دلال المغربى.. فدائية فلسطينية قادت عملية إنزال بقلب دولة الاحتلال.. وأجبرت قائد جيشهم على التنكر في زي امرأة

 

 

"بلادي.. بلادي.. بلادي لك حبي وفؤادي.. فلسطين يا أرض الجدود إليك لا بد أن نعود".. هكذا كانت تردد دوما دلال المغربى التى كان كل حلمها يتمثل فى العودة الى بلدها فلسطين.

"دلال" فلسطينية ولدت عام 1958 في مخيم صبرا للاجئين القريب من بيروت, درست  الابتدائية في مدرسة يعبد ثم الإعدادية في مدرسة حيفا وكلتا المدرستين تابعة لـوكالة غوث اللاجئين الفلسطينين في بيروت.

يتحدث شقيقها سعيد المغربى عن طفولتها قائلا  "كان اللون البرتقالي لونها المفضل لدرجة أنها اختارت فستاناً برتقالي اللون في حفل خطبتها، وأظن أن ذلك كان عائداً لتأثُّرها بالحديث عن البرتقال اليافاوي، إذ إنها كانت مستمعة ماهرة ومتحدثة لبقة، وتأثرت بحديث والدنا عن ذكريات فلسطين ويافا والهجرة."

وفى العام 1975 تمَّت خطبة دلال لمناضل فلسطيني كان الحب الوحيد في حياتها، وقد أحبَّته لأنه كان مناضلاً ويتمتع بأخلاق طيبة ، ولكنها آثرت حب فلسطين على حبها. ورغم أن خطيبها كان وطنياً إلا أنه عارض مشاركتها في القتال مع الكتيبة الطلابية ففسخت الخطوبة.

التحقت دلال بالحركة الفدائية الفتحاوية وهي في سن صغيرة فحضرت عدة دورات عسكرية وتدربت على جميع أنواع الأسلحة وحرب العصابات وعرفت بجرأتها وحماسها الثوري والوطني.

وفى يوم 11 مارس عام 1978 الذى كان عاما سيئا على الثورة الفلسطينية فقد تعرضت إلى عدة ضربات وفشلت لها عدة عمليات عسكرية وتعرضت مخيماتها في لبنان إلى مذابح وأصبح هناك ضرورة ملحة للقيام بعملية نوعية وجريئة لضرب دولة الاحتلال في قلب عاصمتها فكانت عملية "كمال العدوان". كانت عبارة عن عملية إنزال على الشاطئ الفلسطيني والسيطرة على حافلة عسكرية والتوجه إلى تل أبيب لمهاجمة مبنى الكنيست الذي كان قائمًا هناك آنذاك, حيث كانت عملية فدائية استشهادية ومع ذلك تسابق الشباب على الاشتراك فيها وكان على رأسهم دلال مغربي ابنة العشرين ربيعا وتم  اختيارها رئيسة للمجموعة التي ستنفذ العملية.

وفي يوم 14 مارس عام 1978 نزلت دلال مع فرقتها الفدائية التي كانت تقودها المعروفة بأسم "فرقة دير ياسين" ..ركبت المجموعة سفينة نقل تجارية حتى وصلوا بها إلى شاطئ مدينة يافا القريبة من تل أبيب حيث مقر البرلمان وهو الهدف الأول للعملية.

لم تتوقع إسرائيل أن تصل الجرأة بالفلسطينيين لدرجة القيام بإنزال على الشاطئ على هذا النحو، فنجحت دلال وفرقتها في الوصول إلى الشارع العام المتجه نحو تل أبيب ثم تجاوزت مع فرقتها  الشاطئ إلى الطريق العام قرب مستعمرة "معجان ميخائيل" حيث تمكنت دلال المغربي ومجموعتها من إيقاف سيارة باص كبيرة بلغ عدد ركابها ثلاثين راكبا وأجبروها على التوجه نحو تل أبيب و في أثناء الطريق استطاعت المجموعة السيطرة على باص ثاني ونقل ركابه إلى الباص الأول وتم احتجازهم كرهائن ليصل العدد إلى 68 رهينة.

