"زي ما بسحر الناس.. بيسحروني"| قصة "دلال" أول "مسحراتية" في مصر: مش مجرد شغلانة.. عادة رمضانية لازم تعيش

دلال- أول مسحراتية في مصر

 

"المشي طاب لي والدق على طبلي.. ناس كانوا قبلي قالوا في الامثال.. الرجل تدب مطرح ماتحب.. وأنا صنعتي مسحراتي في البلد جوال", هكذا تغنى دلال عبد القار المسحراتية أغنية سيد مكاوى فى ليالى رمضان، وسط فرحة الأطفال والكبار.

التقت "مصريات" بالسيدة دلال، فى منزلها بحى دار السلام، الحى الذى تجوب شوارعه ليلا بأغانى سيد مكاوى وبالأناشيد الخاصة برمضان بصبحة طبلتها.

تقول دلال، إنها تأثرت بهذه المهنة من خلال شقيقها ووالدها "أنا أخدت الشئ الجميل دا من أخويا، والدى كان صول فى مصر القديمة وكان بيخبط برضو على جيرانه يصحيهم فى السحور".

وتوضح دلال أن شقيقها عمل "مسحراتي" لمدة 20 عاما، وبعد وفاته أكملت هى ما كان يفعله تخليدا لذكراه".

وتروى أول مسحراتية لمصريات، عن ذكريات أول يوم لها فى تسحير الناس حيث إنها تعمل بهذه المهن منذ 5 سنوات، قائلة "كان أخويا أول يوم رمضان يجيب عجلته ويحط الفوانيس ويذوق الطبلة ويلب الطاقية بتاعته والهدوم الجديدة.. كأنه عريس ورايح يتزف".

وتابعت "لما أخويا مات كانت صدمة كبيرة بالنسبة ليا، وأول يوم نزلت فيه كنت ماسكة حاجة صغيرة زى الدف، وجبت مشط بلاستيك ومشيت أخبط عليه فى الشارع وانا وبقول اصحوا يا ولاد عم أحمد جي" فى إشارة الى شقيقها الذى رحل عن الحياة.

ومنها جاءت فكرة أن تبدأ فى العمل كمسحراتية فى رمضان: "شافتنى وقتها سيدة عجوز وقالتلى اللى بيحب انسان بيدور على الشئ اللى كان بيعمله وبيحبه ويعمله زيه عشان يكون مرتاح".

وأضافت "فعلا أخدت الطبلة بتاعته وبدأت انزل والناس كانت متفاجئة وكنت مبسوطة جدا وبحس ديما أن اخويا معايا".

وكان أول من أيقظ الناس على الطبلة هم المصريين، أما أهل بعض البلاد العربية كاليمن والمغرب فقد كانوا يدقون الأبواب بالنبابيت، وأهل الشام كانوا يطوفون على البيوت ويعزفون على العيدان وينشدون أناشيد خاصة برمضان.

 

وما تلقاه دلال فى الشارع وهى تسحر أهالى منطقتها، من مودة ومحبة لها وخاصة ما تجده من فرحة فى عيون الاطفال، كل هذا يجعلها سعيدة بما يكفى، حتى إن البعض وهى فى طريقها، يقدم لها أكلات مثل الكنافة ،الرز بلبن، الأطايف "زى ما بسحرهم هما كمان بيسحرونى".

وأوضحت دلال أن زوجها لم يعترض على عملها و نزولها فى الشارع ولكنه كثيرا مايشفق عليها لما تتعرض له من تعب فى هذه المهنة، حيث أن عملها الأساسى "مكواجية"، وترى أن مهنة المسحراتى هى مهنة مؤقتة بالنسبة لها.

وتتباين أراء الناس فى مهنة الست دلال كمسحراتى، فتقول "الناس بتتفاجئ فى الأول وبيقولولى إيه الجرأة بتاعتك دى ،ولما بلاقى كلمة حلوة دى بترفع من روحى المعنوية، لكن لما اللى قدامى يستقل بالشئ اللى بعمله أو يسألنى يعنى ايه مسحراتى، هو دا الشئ اللى بيضايقنى".

