لم تعد قيادة "السكوتر" حكرا على الرجال.. “بسمة" تروي كيف استطاعت أن تنفذ فكرتها في 3 سنوات

استطاعت بسمة الجابري في مدة لا تتجاوز الـ3 أعوام، تغيير وعي وثقافة شريحة كبيرة من النساء، بل والذكور أيضا، في ما يتعلق بقيادة البنات للسكوتر (هو نوع من الدراجات البخارية)، بينما كان حلمها لا يتجاوز الذهاب إلى الجامعة دون تأخير وتجنب مضايقات سائقي التاكسي.

وبحسب تقرير نشرته "وكالة أخبار المرأة"، بدأت بسمة في تنفيذ الفكرة ثم انضمت إليها شقيقتاها تقوى وإيمان اللتان خاضتا التجربة معها، ثم تحول الأمر من مجرد قيادة فردية للسكوتر إلى مشروع لتعليم الفتيات والشباب قيادته، وتوعيتهم وتثقيفهم بمخاطره وكيفية تأمين أنفسهم على الطريق، وتواصلن مع الآلاف من المتابعين والمتابعات من خلال الفريق الخاص بهن على فيسبوك، والذي يحمل عنوان "غيرلز غو ويلز".

"افعلي ما شئت طالما لا تضرين أحدا" هو الشعار الذي اتخذته الجابري لتغيير صورة ذهنية راسخة لدى مجتمع مازال يرى أن الفتاة لا يحق لها أن تفعل ما يفعله الرجال، فالسكوتر كان حكرا على الرجال حتى سنوات قليلة مضت.

غير أن الجابري التي كانت حينها طالبة جامعية قفزت على التابوه الاجتماعي وبدأت ببيتها فأقنعت والدتها التي اشترطت عليها لقبول الفكرة أن تدعو الفتيات إلى أن يفعلن مثلها، ورأت الأم الخائفة على ابنتها من نظرات المجتمع ألا تكون ابنتها هي الوحيدة التي تشذ عن القاعدة وتخرج منفردة خارج سياج المجتمع المنغلق على أفكاره الذكورية.

وقالت بسمة، "استطعت إقناع أمي بأن السكوتر وسيلة مواصلات تقودها الفتيات في الكثير من دول العالم، وأنه حماية للفتاة من التحرش في المواصلات العامة، ويوفر الوقت نظرا لسهولة مروره في زحمة السير التي تعاني منها العاصمة المصرية والمدن الكبرى، كما أن فيه توفيرا للمال".

ولفتت إلى أن المشوار الذي تقطعه بالسيارة في نصف ساعة يمكن للسكوتر أن يقطعه في خمس دقائق فقط، وتتكلف هذه المسافة وقودا بقيمة لا تتعدى ربع الدولار، وهو ثمن لتر واحد.

مع الوقت بدأت تشعر بارتياح المحيطين بها للفكرة، وكثيرا ما يبدي سائقو السيارات الخاصة من الرجال والنساء إعجابهم بها حينما يرونها في الشارع ويشيرون لها بأيديهم بالتشجيع. وأوضحت أنه أصبح شيئا معتادا الآن أن نرى فتاة تقود سكوتر في الشارع، "وهذا ما كنت أطمح له في البداية عندما افتتحت مدرسة لتعليم قيادة هذه الآلة، حيث لم يكن الربح هدفي مطلقا بل تغيير ثقافة المجتمع وكسر القيود المفروضة على الفتاة، وأعتقد أنني نجحت في نشر الفكرة إلى حد ما".

وأكدت أن إقبال الفتيات خلال السنوات الثلاث الأخيرة كان مطردا، "ففي مقابل تعليمنا 150 فتاة قيادته بالمدرسة لدينا كان هناك 35 شابا فقط هم من أقبلوا على مدرسة القيادة"، وهي لم تلحظ أن تعليم فتاة لشاب يضايقه.

تعرفت الجابري التي درست بكلية التجارة قسم اللغة الإنكليزية في جامعة عين شمس بالقاهرة على زوجها من خلال الفريق الذي أنشأته على فيسبوك لتعليم فن قيادة السكوتر، ونظرا إلى أنه كان يقود سكوتر بالفعل فقد أعجب ببسمة ومشروعها، وقدم لها الدعم المجاني للفكرة، والنصائح والإرشادات التي تتطلبها قيادة السكوتر.

وأشارت إلى أن التعليقات السخيفة والإدعاءات التي يطلقها الرجال بأن المرأة لدى قيادتها سيارتها لا تعرف أصول القيادة، وأنها غير محترفة أو لا تستطيع "ركن" السيارة بسهولة، لا تسمعها عند قيادتها السكوتر، لأنه لا يحتاج إلى مساحة كبيرة لركنه، كما أنه لا يشغل حيزا كبيرا من الطريق وبالتالي لن يسبب أي مضايقات لأحد.

ولم تكتف بسمة وشقيقتاها بتعليم قيادة السكوتر للفتيات وحسب، بل ينظمن مسيرات به أيضا يدعون إليها من خلال صفحتهن على الفيسبوك، وكل مسيرة تضم العشرات، ويتم الاتفاق على نقطة للتجمع ثم الانطلاق منها إلى خط سير محدد ومدروس، والهدف من المسيرات، كما تؤكد صاحبة المشروع، هو نشر الفكرة وتعميمها وإقناع المجتمع بها وتشجيع فتيات أخريات على الانضمام إليهن.

التعليقات