كانت الرهائن فى حالة من التعجب وظل الهجوم يخيم على وجوههم إذ لم يخطر ببالهم رؤية فدائيين على أرض فلسطين، حينها خاطبتهم قائلة "نحن لا نريد قتلكم نحن نحتجزكم فقط كرهائن لنخلص إخواننا المعتقلين في سجون دولتكم المزعومة من براثن الأسر" متابعة  بصوت خطابي "نحن شعب يطالب بحقه بوطنه الذي سرقتموه ما الذي جاء بكم إلى أرضنا ؟ "

وحين رأت دلال ملامح الاستغراب في وجوه الرهائن سألتهم "هل تفهمون لغتي أم أنكم غرباء عن اللغة والوطن!" هنا ظهر صوت من الرهائن لفتاة قالت إنها يهودية من اليمن تعرف العربية، فطلبت دلال من الفتاة أن تترجم ما تقوله للرهائن ثم استكملت دلال خطابها بنبرات يعلوها القهر" لتعلموا جميعا أن أرض فلسطين عربية وستظل كذلك مهما علت أصواتكم وبنيانكم على أرضها". ثم أخرجت دلال من حقيبتها علم فلسطين وقبلته بكل خشوع ثم علقته داخل الباص .

اكتشفت القوات الإسرائيلية العملية فدخلت فى مواجهة مع الفدائيين وسعت لوضع الحواجز في جميع الطرق المؤدية إلى تل أبيب  وأصدر إيهود باراك قائد فريق الكوماندوز الذي تولى العملية آنذاك، أوامره بإيقاف الباص بأي ثمن. ووفقًا للمصري اليوم، فقد تنكر إيهود في ملابس امرأة خلال العملية.  حاولت المجموعة الفدائية مخاطبة الجيش بهدف التفاوض وأملا في ألا يصاب أحد من الرهائن بأذى لكن جيش الاحتلال رفض و أعلن عبر مكبرات الصوت أن لا تفاوض معهم وأن عليهم الاستسلام فقط.

ثم أصدرت دلال أوامرها للمجموعة بمواجهة قوى الاحتلال وجرت معركة عنيفة ضربت خلالها دلال المغربي ومجموعتها نماذج في الصمود والجرأة في الأوقات الصعبة. أصيبت دلال واستشهد ستة من المجموعة وبدأ الوضع ينقلب لمصلحة الإسرائيليين خاصة وأن ذخيرة المجموعة بدأت في النفاد. كانت قوات الاحتلال خلال هذا المشهد تطلق قذائفها غير مبالية بالرهائن المحتجزين بالباص، فسقطوا بين قتيل وجريح وظهر للمجموعة أن الوضع أخذ في التردي خاصة وأن دلال أصيبت إصابة بالغة.

استشهدت دلال المغربي ومعها أحد عشر من الفدائيين بعد أن كبدت جيش الاحتلال حوالي 30 قتيلا وأكثر من 80 جريحا الرقم الذى أعلنته قوات الاحتلال.

لم يصدق إيهود براك قائد الجيش الإسرائيلى إن قائد المجموعة هى إمرأة فاقبل إيهود باراك على دلال  يشدها من شعرها ويركلها بقدمه بصلف ظالم  لايقر بحرمة الأموات.تركت دلال المغربي التي بدت في إحدى الصور وباراك يشدها من شعرها وهي أمام المصورين وصية تطلب فيها من رفاقها المقاومة حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني

وبعد استشهادها عثر على رسالة كانت قد كتبتها قبل توجهها لتنفيذ العملية، تقول فيها: "أبي ما أصعب الكتابة عنك وإليك. وهبتني العطاء والتضحية والإخلاص للأرض، فكنت كفؤاً لذلك ,لم أودعك ولم أرك يا أبي، ولكن تأكد مهما غبت.. تأكد بأنني موجودة معك، وأعيش معكم. لا تذرف دمعاً كثيراً، فقد صرت بنتاً للبلاد".

التعليقات