نادية عبد الصمد.. ابنة الإسكندرية التي تمردت على ملل الوظائف بمهنة الدليفري: "شغلانة الأبطال"

 

تخرجت نادية عبد الصمد في قسم الأثار المصرية والإسلامية بكلية الآداب، لم تجد في الوظائف ما يشعبها وقضي على روتين يومها ويجعلها تشعر بأنها تضيف شيئًا إلى المجتمع. هاجمها الملل أكثر بعدما ظلت حبيسة بين جدران المنزل بمفردها لسنوات في غياب زوجها بسبب طبيعة عمله كقبطان بحري حتى خرجت منها روح الفتاة السكندرية الخارجة على التمنيط لتقتحم مهنة غيرمألوفة للنساء وتعمل في توصيل الطلبات "دليفري.

قادتها الصدفة لاكتشاف عالم جديد لم تكن تعرفه، عالم فرضته الأوضاع الاقتصادية في مصر ودفع بالكثيرين إلى امتهان الأعمال التي تعتمد بالأساس على المهارات الشخصية والإنتاج الخاص.

تقول نادية لـ"مصريات": اكتشفت عالم جديد لم أتوقع أن ينتشر بهذا الشكل، ففي الحياة العملية التي يحياها الناس حالياً أصبحت معظم الاحتياجات يتم تداولها بين الناس من خلال مواقع التواصل الإجتماعي. وفوجئت بأنها مهنة العصر والتجارة الرائجة".

بدأت نادية قصتها عندما طلبت من إحدى صديقاتها التي تبيع منتجات أونلاين شراء نظارة شمسية واعتذرت منها الصديقة لتأخر وصول الطلب بسبب غياب مندوب التوصيل فعرضت عليها أن تأخذ دوره في استحضار الطلب وتبدأ بالعمل في هذه المهنة.

تقول نادية إنه في البداية كانت تأتي إليها الطلبات من خلال الأصدقاء والمعارف ويتم ترشيحها لغيرهم، ثم أنشأت "جروب"خاص على فيسبوك ومن ثم اتسعت ظاهرتها في الإسكندرية وبدأ السيدات يفضلونها سواء من الباعة أو المشترون حيث يتعاملون معها بأريحية أكثر.

وخلال 5 شهور منذ بدأت العمل استطاعت نادية أن تنظم عملها ليشبه عمل أي موظفة تبدأ من الصباح الباكر وتنتهي مع وقت العصر، فأوضحت  "باستقبل الطلبات بالتليفون أو الفيس بوك وأنظمها كتابياً لتوزيعها على ساعات النهار، ببدأ في تمام الثامنة و أعود إلى منزلي في الثالثة عصراً، صحيح أنه وقت مرهق لصعوبة الجو والطرق أحياناً إلا إنه المناسب لأقضي حياتي بين البيت والعمل".

تؤكد نادية أنها خاضت تجربة العمل في الوظائف المتاحة حيث عملت لفترة في مكتبة الإسكندرية ثم انقطعت بعد الزواج، وعادت من خلال فكرة عابرة اجتذبتها وبعد تجربتين من العمل ظروفهما على النقيض قالت نادية" بحمد ربنا أنني لم أستمر في العمل في الوظائف فبجانب رتابتها فهي تفرض قيوداً تكون أحياناً غير محتملة في الإجازات والمرض والتأخير وعلاوة على ذلك لم تؤتي بعائد مجزي ، ولكن في مثل مهنتي أنا من أضع قوانينها وفقاً لظروفي وتساعدني في تجديد يومي إضافة إلى عائدها المادي الجيد الذي يعادل ضعف ما كنت أجنيه من الوظيفة " و أكدت نادية أن أزمة ارتفاع سعر البنزين لم تكن ذات تأثير قوي عليها حيث أن الاسكوتر الخاص بها يعد موفراً لايستهلك أكثر من 4 لترات من البنزين.

وعن استقبال المجتمع لها "زوجي في البداية تخوف من الفكرة بدافع القلق عليّ ولكن بعد فترة من العمل اطمأن"، التعاملات الأمنية عادة مرت بسلاسة سواء في إصدار التراخيص أو وجود أكمنة حيث أنني ألتزم بقواعد المرور وارتدي الخوذة والقفاز رغم حرارة الجو"، التاجرات والمشتريات أصبحن أصدقائي واعتمدن علي لتوصيل طلباتهن بشكل دائم حتى أنهن يتذمرن علي غيابي في إجازتي الأسبوعية يومي الجمعة والسبت "حتى معظم البيوت التي تعاملت معها لم أشاهد منهم سلوكاً سيئأ أثار خوفي على نفسي".

وأخيراً تحلم نادية عبد الصمد اكتمال العنصر الذي مثلته في ترويج المشروعات الصغيرة التي يديرنها السيدات بسيدات مثلهن في توصيل الطلبات للمنازل  وبدأت تمهيده بإنشاء كارت خاص بها يحمل اسم  ولوجو المشروع "الأوردر" وطبعت اللوجو على الأسكوتر ونتظر حتى يستقطب المشروع عناصره البشرية الأزمة حتى تتمكن من إثبات تواجده بأبليكشن على Google Play.

 

التعليقات