أسمهان.. ملكة الجبال وصاحبة النهاية المجهولة

"ليالي الأنس في فيينا.. نسيمها من هوا الجنّة نغم في الجوّ له رنّة".. عند الاستماع لهذه الأغنية يتوارد إلى ذهنك صورة النجمة السورية أسمهان، أحد رموز زمن الفن الجميل، خاصة وأنها شقيقة واحدا من أشهر مطربي جيل العندليب وعبد الوهاب، وهو فريد الأطرش، ويصادف اليوم 14 يوليو ذكرى الحدث الأشهر في سيرتها الذاتية والذي حير الجميع وهو غرق سيارتها بترعة الإسماعيلية، فهناك روايات تؤكد مقتلها وأن الحادث مدبر، وهناك من يؤكد أنها انتحرت، وهناك من ينفي كل هذا وذاك، واحتفاءا بذلك اليوم نرصد أهم ملامح سيرتها الفنية الخاصة.

أسمهان.. ابنة الأمراء

ولدت آمال فهد الأطرش، يوم 24 نوفمبر عام 1912م لعائلة درزية، حيث كان والدها الأمير فهد الأطرش، من جبل الدروز ووالدتها الأميرة علياء المنذر درزية لبنانية من بلدة حاصبيا، ولديها أربعه أشقاء هما "فؤاد – فريد - أنور – وداد"، توفي  والدها عام 1924، فاضطرت أسمهان لتنتقل بصحبه والدتها الأميرة علياء التي اضطرت التوجه بأولادها إلى مصر، عاشت أسرتها بحي الفجالة وعانت من الفقر، فاضطرت والدتها للعمل في الأديرة والغناء في حفلات الأفراح.

رجلان في حياة أسمهان

تزوجت أسمهان عام 1934م من الأمير حسن الأطرش، وانتقلت معه إلى جبل الدروز في سوريا، حيث أمضت ست سنوات كأميرة للجبل رزقت خلالها بابنتها الوحيدة كاميليا، ولكنهما انفصلا بعد فترة من الخلافات لتعود مرة أخري إلى مصر، بابنتها، ولكنها قد كانت فقدت الجنسية المصرية بعد تلك الزيجة.

كما تزوجت عُرفياً من المخرج أحمد بدرخان، ولكن لم تدم تلك العلاقة طويلا، فانتهت ولم تحصل على الجنسية المصرية ويقال أنها كانت الدافع وراء زواجها منه بعد أن فقدتها.

بداية فنية على يد شقيقها

لم يكن الغناء ياخذ شكلا احترافيا في بداية الأمر عند أسمهان، فكانت مكتفية باتجاه شقيقها فريد للدخول في المجال، وفي إحدى زيارات الملحن داوود حسني، لمنزل فريد الأطرش، كانت أسمهان تردد اغنية لأم كلثوم، فأعجب بصوتها وطالبها باعادة الغناء مرة أخرى، وأكد أنها تمتلك موهبة فنية كبيرة، وأطلق عليها اسم أسمهان، تيمنا بمطربة كان يدربها ولكنها توفت قبل أن تشتهر، ومن هنا كانت انطلاقة أسمهان الفنية الجقيقة.

خطوات جدية في عالم الغناء

بعد اشادة شيخ وكبير الموسيقيين بها، خرجت أسمهان للوسط الفني من خلال مشاركة شقيقها فريد الأطرش، للغناء في صالة ماري منصور الشهيرة بشارع عماد الدين، وبدأت تتجه مع والدتها للغناء في حفلات كبار الدولة والأثرياء، وبدأ صيتها ينتشر بين أفراد الطبقة الأرستقراطية، وأثنى الجميع على موهبتها، ولكنها توقفت لفترة عقب زواجها من ابن عمها وانتقلت معه للعيش في سوريا وهو ما أثر بالسلب على مسيرتها الفنية والغنائية.

عودة فنية باقتحام الشاشة الفضية

بعد انفصالها عن زوجها السوري وعودتها للعيش في القاهرة مرة أخرى، عادت للفن، ولكن هذه المرة من خلال فيلم "انتصار الشباب"، وفي عام 1944م قدمت فيلمها الثاني والأخير بعنوان "غرام وانتقام".

نهاية مجهولة

كانت أسمهان تصور آخر أفلامها "غرام وانتقام"، فاستأذنت من منتج العمل يوسف وهبي لتأخذ قسطاً من الراحة، و قررت السفر إلى رأس البر، وخلال الرحلة لاقت مصرعها إثر حادث غرق، ولم ينج من الحادث سوى السائق الذي اختفى، بينما انتشل الأهالي جثة أسمهان وصديقتها التي رافقتها الرحلة، وأثار اختفاء السائق الشبهات حول فكرة تدبير الحادث لاغتيال أسمهان، الأمر الذي جعل الكثيرون يربطون بين الحادث، ورغبة الاستخبارات البريطانية في التخلص منها، في الوقت الذي أشارت فيه أصابع الاتهام لزوجها الثالث أحمد سالم.

وهناك بعض الاتهامات التي اتجهت للسيدة أم كلثوم، باشتراكها في تدبير الحادث، للتخلص من أسمهان التي نجحت في تكوين شعبية جماهيرية كبيرة في العالم العربي، وهناك رواية أخرى ذكرت أن الملكة الراحلة نازلي والدة ملك مصر الراحل فاروق الأول، كانت وراء تدبير حادث اغتيال أسمهان، بسبب غيرتها منها على حبيبها أحمد حسنين باشا رئيس الديوان الملكي الذي كان معجباً بالفنانة السورية.

التعليقات