جوليا بيدجيون أول عاملة نظافة في شوارع واندسوورث بلندن عام ١٩٧٥: كنت فخورة بعملي

كتبت جوليا بيدجيون، ٦١ عاما، مقالا لجريدة الجارديان تتحدث فيه عن عملها كعاملة نظافة في شوارع لندن في شبابها، حيث كانت أول العاملات في ذلك المجال في مدينة واندسوورث، مما عرضها لبعض المضايقات في ظل قانون التمييز الجنسي وقتها، وجذب انتباه الصحف إليها وتم التقاط تلك الصورة التي أعادتها إلى ذكريات أول وظيفة لها.

 

وكتبت جوليا: لقد كنت في سن الـ ١٩ عاما وأدرس فن خياطة النسيج في كلية كامبرويل للفنون والحرف اليدوية في جنوب شرق لندن، وكنت أريد كسب بعض المال خلال عطلتي الصيفية، من أجل الذهاب إلى إيطاليا مع أصدقائي، ولاحظت عاملة تنظيف أنثى تستخدم عربة قديمة في مدينة كلابهام حيث أعيش، وكنت قد قرأت أنهم يكسبون مالا جيدا، فقدمت أوراقي في مجلس لامبيث، ولكن لم يكن هناك وظائف متوفرة، فذهبت إلى المدينة المجاورة في واندسوورث، وهكذا أصبحت أول منظفة شوارع لديهم.

وأضافت لقد عملت لمدة ستة أسابيع، أكنس الأرصفة حول شارع "بوتني هاي"، وكنت أدفع المكنسة التي تظهر خلفي في الصورة، واستخدم الفرشاة لتنظيف الأركان،  وكنت أول امرأة تستخدم المكنسة الكهربائية، وكان هناك شئ يدعو للسرور إلى حد ما حيث كنا في فصل الصيف وتلك الوظيفة حافظت على لياقتي، وكنت أفتخر حقا بها حيث كنت أحافظ على نظافة تلك الأرصفة، وكنت ألتقط آلتي في الصباح وأعمل منذ السابعة صباحا وحتى الرابعة مساءا.

 

وكانت أفعال التمييز الجنسي موجودة بقوة ذلك العام، وبجانب حقيقة أنه على الأرجح تم التخلي عني لأنني امرأة، فقد تواصلت مع الصحافة سريعا، وتم التقاط تلك الصورة التي ظهرت في جريدة لندن إيفنينج ستاندرد في ٢٩ يوليو عام ١٩٧٥ تحت العنوان المثير "جوليا تكنسهم! تأخذ البساط من تحت أرجل الذكور في مجلس واندسوورث، منظفة الشوارع جوليا فيلدويك"

 

ومن المحرج أن أعترف بذلك، ولكنهم أيضا جعلوني أقف مرتدية بنطال مثير بجانب مكنستي: لقد كنت ساذجة، وشعرت أنه تم التلاعب بي، ولكن حاليا من الصعب أن أصدق أنني لم أرفض، وغطي راديو ٤ القصة وقام بمقابلة معي، أظن أنني كنت طريقة جيدة لتوضيح قانون التمييز الجديد، ولكن فعليا أنا لم أكن سياسية، وكنت أؤيد الحركة النسائية قليلا، ولكن لم يكن ذلك سبب عملي بتلك الوظيفة، فقط كنت أريد المال، وفكرت مع نفسي: "إن استطعت دفع تلك الآلة الثقيلة، سأتمكن من العمل بهذه الوظيفة".

 

وجاءتني عدد من التعليقات المثيرة للغيظ، حيث خرج أحد الرجال من سيارته مرة وقال لي: "أنتي تبدين كفتاة لطيفة، لما لا يجعلك صديقك تتركين تلك الوظيفة؟"، فرددت عليه: "لماذا أهتم برأيه في ذلك؟"، وفي مرة أخري خرجت امرأة من محل ما وأعطتني بعض الفاكهة كان سيتم رميها، وكان ذلك جميل جدا; فقد اعتقدت أنني فقيرة، وكان هناك أشخاص يقولون أشياء مثل، "هل رأيت أي ورقة بعشرة دولارات؟"، وكان الموظفين الآخرين عظماء، وكان جميعهم رجالا، وكانوا حذرين جدا معي.

 

لقد ذهبت إلى إيطاليا في ذلك الصيف لمدة ٥ أسابيع، وكانت أول عطلة أذهب إليها دون أهلي، فقد كانت لا تصدق، وكنت مع أربعة من أصدقائي وكانوا جميعا طلاب فنون، وسافرنا حول إيطاليا بالقطار، والحافلة، متنقلين لزيارة المعارض الفنية ورؤية اللوحات الجدارية في الكنائس.

 

وبعد الكلية لاحقت حلمي وعملت كنانة ومصممة، قبل أن أصبح معلمة فنون لاحقا، وقابلت زوجي ، وهو المؤلف موسيقي، ومنتج الراديو والإعلامي جون بيدجيون، عندما كنت في الـ٢٣ من عمري، وقد توفي الصيف الماضي بمرض السرطان، ولذلك كانت ٢٠١٦ سنة مثيرة للاهتمام، ولكن لم تكن كلها سيئة، فقد تلقينا الكثير من الحب.

 

وقد وجدت ابنتي تلك الصورة بعد البحث عن اسمي قبل الزواج على جوجل، وظنت أنها مضحكة جدا، ولكنها أيضا كانت فخورة بي، واكتشفنا صفحة من الجريدة بعدها بأعوام قليلة، ولم تكن تلك آخر وظيفة لي في النظافة، فقد عدت إلى العمل الصيف الذي تلاه.

loading...
التعليقات