لماذا أصبحت ناقدة للشعر الجهادي؟.. إليزابيث كيندال.. باحثة أكسفورد التي درست شعر القاعدة وداعش

 

في أواخر الثمانينات، وجدت إليزابيث كيندال صعوبة في إيجاد كتب مترجمة للعربية للكاتب المصري نجيب محفوظ، الذي كان قد فاز لتوه بجائزة نوبل للأدب، وذلك عندما قررت أن تدرس اللغة العربية، فكانت الوسيلة الوحيدة لقراءة أدب نجيب محفوظ بالنسبة لها هي دراسة اللغة العربية. وفقا لما نشره موقع "بي بي سي".

 

كما اعتقدت إليزابيث أن اختيار مثل هذا الموضوع الصعب قد يسهل التحاقها بجامعة أكسفورد، وقد فعل. لكنه ساعد أيضا على تحريك غضب والديها.

وتقول: "كان بإمكاني أن أتمرد بطرق كثيرة، كان بإمكاني أن أتعاطى المخدرات أو أن اتحول إلى عاهرة، لكنني قررت دراسة اللغة العربية، وأعتقد أن ذلك كان مؤلما بما فيه الكفاية بالنسبة لهم".

أصبحت إليزابيث خبيرة في الأدب العربي خلال السنوات ال 20 التي تلت خيارها المذكور، وأصبحت أي مخاوف بشأن قدرتها على الالتحاق بجامعة أكسفورد في غير محلها، وركزت كيندال على قصائد الشعر المصرية المليئة بالاحتجاج، والتي كتبت عقب نكسة 1967.

بدأت إليزابيث في تعقب المؤلفين، وترجمة أعمالهم، وكان ذلك هو كل ما تفعله، ولكنها أدركت ذات يوم أنها عديمة الفائدة.

وتقول: "انتهى بي الأمر بالشعور بالملل في المؤتمرات، حيث يتحدث الجميع عن بعض الكتب التي لم يسمع بها أحد حقا، ويتناقشون في تفاصيل هائلة حول هذا الموضوع".

وتابعت: "فكرت كيف يمكنني أن أجعل 20 سنة من التدريب وتحليل الأدب مفيدا؟".

وأزعج جوابها على هذا السؤال والديها مرة أخرى، حيث إنها قررت دراسة الشعر الجهادي.

تعمل إليزابيث كيندال حاليا كباحثة في الدراسات العربية والإسلامية في جامعة أكسفورد، ويمكن القول أنها الباحثة الأبرز في العالم في الشعر الجهادي. ويمكنها أن تتحدث عن قصائد كتبها جميع الجهاديين مثل أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، والقائد الحالي للقاعدة (أبو بكر البغدادي، زعيم داعش الحالي)، وتقدم حاليا رسالة دكتوراه حول هذا الموضوع.

وقالت إليزابيث إنها اطلعت على الشعر الجهادي من خلال تطبيق الهاتف الذكي. كما أن لديها قائمة من القصائد الجهادية على هاتفها.

وبحسب "بي بي سي"، البعض يجد عملها مزعجا أو مثير للجدل. لكن إليزابيث مقتنعة بأنه مهم، حيث إنه يسلط الضوء على كيفية ازدهار الجهاد، وهو ما تتفق عليه أجهزة الأمن البريطانية، والتي من المعروف أنها نظرت في استخدام الشعر من بين أساليب أخرى مبتكرة، لمكافحة التطرف.

بدأت إليزابيث كيندال دراسة القصائد عن طريق البحث عنها على الإنترنت، والحصول على نسخ من المجلات التي تصدرها القاعدة، وسرعان ما اكتشفت أن تلك القصائد مثلت خمس ما تم نشره.

وتقول: "كان الأمر مدهشا، لقد علمت كيف كان الأمر مهما عندما رأيت ما يتم نشره، بالإضافة إلى ذلك، كل من يعيش في الشرق الأوسط يعرف مدى أهمية الشعر".

القصائد التي وجدتها إليزابيث لم تكن مجرد دعاية، فكان الكثير منها يدعو للجهاد، وكثير منها يحث على الانضمام للجماعة.

ومع ذلك، فإن أكثر ما أدهشها لم يكن التنوع، ولكنه كان إعادتهم للقصائد القديمة التي كتبت منذ مئات السنين.

