الروائية انتصار عبد المنعم.. أيقظت الأنثى من كبوتها وشاركت الأطفال عالمهم الخيالي وتبرز أدوار الغائبين عن نشرات الأخبار

"تدثرتُ بعـدكَ بالمـوجِ... فأنت البحــــر إن ثار..  وأنت الـــروح إن.. توقدت في الحشــا.. نـــار".. هذه أبيات شعرية  من ابداعات الروائية والقاصة  انتصار عبد المنعم في كتابها "كبرياء الموج"، الحاصلة على جائزة الدولة التشجيعية في الآداب، وجائزة المركز الأول في القصة القصيرة بمسابقة إحسان عبد القدوس2010.

قالت انتصار عن توقيعها الأخير لنشر كتاب جديد للأطفال مع دار أصالة اللبنانية: "ما يدعوني للسعادة فعلا، أني كتبت في عقد توقيعي لكتابي الجديد عن الاطفال أن حقوقي المادية كمؤلف تذهب إلى (جمعية جسور) المعنية بدعم ومساعدة اللاجئين السوريين في لبنان".

ولم تكن هذه أولى تجاربها مع أدب الأطفال بل كان لها روايات أخرى أثرت بها الطفولة ونسجت بأقلامها خيوطًا لأبطال صنعوا الفارق في أحداث روايتها ليكونوا قدوة لا يستهان بها لباقي الأطفال مثل رواية "مغامرة بطل من ذوي الاحتياجات الخاصة"، الصادرة عن دار الهلال2013، وتحكي المغامرة عن "خالد" الذي يعاني من نظرة المجتمع إليه نظرة دونية كأنه منقوص من شئ، ويتطوع للحديث عنه بنظرة منقوصة لا ترى فيه سوى إعاقته الجسدية، بل تظهر الاعاقة في الرواية القصيرة كميزة ساعدت "خالد" في القبض على لصوص أوهموا جيرانه بمقدرتهم على تحويل تماثيل الحجر إلى تماثيل ذهب باستخدام الزئبق الأحمر.

تحدثت أيضا انتصار عن أدب الشارع واستفاضت تشبيهاتها عن الحرفيين والعمال وأصحاب المحال التجارية وبائعي الورد في روايتها "لم تذكرهم نشرة الأخبار"، وقالت انتصار عن نفسها إنها تستمد الصراع في رواياتها من البحر فهي من مواليد مدينة إدكو الساحلية، وتقيم في الاسكندرية، مما جعل البحر يشكل جانبا كبيرا من شخصيتها.

 كما ناقشت أحاسيس المرأة في مجموعتها القصصية "عندما تستيقظ الأنثى" التي تناولت فيها "نسق" المرأة كما قالت أثناء استضافتها في حلقة من برنامج بتوقيت القاهرة، وتحدثت عن الأنوثة أيا كان الثوب الذي ترتديه المرأة فهي بطبعها أنثى مليئة بالمشاعر والأحاسيس ولكن البعض منهن يفرض عليهن المجتمع ارتداء ثوب أخر ليواكب الحياة والظروف التي وضعت فيها، وفيها قادت الكاتبة الصراع داخل المرأة ببساطة وبراعة صراع الخجل والاشتهاء، بين أنوثة مؤجلة وأنوثة قادمة منتظرة، تهاجمها بضراوة حين يبدأ قولها (دبيب النمل يسري في سائر جسدها ، يشعرها ببرد الرغبة المقبورة ......... يشتد دبيب النمل ......... تنزع القميص الأحمر .. ترتدى ملابسها الشتوية مرة أخرى ).

 

قال عنها الشاعر "أحمد سويلم " قرأت لها رواية "كبرياء الموج" هذه الرواية الرائعة ولفت نظرى أسلوب السرد الشاعري الذي يدل على تفرد انتصار، فقد انعكس هذا الأسلوب على أحداث الرواية التي قدمت جانبا من السيرة الحياتية للمبدعة، ومن ثم فنحن أمام تجربة روائية متميزة في أسلوبها وأحكام أحداثها.. واشراقاتها الوجدانية ..وكأننا نقرأ رواية شعرية تمتلىء بالأحاسيس والتحليق في عوالم الذات والجماعة معا."

حصلت انتصار عبد المنعم على عدة جوائز منها، جائزة دكتور عبد الغفار مكاوي للقصة، اتحاد الكتاب 2011، وفازت بمسابقة الكتب الثقافية للأطفال، مكتب التربية العربي لدول الخليج العربي 2012 عن كتاب (الأميرة الصلعاء)، كما تم اختيارها للتكريم عن أديبات مصر 2011، مؤتمر أدباء مصر، وصدرت لها المجموعة القصصية "عندما تستيقظ الأنثى"  عام 2008، والمجموعة القصصية "نوبـــة رجـــوع" عن (دار الكفاح ..الدمام2011)، ورواية مغامرة بطل من ذوي الاحتياجات الخاصة، عن دار الهلال/2013، والمجموعة القصصية (تنويعات على ذات الرحلة) عن دار المعارف 2014 ، ورواية (تائهون في الغابة) المركز القومي لثقافة الطفل عام 2015، ورواية (عندما كنت فراشة) عن دار نهضة مصر 2016، وأخيرا الطبعة الثالثة لرواية (لم تذكرهم نشرة الأخبار) 2016 عن دار روافد.

 

loading...
التعليقات