ريما خلف.. واجهت باستقالة "إنسانية" ضغوطات دولة الاحتلال: قول الحق في وجه جائر متسلط ليس حقًا بل واجبًا

 

رفضت أن تخالف طبيعتها، وأصرت على تقديم الوفاء لشعب طالما عانى من الظلم، حتى لو كان ذلك على حساب فقدانها لمنصبها، المهم بالنسبة لها ألا تكتم شهادة حق، إنها ريما خلف، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة العامة التنفيذية لمنظمة "الإسكوا" والتي قدمت استقالتها من منصبها بعد أن رفضت سحب تقرير أصدرته " يصف إسرائيل بالعنصرية.

اسرائيل دولة فصل عنصري "أبرتايد"، هي خلاصة التقرير الصادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "الإسكوا" والذي حمل عنوان "الممارسات الإسرائيلية نحو الشعب الفلسطيني ونظام الفصل العنصري"، هذا التقرير الذي تعرضت على أثره ريما لضغوطات كبيرة لسحبة فقررت أن تستقيل وقالت بشجاعة "استقلت لأنني أرى من واجبي ألا أكتم شهادة حق عن جريمة ماثلة، وأُصر على كل استنتاجات التقرير" وقبل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس، استقالتها.

وجاء في نص استقالتها خلال مؤتمر صحفي في بيروت: "أنا لا أستغرب أن تلجأ هذه الدول التي تديرها اليوم حكومات قليلة الاكتراث بالقيم الدولية وحقوق الإنسان إلى أساليب التخويف والتهديد حين تعجز عن الدفاع عن سياستها وممارستها المنتهكة للقانون، وبديهي أن يُهاجم المدافعون عن قضايا ضحاياهم، لكني أجد نفسي غير قابلة للخضوع لهذه الضغوط، لا بصفتي موظفة دولية بل بصفتي إنسانًا سويًا فحسب أؤمن بالقيم والمباديء الإنسانية السوية التي طالما شكلت قوى الخير في التاريخ والتي أسست عليها منظمتنا هذه (الأمم المتحدة)، وقول الحق في وجه جائر متسلط ليس حقًا للناس فحسب بل هو واجب عليهم".

 

ريما خلف تعلن استقالتها من الأمم المتحدة على خلفية قرار الأمين العام بسحب تقرير "الإسكوا"

 وصدر التقرير يوم الأربعاء الماضي، ويعتبر بمثابة مرجعية بحثية ودراسة رفيعة المستوى وفق معايير نظام القانوني الدولي، وطلبت الأمانة العامة للأمم المتحدة، بصورة رسمية من لجنة "الأوسكو" بسحب التقرير وطالبت أمريكا أيضًا بسحبه وهددت باتخاذ جميع الإجراءات.

ولدت "ريما" في الكويت وأتمت دراستها الثانوية في العاصمة الأردنية "عمّان" ثم حصلت على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد من الجامعة الأمريكية ببيروت وفي نفس الجامعة، وسافرت بعد ذلك للولايات المتحدة الأمريكية ونالت شهادتي الماجستير والدكتوراه من جامعة بورتلاند العام 1984.

وبعد عودتها من أمريكا، التحقت ريما بالعمل في وزارة التخطيط في الأردن عام 1985 وترقت لتصبح مديرة دائرة الدراسات والتخطيط، ثم انتقلت للعمل مديرة لدائرة المراكز التجارية، فمديرة لدائرة تشجيع الاستثمار، وفي مطلع التسعينات كانت ريما واحدة من ضمن فريق اقتصادي مقرب من مكتب الأمير الأردني وقتها حسن بن طلال، وفي عام 1993 وقع عليها الاختيار لتصبح وزيرة الصناعة والتجارة في حكومة رئيس الوزراء الأردني السابق عبد السلام المجالي، تلى ذلك اختيارها وزيرة للتخطيط في حكومة عبد الكريم الكبارتي التي تشكلت عام 1996.

ولم تكن المرة الأولى التي تقدم فيها ريما خلف استقالتها من منصب هام، ففي عام 1999 وعند تشكيل حكومة عبد الرؤؤوف الروابده، اختيرت نائبًا لرئيس الوزراء ووزيرة للتخطيط ولكنها ما لبثت أن قدمت استقالتها معلنة عن ترك منصبها بسبب اختلاف في النهج والرؤية الاقتصادية، ثم ما لبثت وأن انتقلت للعمل في المسرح العالمي أمينًا عامًا مساعدًا ومديرًا إقليميًا لمكتب الدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واختيرت من قبل صحيفة "الفايننشال تايمز" من بين 50 شخصية عالمية رسمت ملامح العقد الماضي.

وفي عام 2003 أشرفت  ريما خلف على إصدار تقرير التنمية البشرية العربية وتعرضت لهجوم كبير بسبب كشف هذا التقرير عن تفشي الفقر والجهل في الدول العربية، وشغلت أيضًا منصب المديرة التنفيذية لمؤسسة محمد بن راشد آل محكوم.

وفي حفل إطلاق تقرير الإسكوا الذي حمل عنوان "التكامل العربي، سبيلاً لنهضة إنسانية" في تونس، والذي عقد خلال شهر فبراير عام 2014، قالت خلال كلمتها "إن أشكال الاستباحة الخارجية للحقوق والكرامة العربية تتعدد، ويبقى أسوأها الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والجولان السوري، وأراض لبنانية، احتلال يستمر دون رادع في خرق سافر للقرارات والمواثيق الدولية".

التعليقات