اقتحمت أبوابا ظلت مقفلة في وجه بنات جيلها.. "سارة بوهلال" أول محكمة تونسية في رياضة الملاكمة

قد تخدعك ملامحها الطفولية، وابتسامتها الرقيقة، وحجابها الذي ترتديه وهي التي تخفي داخلها امرأة بقبضة حديدية، وبطلة في رياضة ظلَّت لسنوات حكراً على الرجال، سارة بوهلال بنت مدينة مساكن التونسية، التي لم تتجاوز عقدها الثاني، استطاعت أن تشقَّ لنفسها طريقاً مليئاً بالتتويجات في رياضة الملاكمة، لتنتقل بعدها من حلبة اللعب إلى التحكيم، وتكون أول امرأة عربية محجبة تظفر بلقب محكمة دولية في الملاكمة إناثاً وذكوراً.
تربية سارة، كما تقول في أسرة رياضية، وأب نقل لها شغفه بالرياضات الدفاعية منذ الطفولة كان عاملاً أساسياً في تميز هذه الشابة في رياضة الملاكمة، رغم البيئة الاجتماعية المحافظة التي تعيش في وسطها، واقتصار هذه النوعية من الرياضات على جنس الذكور.
وتقول في هذا السياق: "والدي الشاذلي بوهلال كان بطلاً رياضياً في رياضة الجودو، وأحد مؤسسي فرع الملاكمة بمدينة مساكن، وقد كان يصطحبني معه خلال خوضه المباريات الخاصة بالملاكمة الرجالية، حتى نقل لي هذا الحب لهذه الرياضة، وفعلاً شيئاً فشيئاً وبالتوازي مع دراستي في مجال الصيدلة اقتحمت ميدان الملاكمة، وكنت من مؤسسي أول فرع نادٍ نسائي للملاكمة بمسقط رأسي رفقة 3 شابات أخريات".
مشوار سارة الذي انطلق كلاعبة ملاكمة كلل بالتتويجات والألقاب الوطنية، حيث حصلت على لقب أول بطولة نسائية للملاكمة في 2006 بمحافظة نابل عن صنف الآمال، وتوجت بعدها بالميدالية الذهبية للموسم الثاني على التوالي لهذه البطولة بمحافظة قبلي صنف الكبريات، لتمضي في سلسلة نجاحات وطنية غير مسبوقة، وتقرر بعدها الانتقال من مجال اللعب إلى التحكيم، وتقتحم بذلك أبواباً ظلَّت مقفلة في وجه بنات جيلها لخوض مجال التحكيم في رياضة الملاكمة الرجالية.
الانتقال من التحكيم الوطني إلى التحكيم الدولي في مجال الملاكمة الرجالية والنسائية كان أحد أهداف هذه الشابة، التي لم يسبقها لها أي سيدة عربية، باستثناء سيدة جزائرية، وفعلاً وصلت لما تصبو له بعد اجتيازها امتحاناً دولياً تنافست فيه مع 16 حكماً من الذكور، وتحت إشراف الاتحاد الدولي للملاكمة.
ولا يزال طموح سارة في أن تكون يوماً حكمة دولية في الأولمبياد، وتحقق بذلك حلمها ورغبة والدها، الذي تتمنى له الشفاء بسبب مرض مزمن ألمَّ به، لكنه لم يمنعه من مواصلة دفع ابنته إلى تحقيق أحلامها.
وحول ارتدائها الحجاب، تشدد هذه البطلة الرياضية أن تدينها لم يكن يوماً عائقاً لها للمضي قدماً في مواصلة مسيرتها الرياضية في ميدان الملاكمة ولا باحتكاكها المتواصل بملاكمين ذكور وفرضها الانضباط والاحترام داخل الحلبة رغم استهجان الكثيرين لها.
وأوضحت أن محجبات كثيرات اقتحمن ميادين ظلت لسنوات حكراً على الرجال، وتختم بالقول: "شخصياً أحرص على الاحتفاظ بأنوثتي كاملة بمجرد النزول من الحلبة والعودة للبيت والشارع، وأنصح أي فتاة أن تمضي في طريق حلمها حتى ولو كان عكس السير، وأن تضع بصمة لم يسبقها إليها أحد".
 
التعليقات