وتدافع دلال عن مهنتها ، قائلة"المسحراتى مش شغلانته إنه يصحى الناس ويبسط الأطفال وبس، لاء دا عادة من عادات رمضان ، كتير من الناس بينسوها".

وما يزعجها إنها تجد من لا يعرف قيمة هذه المهنة، فتقول"مرة كنت ماشية فى شارع 9 فى المعادى وحد قالى ايه دا يا حاجة دا نوع جديد من الفلكور؟ قولتله لاء دا نوع جديد من السحور، و قولتله انت أكيد مش من مصر.. أنا المسحرتى اللى بيعدى فى رمضان".

وعن أجرها التى تحصل عليه فى ليالى رمضان ، تقول دلال "أولا أجرى عند ربنا ،اللى ربنا بيبعتهولى فى إيد الاطفال، ربنا ممكن يكرمنى ب 25 جنيه فضة أو 30 جنية فضة حلو".

وما يفرح دلال هو أنها عندما تجد شخص يعمل مسحراتى يجوب شوارع منطقتها ،فى يوم لم تستطع فيه الذهاب للعمل، تقول "لما بريح فيوم وبلاقى حد بيطبل على الطبلة، بجرى واتنطط عشان أقوله اسماء الناس ويسحرهم".

وكان "المسحراتية" في مصر يطوفون في شوارع المدينة أو القرية يرددون الأناشيد الدينية وينادون الناس ليستيقظوا طالبين منهم أن يوحدوا الله، ويضربون على طار ضربات متوالية حتى يسمعهم النائمون فيهبوا من نومهم لتناول السحور.

وتوضح دلال أهم الشروط الواجب توافرها فى أى مسحراتي: "المهنة ما بتتعلمش لكنها تتحب مسألة صوت حلو ينادى على الأطفال، وصدر رحب وتحمل المشى الكتير".

وتقوم دلال بتشجيع ابنها ليواصل مسيرتها فى العمل كمسحراتى، فعندما يطلب منها الذهاب معها تسعد بذلك وتراه فى بعض الأحيان ونيسها فى الشوارع التى تجوبها.

وتجد دلال صعوبة فى حفظ بعض الأسماء التى تظهر من عام لأخر ، قائلة "زمان الأسماء كنت بحفظها لكن دلوقتى ظهرت أسماء جديدة ،عايزة كتالوج عشان تتحفظ زى ريتاج وساندى "وتابعت "بخللى الناس لما أروح الشارع تطلع عشان تفكرنى لأن الاسماء بتكون صعبة لكن الاطفال بتفرح لما بنادى أسمائهم".

وترى دلال أن رمضان هذا العام يختلف عما سبقه ، حيث تجد الناس أكثر هما وغما ،وأن هذه الهموم تضيع فرحة الناس بقدوم شهر رمضان .

وتحكى دلال عن موقف جعلها حزينة فى أحد ليالى رمضان "كان فى ناس متعودة انى إسحرهم كل سنة، المرة دى السنة دى قعدنت أنادى كتيرعليهم، لكن عرفت إنهم عزلوا من مكانهم وزعلت اوى لأنى كنت بحبهم".

وتتمنى أن تذهب الى أماكن أخرى تقوم فيها بتسحير الناس ،تاركة بصمتها المفرحة فى قلوب أخريين "نفسى أروح أسحرهم فى الحسين والسيدة زينب والتحرير ومستشفى57357 ، انك تسعد مريض وترسم على وشه ابتسامة دا شئ جميل عايزة أعمله".

ظهرت دلال المسحراتية مع الكثير من وسائل الإعلام لكنها لاترى أيا من هذا يعود بنفعا عليها وعلى أسرتها ، فيبقى الحال على ماهو عليه ، فتقول "عملت حوار مع وسائل إعلام كتير لكن مابيعودش عليا بحاجة ، نفسى يبقى لينا مشروع انا وأسرتى، احنا أسرة جميلة ، لو حد عايز يعملنا خير بجد ، محتاجين حد يوقفنا فى الطريق الصح واحنا نتعب ونشتغل".

التعليقات