وقالت إليزابيث: "في الواقع، إنها واحدة من المرات القليلة جدا من التي اعتقدت فيها أن شهادة البكالوريوس في الدراسات الإسلامية في بلدي كان لها بعض الاستخدام، لأنني قضيت الكثير من الوقت في دراسة الشعر الكلاسيكي، واكتشفت أن نصف القصائد الجهادية تم اقتباسها من الشعر الكلاسيكي، و10% منها اقتبست من حقبة ما قبل الإسلام".

وتابعت: "حتى القصائد الجديدة كانت مكتوبة بحيث تبدو وكأنها قد كتبت خلال زمن النبي محمد، وليس من قبل جهادي اتجه إلى الصحراء منذ بضعة أسابيع".

وتقول إليزابيث: "إذا قيمت تلك القصائد كناقد حاصل على جائزة البوكر في الأدب، سأقول حتما أنها معظمها كالقمامة، لكنها ليست مصممة لتكون أدب جيد، ولكن لتتبع التقليد القبلي الذي يصل على قلوب الناس".

وكان بإمكان إليزابيث أن تبقى في مكتبها للبحث عن القصائد الجهادية ودراستها، ولكنها بدلا من ذلك قررت أت تذهب إلى العاصمة اليمنية صنعاء، وبدأت البحث في المكتبات.

وأوضحت إليزابيث أنها واجهت صعوبة في معرفة المصطلحات التي يجب أن تستخدمها للبحث عن الشعر الجهادي.

كما استطلعت القبائل اليمنية على الشعر (من بين العديد من المواضيع الأخرى)، للتأكد من أهميتها بالنسبة لحياتهم اليومية، حيث قال 84٪ من الرجال و69٪ من النساء إنها كانت، بينما كانت تسافر في بعض الأحيان لعبت عقلها الأغاني الجهادية منها الهاتف فقط لقياس ردود أفعالهم.

ناقشت إليزابيث كيندال الشعر الجهادي في محادثات منتظمة، في لندن، في وقت سابق هذا العام، وقالت فيما بعد إنها قرأت لاثنين من شعراء القاعدة، حتى أصبحوا من المفضلين لديها، مؤكدة أنهم موهوبون.

ولم تبدو تصريحاتها صادمة، لأن تعاطفها من اليمنيين الذين تستغلهم تلك الجماعات كان واضحا، حيث بدا الجهاد هو الخيار الوحيد أمام بلد مثل اليمن. بحسب ما ذكره موقع "بي بي سي".

وأوضحت إليزابيث أنها شعرت باليأس يغلف بعض تلك القائد، وتابعت: "لدينا قادة فاسدين، استولوا على أموال المساعدات، ويتلقون الدعم من الغرب، يتولوا زمام أمورنا ويطبقون الشريعة، ويحظرون كل شيء".

 تعاطف إليزابيث مع اليمنيين وجد لها عملا خارج الأوساط الأكاديمية، حيث شاركت في مشاريع تعليمية في البلاد وساعدت في إنشاء صحيفة لتكون صوتا للسكان المحليين، وعملت على توصيل أصواتهم للأمم المتحدة.

في وقت سابق من هذا العام، علمت إليزابيث كيندال أن بعض الجهادين أتوا على ذكرها في اتصالاتهم الهاتفية، وتعتقد أيضا أن بعض من أعضاء القاعدة جاءوا إلى اليمن من أجل التحقق من وجودها عندما كانت تعمل مع القبائل هناك.

 

وقالت: "كانوا يعرفون من أنا، كانوا يعرفون ما كنت سأنشر، كانوا يعرفون كيف يجادلون"، وأوضحت أنها لازالت تشعر بالقلق حيال ذلك.

وتابعت: "هل يمكن أن يساعد الشعر على تحويل هؤلاء الناس عن الجهاد؟ أعتقد ذلك".

وأضافت: "إنني لا اقترح أن يبدأ خبراء مكافحة الارهاب في كتابة الشعر، وسيكون ذلك خطأ فادحا وسيصبح له نتائج عكسية، لأنه لن يكون صادقا".

واختتمت إليزابيث بقولها: "يمكن للبلدان أن تساعد في تمويل الشعر المناهض للشعر الجهادي الذي كتبه السكان المحليون"، مؤكدة أنه يمكن إيجاد تلك القصائد إذا حصل الناس على فرصة للتعبير عن أنفسهم.

 

التعليقات