب جدا ترك ابنتي عندما قررت متابعة دراستي في الخارج."

وشغلت إنداه عددا من المناصب في مؤسسات وطنية ودولية مثل كبيرة المتخصصين في الشئون الجنسانية وأخضائية في الشئون الجنسانية من أجل التنمية البشرية ورائدة فنية في مجال بناء القدرات وحقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفل.

وبدأ شغفها بالمساواة بين الجنسين وحقوق النساء والفتيات في حياتها المهنية المبكرة في مركز الدراسات النسائية "UNSRI".

وقالت "في أوائل التسعينات، كانت المساواة بين الجنسين وقضايا المرأة في مراحل مبكرة، وكان الناس يقوضون أي حاجة لمركز دراسات نسائية في الجامعات الإندونيسية."

واليوم، يبلغ عدد الإناث في إندونيسيا 132.3 مليون، أو 50.01% من سكان البلاد. وحوالي 21 مليون من الفتيات تتراوح أعمارهن بين 15 و24 عاما.

وقالت "كيف نتجاهل الأصوات والاحتياجات وحقوق النساء والفتيات؟"، مضيفة "أول شيء يجب التركيز عليه هو تعليم الفتيات لأنه يضعهن على مسار فرص أكبر والمشاركة في مجتمعاتهن."

وهناك العديد من العوائق التي تقف في طريق النساء والفتيات لممارسة حقوقهن بشكل كامل للمشاركة في التعليم والاستفادة منه، ويعد الفقر والعزلة الجغرافية والأقلية والزواج المبكر والحمل من بعض أسباب عدم حصول النساء والفتيات في العديد من أجزاء العالم على التعليم.

وأسست إنداه " IFORWARD"، إندونيسيا لتمكين النساء والشباب والأطفال، وهي مؤسسة غير حكومية تضمن للشباب منحا دراسية.

كما تساعد المؤسسة العديد من ضحايا العنف ضد الفتيات والنساء والأطفال بالإضافة إلى ضحايا الإتجار بالبشر والعنف الجنسي عبر الإنترنت والبلطجة عبر الإنترنت.

وقالت "ساعدنا الكثير من الفتيات في متابعة أحلامهن على الرغم من العقبات. وكل فتاة نجحت في التغلب على العقبات منحتني الطاقة لفعل المزيد."

واعترفت إنداه بأن الطريق إلى تحقيق المساواة بين الجنسين وتقديم مجموعة واسعة من التعليم وفرص العمل للفيتات والنساء في إندونيسيا لا يزال طويلا ومتعرجا.

التعليقات