وجه أحبه الفقراء.. "ماما ماجي" جعلت خدمة الإنسانية غاية في الحياة

قيمة الإنسان لا تضاهيها أي قيمة أخرى، هذا هو المبدأ الذي تؤمن به الأم ماجدة جبران أو "ماما ماجي" كما يلقبها البعض، وهو مبدأ ترجمته إلى أفعال يومية، حين قررت قبل نحو ثلاثة عقود الحياة من أجل خدمة الفقراء.

"ماما ماجي" هي سيدة مصرية تخرجت من الجامعة الأمريكية، واتخذت من عمتها التي قضت حياتها في مساعدة كل محتاج، القدوة في خدمة الفقراء والمحتاجين، وبداية حكايتها عندما زارت "حي الزبالين" بالقاهرة فهالها ما رأت من بؤس يعيشه الناس هناك، يمسّ الأطفال تحديدًا، الذين يفتقدون إلى أبسط مقومات العيش الكريم. عندها قررت أن تفعل شيئًا لمساعدة هؤلاء المهمَّشين، فتخلت عن حياتها، التي لم تعرف فيها معنى الفقر أو الحاجة، وتركت وظيفتها في الجامعة الأمريكية، ووجهت قبلتها صوب مآسي أبنائها وأشقائها في الإنسانية.

تكررت زياراتها إلى حي الزبالين، وفي كل مرة كانت تلتقي عددًا كبيرًا من سكان الحي، تستمع لهم ولاحتياجاتهم، تجلب لهم بعض المؤن الأساسية، وتوزع على الصغار الهدايا، حتى باتت "ماما ماجي" وجهًا مألوفًا ينتظره الكبير قبل الصغير بشوق، واجدين في حنانها وعطفها وابتسامتها الوارفة ملاذ ونجدة، والأكثر من هذا وذاك أن ماما ماجي تُعزز لديهم إحساسهم بإنسانيتهم وكرامتهم وأحقيتهم في الحياة كما تليق بأي فرد.

وكرست  حياتها لخدمة الفقراء والمعدمين في الأحياء والمناطق العشوائية، وبدأت على نطاق ضيق في مصر القديمة، حيث تبنت أطفال الشوارع وقدمت لهم الرعاية والحنان والتعليم دون تميز بنصب على الدين أو الجنس أو اللون.

أسست ماجدة جبران مؤسسة " ستيفن تشيلدرن" وذلك عام 1985 التي تقوم رسالتها على المساهمة في إنقاذ الحياة وصنع الأمل وحفظ الكرامة البشرية للأطفال والشباب الفقراء والأقل حظًا، وتوفير التعليم والتدريب لهم بالإضافة إلى مساعدة أسرهم لتحسين وضعهم المعيشي. وخلال السنوات الماضية، أصبحت الجمعية جزءا من المشهد الإنساني اللافت في مصر، وسرعان ما امتد نشاطها ليشمل عشرات الأحياء الفقيرة، من خلال العديد من الحملات والمبادرات الإنسانية والمجتمعية والتعليمية والتدريبية، التي استفاد منها الآلاف من الأسر والأطفال، وتقوم على مجموعة من المتطوعين يصل عددهم إلى ألف وأربعمائة عضو، ويخدمون أكثر من سبعة وعشرين ألف أسرة أسبوعيًا، يقدمون لها المال والغذاء والملابس.

حتى اليوم أسست "ماما ماجي" من خلال جمعيتها 92 مركزًا توفر الرعاية والتعليم لأكثر من 18 ألف طفل، كما تسهم جمعيتها في توفير العلاج لأكثر من 40 ألف حالة مرضية سنويًا، إلى جانب القيام بزيارات تفقدية لأكثر من 13 ألف طفل يقوم فيها المتطوعون في الجمعية بتقديم الإرشاد النفسي والتدريب لهم. كذلك، أسست الجمعية ثلاثة مراكز للتدريب المهني للأطفال والفتيان، كما توفر دورات تدريبية للأمهات لمساعدتهن في تحسين وضع أسرهن وبالمجمل يستفيد من خدمات جمعية "ستيفن تشيلدرن" اليوم نحو 33 ألف طفل، ضمن نشاط الجمعية المتزايد، الذي يسهم فيه نحو ألفي متطوع يعملون فيها، وأشارت بعض الأراء إلى ورود اسمها في الترشيحات لجائزة "نوبل" أكثر من مرة.

 

التعليقات