الفلسطينية "عهد التميمي".. صفعة على وجه الاحتلال: لن تمروا من "النبي صالح"

 

"بيشرفنّا نموت شهداء لفلسطين، هنكمل شو ما صار، رحّ نضل مكملين"، كلمات ترسم سنوات من نضال شعب بأكمله تجسد الآن في فتاة صغيرة لا تملك سوى صرخات شجاعة واجهت بها بنادق جنود الاحتلال، دفاعا عن قضيتها.

وقفت الفتاة الفلسطينية عهد التميمي، في عام 2012، صارخة في وجه أحد جنود الاحتلال، ومطالبة بتحرير شقيقها الأصغر. صرخات امتدت لدقائق ولكنها تبلغ من العمر عقودا. كانت لسان حال كثيرين من أبناء شعبها حينما سألت جندي الاحتلال دون خوف: "لماذا تعتقل الأطفال الصغار؟"، ولما لم تجد منه أي استجابة اضطرت إلى "عضه" منتزعة بذلك الفعل الطفولي الجريء حرية أخيها، صفعت "عهد" الجندي صارخة "كبرنا في فلسطين وربينا إننا منخافش".

"الاحتلال بيمنعني من انه أحلم بأشياء كثير أعملها"، "عهد التميمي" طفلة تذهب إلى المدرسة وتعشق الرياضيات، وتتمنى أن تصبح لاعبة كرة قدم لولا الاحتلال، كما تتمنى أن تذهب إلى المدرسة ولكن حاجز القرية يُغلق. عندما تنزل إلى الشارع لتلعب، تستقبلها طلقات الرصاص. يفصلها عن المحيط 30 دقيقة ولكنها لا تستطيع الذهاب إلى هناك، حيث يقف جيش الاحتلال حائلا بينها وبين البحر كما وفق حائلا بينها وبين أمنيات طفولتها.

 

"لا السجن ولا الموت يرهبني .. أنا بنت فلسطين والكل يعرفني"، فجر أمس الثلاثاء، أعلن فيه المركز الفلسطيني للمعلومات، اعتقال الطفلة "عهد"، من قبل قوات الاحتلال فجر اليوم، بعدما اشتبكت مع جنديان من قوات الاحتلال.

ونشر رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر "عهد" وهى تطالب الجنود بعدم الوقوف في ساحة منزلها، وظلت الطفلة تطاردهما وصفعتهما على وجههما، لعدم اكتراثهما بطلبها بالذهاب بعيدا عن منزلها، ودفعتهما للخروج من ساحة المنزل.

الطفلة الفلسطينية عهد التميمي تتحدث عن الشجاعة التي تحلت بها في مقاومة الجنود الاسرائيليين


وها هي الفتاة الصغيرة عهد التميمي، ابنة ال17 عام، ووليدة نضال قرية "النبي صالح" بالضفة الغربية، تتسبب في هلع الكيان الصهيوني، حيث علق الوزير الإسرائيلي "نفتالي بينيت" على واقعة طرد "عهد التميمي" لجنود الاحتلال بـ"أن عليها أن تقضي حياتها في السجن، أما ليبرمان وزير أمن إسرائيل فقال إن "مهاجمي الجنود سوف يعتقلون".

وقال والد عهد باسم التميمي إنها طلبت تغيير ملابسها قبل الاعتقال، فدخلت معها مجندتان إلى الغرفة، وأضاف أن الجيش صادر كل الإلكترونيات في البيت من كاميرات وأجهزة كمبيوتر وهواتف، مردفا أن والدتها ناريمان ذهبت لتسأل عنها فاعتقلت.

وما أشبه حجل الجبال بألوان صخرها، فعهد التميمي، تلك الصخرة الصلبة التي تحطمت عليها هيبة الاحتلال الإسرائيلي، نشأت في أسرة اتخذت من النضال منهجا وحياة، فقد اعتقلت قوات الاحتلال والدها 9 مرات، أما والدتها فاعتقلتها سلطات الاحتلال 5 مرات، واعتقلت أخاها مرتين، بخلاف ما عانته من فقدان للعم والخال على يد الاحتلال.

ويقول ناجي التميمي، منسق حركة المقاومة الشعبية الفلسطينية في قرية النبي صالح غربي رام الله: إن "الظروف التي عاشتها عهد كوّنت شخصيتها القوية، فقد شاهدت والدها وهو يتعرض للضرب والعنف والاعتقال أمام عينيها، فضلًا عن أنها من أسرة تتعرض لعمليات اعتقال وتفتيش واقتحامات مستمرة من قبل الاحتلال".

 

وفي مقابلة، أُجرها برنامج "دنيا" مع الطفلة في عام 2014، قالت "عهد" عن اعتقال بعض أقاربها: "بحزن عليهم لكن كل شيء فداء فلسطين"، وأضافت: "بيشرفنّا نموت شهداء لفلسطين، هنكمل شو ما صار، رحّ نضل مكملين".

وتساءلت في جراءة لا تختلف عن جراءتها في مواجه سلاح العدو الإسرائيلي: "إذا بنضل نشوف الأخبار في التلفزيون، مين بيحرر الأرض، صلاح الدين؟".

الاحتلال يعتقل الفتاة عهد التميمي ووالدتها


تسلمت عهد التميمي جائزة "حنظله للشجاعة" عام 2012، من قبل بلدية "باشاك شهير" في إسطنبول؛ لشجاعتها في تحدي الجيش الإسرائيلي، والتقت في حينه برئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان (رئيس الجمهورية الحالي) وعقيلته.

 وفي كلمات مشجعة قالت "عهد التميمي" في إحدى اللقاءات التي أجرتها: "كلنا ضحية الاحتلال، لكن احنا كفلسطينيين مش راح نترك أي حدا مظلوم يحارب لحاله، استمروا بمقاومتكوا لأن الحق لازم يطلع صوته".

الاحتلال يعتقل الفتاة عهد التميمي ووالدتها

 

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات