أمل هاشم.. أتت بالقاهرة إلى الصعيد: أسست أكبر مركز ثقافي بقنا وحولته من "جراج متهدم" "تنويرة للتنمية الثقافية"

 

الإيمان بالحلم والسعي وراء الطموح دائما ما يحقق أهدافنا هكذا أثبتت، أمل هاشم، الفتاة الثلاثينية الصعيدية، بنت محافظة قنا، نظريتها. فمن "جراج" متهدم إلى أول وأكبر مركز ثقافي بالمحافظة ويحمل اسم "تنويرة للتنمية الثقافية"، وقائم منذ 3 سنوات.  

درست "أمل" التربية والعلاقات العامة، وعملت بعض الوقت صحفية ثقافية بإحدي الصحف المحلية، ولم تستطع الاستمرار بها طويلاً نظرًا للتحفظات الاجتماعية المحيطة، فسافرت لبعض الوقت إلى العاصمة القاهرة لاستكمال دراستها العليا، ثم تعود سريعا مستسلمة للإحباط، وتسلك الشق الروتيني، وسايرت الواقع من حولها وعملت مدرسة بإحدي المدارس المجاورة لمدينتها.

"هنجيب القاهرة هنا"

 رفض حلمها التخلي عنها وبات هدفها الدائم هو خلق مناخ  تنويري واعي في مجتمعها شديد التعصب والقبلية والجمود الفكري، خاصة بعد أن راودتها رغبة تعلم التصوير الفوتوغرافي لتفتح عيناها علي حقيقة عدم إمكانية تحقيق رغبة بسيطة مثل هذه في مدينتها الجميلة قنا، المليئة بالمواهب في مجالات مختلفة ويفتقدون مكان يوفر لهم إمكانية تنمية مهاراتهم، بعد تراجع دور الجهات "قصور الثقافة" الحكومية، لتقرر أمل: "سنحيي الحركة الثقافية بقنا وهنجيب القاهرة هنا".

لم  تكن تمتلك المال الكافي لإنشاء "تنويرتها" التي تعتبرها طفلتها التي أنجبتها، وفقًا لتعبيرها. حاولت جمع مال من أصدقائها وأشقاء الفكر التنويري، ولكن الجميع كان يعاني قصر اليد، فأغلبهم شباب في عمرها وأصغر لا يملكون الكثير.

لم تستسلم "أمل" وبدأت نشاطها من حجرة صغيرة، كان أحد الأصدقاء تبرع بها، لتستأجر بعدها بأقل من عام طابقًا كان عبارة عن "جراج" متهدم، لتبدأ في تشييده وتستكمل نشاطه علي "الطوب الأحمر"، ثم مبني من طابقين.

تقدم "تنويرة" حاليًا العديد من الأنشطة والخدمات الفنية والثقافية لأبناء الصعيد، من مختلف مراكز المحافظة ومن المحافظات المجاورة أيضا، تنظم صالونات أدبية تحت اسم "بيت أدب تنويرة" و"بيت النغم" الذي يضم آلات موسيقية ويقدم ورشا متخصصة في العزف، و"بيت الفنون" الذي يضم ورشا مختلفة في الرسم والأشغال اليدوية وغيرها، وكذلك "بيت التنوير التكنولوجي" الذي ينظم ورشا لتعليم الكمبيوتر، و"نادي السينما" الذي يقدم ورشا في التصوير والإخراج وكتابة السيناريو وإنتاج الأفلام القصيرة، فضلا عن صالونات المرأة والندوات النسائية وورش الحكي، والمعارض التي تقام في رحاب تنويرة.

وعن الصعوبات التي واجهتها تقول أمل "حلم تنويرة لم يأت بين ليلة وضحاها، فكوني امرأة صعيدية واجهت الكثير من الصعوبات بعضها يتعلق بالعائلة والبعض الآخر يتعلق بعادات وتقاليد المجتمع الصعيدي المقيدة لعمل المرأة، فمازالت تلك النظرة السطحية السائدة بأن مكانها هو البيت، لكني أؤمن بأن معاناة المرأة تصنع كفاحها وتحقق أحلامها، أما الآن وبعد أن تحقق الحلم نعاني من ضعف الإيرادات وقلة الإمكانيات، ومع ذلك أتمنى أن تستمر تنويرة وأن يكون لها مزيدا من الفروع في مختلف مراكز المحافظة في المستقبل".

تنتمي أمل لأسرة متوسطة، مكونه من 4 بنات، وأخ وحيد، متمسكة بعاداتها وتقاليدها شديدة الخصوصية، لكنها اختارت من البداية مواجهة تهميش المرأة ورفض الاعتراف بقدرتها علي ممارسة الحياة العامة، وهو ما شكل شخصيتها التي قد تراها أغلب النساء في مجتمعها الصعيدي، مثيرة للجدل، والخروج عن المألوف.

loading...
التعليقات