"الرجولة مش بالضرب".. محاولة جديدة لصحفية تهدف إلى مناهضة العنف الأسري

 

"اكسر للبنت ضلع يطلعلها أربعة وعشرين" مثل اعتادته الأسر المصرية والعربية وأصبح مبرر مقبول لدى الكثيرين لممارسة العنف ضد النساء بشتى أنواعه وبالتحديد الضرب، فشهدت ساحات الدفاع عن حقوق المرأة العديد من المحاولات لمناهضة العنف الأسري ضد النساء والذى يوجه لها من أى "ذكر" له سلطة عليها بشكل مباشر أو غير مباشر ولكن دون فائدة ملموسة على أرض الواقع.

فدوما هناك مبررات اجتماعية تعطي لممارس العنف الحق في عنفه وتسلب لمن تقع عليها هذه الممارسات حق الاعتراض والشكوى والرفض، وبالفعل نجد الكثيرات يفضلن الصمت وعدم البوح بما يتعرضن له لعدم إيجاد البيئة الآمنة التي تضمن لهم الكلام دون التعرض لمزيد من العنف.

وهذا ما دفع الصحفية سالي مشالي لتدشين حملة تحت شعار "الرجولة مش بالضرب" وذلك في محاولة منها لتشجيع الفتيات لسرد قصصهن مع العنف ولتوفير بيئة آمنة يستطعن من خلالها التفريغ النفسي لأوجاعهن دون الإفصاح عن هويتهن من خلال إرسال قصصهن لسالي ومن ثم تقوم هي بعرضها.

فتروي سالي أن العنف بالضرب شيء شائع منذ زمن طويل بين الأب وابنته أو بين الزوج وزوجته وكذلك الحال بالنسبة للعم أو الخال ولكن ما جد على المجتمع بشكل فج قد ينبئ بخلل جديد هو الضرب بين الإخوة حيث قالت "طول عمر الأخوات بيضربوا بعض لكن مش إنه يوصل لنوع من أنواع العنف اللي بيمارسه الأخ حتى لو كان أصغر سنا لمجرد أنه له سلطة ذكورية داخل الأسرة اللى بتشجعه بشكل صريح أو برضا متخفي فى شكل التغافل المقصود لما بيسكتوا عن اللى بتتعرض له بنتهم من أخوها والنتيجة أن الأخوات بيكرهوا بعض أخت بتتقهر من أخوها وأخ بيبقى مشروع زوج هيضرب زوجته في المستقبل ."

فمن أبرز القصص التي تلقتها سالي وسردتها قصة إحدى الفتيات التي روت مآساتها مع أخيها الذي اعتدى عليها بالضرب بعد خلاف بسيط بينهما عندما اختلفوا حول من فيهم سيقوم بشراء الفطار فأثناء الخلاف استغل قوته الجسدية وضعفها جسديا في المقابل ومارس عليها قمعه، وما زادها ألما هو عدم وجود رد فعل رادع من أهلها ضد أخيها فاثنوها عن اتخاذ أي إجراء قانونى ومع ذلك لم يتخذوا أي رد فعل يمنعه من تكرار فعلته .

كانت هذه القصة بمثابة الوجع الذي تجدد لدى أخريات بكين حظهن لما مررن به أيضا من تجارب مؤلمة وبدأن البوح عندما وجدوا الفرصة سانحة أمامهن دون الإفصاح عن هويتهم.

فتحدثت إحداهن عن أنها تعرضت أيضا للضرب من أخيها الأصغر منها بست سنوات عندما كانت حاملا فى شهرها التاسع والذى انهال عليها بالضرب لسبب تافه على حد قولها "كنت في بيت أهلي وكنت بمر بمشاكل مع جوزى وقتها مكنتش تقريبا بأكل فوقفت عملت عصير لنفسي فأخويا شربه فلما لومته ضربني ضرب جامد كان ممكن يخسرني الجنين مش قادرة أسامحه إنه استقوى عليا وقت ضعفى."

وهناك من تعرضت للعنف لمجرد اختلافها مع أخيها على مظهرها غير المناسب من وجهة نظره، وغيرها من الحكايات التي تنتظر بطلاتها قانون ينهي حلقات العنف المستمرة ويمكنهن من وجود مظلة آمنة لحمايتهن عند التعرض للعنف الأسري فيستطعن البوح بشكل علني دون الاضطرار لإخفاء هويتهن وكذلك تضمن هذه المظلة وجود عقاب رادع لممارسين العنف الأسري مما يضمن عدم تكرار الفعل مرة أخرى .

التعليقات