مراسلة بي بي سي ترصد تفاصيل 12 عاما من العمل في القارة السمراء: الفساد مستمر ومضيفة طيران تبيع السمبوسة وجنوب إفريقيا استثناء

 

تنقلت كارين ألين، مراسلة بي بي سي، في أنحاء جنوب قارة إفريقيا منذ ١٢عاما، وفيما قررت أن تنتقل إلى مكان آخر قررت أن تنقل لنا ما أهم رأته طوال تلك السنوات، وتتحدث عن أهم التغييرات التي طرأت عليها، وننقل ما روته في السطور التالية كما كتبته.

إفريقيا قارة تشعر بأنها تقدمت في السن، وبغض النظر عن المشاكل الحقيقية من فقر وفساد، والإحساس بأنه لا يتم محاسبة أحد  التي تشعر به أحيانا في عدد من المناطق، فبعد ١٢ عاما من المراسلة من هذه المنطقة، أشعر أنه المكان الذي كبرت فيه، فقد قابلت كهنة وسياسيين، وقادة حرب، ورجال أعمال، ورجال عصابات ومدرسين، والعديد من الأمهات والآباء، كل واحد منهم ساعد في تشكيل انطباعاتي والكثير منهم أصبحوا أصدقاء للأبد".

أول درس تعلمته في كينيا كان النجاة، فليس هناك شبكة أمان بها عندما تصبح الأمور صعبة. في أوائل أيامي هناك وأثناء زيارتي لحي الفقراء كيبيرا، نادت على سيدة مسنة وهي تطبخ العشاء في وعاء أسود سميك من الحديد الصلب، وسألتني: "من أين أنت؟"، قلت لها: "لندن"، فسألتني: "من أي منطقة في لندن؟"، وارتبكت عندما قالت: "أنا أعرف لندن، في الحقيقة أعرف باريس وبرلين أيضا".

واكتشفت أن تلك السيدة الغريبة الودودة كانت مضيفة لامعة في إحدى شركات الطيران، وقد زارت أفضل الفنادق الأوروبية ولكن عندما صعبت الأمور في عام ١٩٨٠، أغلقت الشركة وخسرت وظيفتها. وهي الآن تعيش على بيع السمبوسة في حي الفقراء، تعلمت منذ ذلك اليوم أن لا أطلق أي افتراضات عن أفريقيا، قد تكون جالس في طائرة في يوم، وفي اليوم التالي في حي فقير، فهي الضربة التي تصيب الكثيرين، ولكنهم يسترجعون كرامتهم ويعيشون.

عندما وصلت إلى إفريقيا منذ أكثر من عقد، لم تكن بوكو حرام في نيجيريا قد تكونت بعد، أو جماعة الشباب المتمردة في الصومال، ولا ننسي ما يسمى بالجماعة الإسلامية في السودان التي كانت واحدة من الدول الكبيرة التي تعاني من الحرب الأهلية منذ أكثر من عقدين من الزمان. 

لقد وصلت إلى قارة من ٥٣ دولة، وأتركها الآن وهي ٥٤ دولة، بعد إعلان جنوب السودان دولة مستقلة في ٢٠١١ وآلام الولادة مازال يمكن الشعور بها. وعندما وصلت كان جورج بوش في بداية ولايته الثانية في رئاسة الولايات المتحدة، وكان الغاز والبترول قد تم اكتشافهم حديثا في الكثير من أجزاء أفريقيا، وكانت التليفونات المحمولة في بداية فتح عالم من الممكنات من بداية التجارة الإلكترونية وحتى الدواء التليفوني.

والآن، وبعد مجيء اثنين من رؤساء الولايات المتحدة، وأصبحت الصين أكبر مستثمر في إفريقيا، مع الهند التي تقف على قدميها، بدأ يقل استنفاذ العقول بعد استعادة المواهب الإفريقية، خاصة في المجال التكنولوجي. وهناك الكثير من المال يتدفق عائدا إلى إفريقيا وبعض التحويلات المالية، تكون أكثر من ميزانية المساعدات التي تخصص للقارة بأكملها. ومع نمو الثقة الاقتصادية، بجانب قوة الطبقة المتوسطة الناهضة، ومع التأكيدات سياسية، وانعدام الأمن المتزايد، يعرف دول الغرب الآن أنهم يحتاجون إفريقيا أكثر من أي وقت مضى.

يمكننا رؤية ذلك في مجلس الأمن في الأمم المتحدة، فقد ثبتت جنوب إفريقيا أقدامها في مشاكل مثل سقوط القذافي في ليبيا، وضغط الاتحاد الإفريقي من أجل مقاعد ثابتة وصوت أكبر في شئون العالم، بما أن القارة تشارك بقوات عسكرية أكثر من أي مكان في العالم من أجل الحفاظ على عمليات السلام.

وترى تلك التحويلات في شئون مثل العدل العالمي، فدول مثل جنوب إفريقيا، وبوروندي قد أداروا ظهورهم للمحكمة الجنائية الدولية. وقد تري هذا الضغط المعاكس في مشاكل مجتمع أوسع، والصراع بين الطريقة القديمة في تنفيذ الأمور، وما يتم رؤيته كأفكار غربية مهمة.

وطبقة نامية بشكل سريع الشباب المدنيين، أكثر اتصالا بالعالم من خلال التليفونات المحمولة، وله مطالب جديدة، متعلقة بكل شئ من المساواة بين الجنسين وحتى حقوق المثليين. وقد قابلت زوجتين مثليتين من النساء في كينيا في عام ٢٠٠٦ أجبرن على ترك عملهن في الزهور لاكتشاف علاقتهن، وفي أوغندا، ناشطين مثل ديفيد كاتو يتم قتلهم بعدها بسنوات قليلة، بسبب حقيقة أنه مثلي، ولكن ببطء شديد حدث تحول ملموس وتم تعديل بعض الدساتير.

ولكن مازال هناك شعور ملموس بعدم الثقة بين الكثير من الدول الإفريقية، ويتم حراسة مبادئ السيادة وعدم التدخل بشكل غيور، مثل كثير من أجزاء العالم. وتستمر تسوية الحسابات القديمة بين الدول المجاورة  في أماكن مثل رواندا، والكونغو الديمقراطية، والسودان وجارتها الجديدة جنوب السودان.

وفي كثير من الأماكن، كان سبب الطرح البطئ للبنية التحتية هو التأكيد المستمر على إحساس الانفصال، ويقول المستثمرين أن الفساد مستمر في تخويف المستثمرين المحتملين. ومع ذلك فإن 2016 قد شهدت خلق أول كتلة تجارية على مستوى القارة، وفي هذه اللحظة 10% فقط من تجارة القارة يتم بين الأمم الأفريقية وبعضها البعض، ولكن التوقعات كبيرة ب 620 مليون مليون مستهلك.

كما يتم أيضا إعادة رسم المشهد السياسي، وللأسف تم منعي من العمل داخل زيمبابوي، مع استمرار قيادة روبرت موجابي، وفي الوقت الذي أكتب فيه الآن، رئيس الكونغو الديمقراطية ورئيس زامبيا مازالوا يقاومون الضغوط التي تطالبهما بالتنحي عن الحكم.

وفي المقابل فإن تداول السلطة يحدث في سلام، فقد رأيناها للحظة في نيجيريا، وغانا والسنغال، وربما في أنجولا حيث حكم الرئيس جوزيه إدواردو لمدة 37 عاما، ولكنه لمح إلى عدم ترشحه مرة أخرى.

لم أفهم أبدا مدى أهمية المؤسسات إلا بعد انتقالي إلى جنوب أفريقيا، فربما يكون تاريخ الدولة يختلف عن الدول الإفريقية الأخرى، ولكن محكمة جنوب إفريقيا الدستورية بضغطها الحر والبرلمان قد غيروا شرعية رئاسة جاكوب زوما. ولم يتم قتل أحد بسبب التعبير عن رأيه، وهي مثال، دول أخرى مهتمة أن تتبعه وأنا أتوقع ذلك لكثير من الدول قريبا.

التعليقات