"كامبجي" صحافة المخيم يصنعها أبناؤه.. تحدي التنميط وخلق الفرص وتحويل المعاناة إلى أحلام وطموحات

 

 

مديرة المشروع لـ"مصريات" : قصصنا في" كامبجي" لا تتمحور حول المعاناة والبؤس والحرمان فهي أیضا قصص تحدٍ ونجاح

 

استطعنا أن نحدث فرقاً في حياة الشباب اللاﺟﺋين لكي يشعروا بالانتماء والأمل في البقاء في المنطقة بدلاً من الذهاب بحثاً عن فرصة قد لا تكون موجودة عند الغرب

شابات "كامبجي" مبدعات ولهن دور مساوي لدور الشباب ینتجن تقاریر ممیزة ولها طابع مختلف خاصة تلك التي تتعلق بدور المرأة في المجتمع

أؤمن بـ"كامبجي" لأنني لاجئة فلسطینیة اضطررت لترك بغداد اثناء الحرب و كنت احلم بالحصول على فرصة لبدء مشواري المهني

 

 

تجربة صحفية فريدة من نوعها، تحولت فيها حياة الشباب اللاجئين واستطاعوا وسط مآسي وألام اللجوء أن ينتجوا تقارير صحفية مميزة يرتبط بعضها بدور المرأة في المجتمع.

في هذه التجربة يكون اللاجئ هو صاحب المشكلة والمراسل الذي ينقلها بأسلوبه وطريقة عرضه التي يريدها ليوصل بأفضل وأصدق أسلوب ما يريد أن يخبر به العالم، وبدون وسيط إعلامي أخر، فهو من يختار زاوية القصة الخبرية وهو من يبحث عن صاحبها الذي قد يكون أحد أصدقائه أو جيرانه في المخيم أو هو نفسه، ثم  يصيغها ويخرجها في صورتها النهائية إلى الجمهور المستهدف.

 

انطلقت فكرة "كامبجي" عندما  قررت كل من أكاديمية "دويتشه فيله" الألمانية وجمعية "بسمة وزيتونة" التي تعمل في لبنان والمعنية بإغاثة وتنمية المجتمعات المهمشة العمل علي مبادرة أبعد من كونها فقط مساعدات عينية للاجئين.

وتعرض لينا عبد العزيز، مديرة المشروع في حوارها مع "مصريات"، الرؤية والفكرة وكيف تم التنفيذ، وتتحدث بشغف عما استطاع أن يحققه فريق "كامبجي".

"كامبجي" هو مشروع لتعليم الشباب اللاجئين الصحافة والإعلام ولكن بحسب ما تقوله لينا عبد العزيز هو أشمل من ذلك. هو مشروع يؤمن فرص لتمكين الشباب داخل مجتمعاتهم حيث يستطيعون التعبير عن وجهة نظرهم وأراءهم بحرية وموضوعية ليكونوا بالتالي أفراداً فاعلين في مجتمعاتهم وقادرين علي إحداث التغيير.

هيك بكون ببلدي.

 وإلي نص الحوار:

ما هي رؤية"كامبجيوهدف المشروع؟

اللاجئون يلعبون حاليا دوراً كبير ومهماً في العالم فهم يغيرون قواعد اللعبة السياسية دوليا وهم محط اهتمام العالم وقصصهم تتصدر المشهد بأكمله. لكن مع الأسف معظم المؤسسات الإعلامية تنمط قصص اللاجئين.نعم لدى اللاجئين مشاكل وضغوطات لكنهم في النهاية أشخاص عاديون مثلنا لهم الحق في الحياة لديهم طموحات يفكرون في المستقبل ويريدون أن يحصلوا على الفرصة للتعبير عن أنفسهم وأن يتم تمثيلهم بطريقة صحيحة.

منصة "كامبجي"تمنح الشباب تلك الفرصة، تنقل صوتهم والصورة الحقیقية للعالم. قصصنا في" كامبجي"لا تتمحور حول المعاناة والبؤس والحرمان، هي أیضا قصص تحدٍ ونجاح،  قصص أُناس أُجبروا على خوض تجربة لم یختاروها .

من جهة أخرى، يعمل "كامبجي" على تغییر الصورة النمطیة عن المخیمات الفلسطینیة، كون مكان المؤسسة یقع في مخیم شاتیلا للاجئین الفلسطینیین في بیروت. كثیر من الناس یخشون دخول المخیم الذي بنظرهم لیس إلا مكاناً بعيداً عن سیطرة الدولة وساكنوه لیسوا إلا أشخاصاً یعانون البؤس والحرمان. لذا دائما ما تتمحور التغطیات الإعلامیة لأحداث المخیم حول هذا النمط من التقاریر والقصص. نستطیع القول بأن "كامبجي" هو منصة إعلامیة مستقلة من داخل المخیم. الصورة بأعین فریقنا أكثر موضوعیة وحیادیة وصدق لأنهم من ساكني هذا المخیم. هم ینقلون الصورة كاملة من معاناة إلى أحلام وطموحات.

تقرير مصور لـ"كامبجي" بعنوان "من حقي كـلاجئ" اضغط هنا

 

ما هو تكوين الفريق الحالي؟

يتكون فريق "كامبجي" من 5 شابات و5 شباب تتراوح أعمارهم  بين 16 و25 عاماً، أغلبهم سوريون أو فلسطينيون من سوريا ولدوا وتربوا هناك واضطروا للنزوح من سوريا بسبب الحرب خلال السنوات الأربع الماضية. يعيش معظمهم في "مخيم شاتيلا".

أجبرتهم ظروفهم على ترك الدراسة، البعض منهم لا یملك أوراقًا رسمية والبعض الآخر مضطر للعمل للمساعدة في إعالة أسرته.

كيف يتم تجهيز الشباب لشغل الصحافة؟

في البداية تم عمل اختبارات لعدد من الشباب وتم اختيار مجموعة منهم تلقت تدريبها علي مدار ما يقارب سنة. بعدها بدأنا إنتاج التقاریر ونشرها على صفحتنا على الفیس بوك وعلى الیوتیوب.

يعلمهم "كامبجي" مهارات العمل الصحفي، وكيفية إستخدام الكاميرا والتصوير والمونتاج، كيف يعملونضمن فریق واحد وكیفیة بناء القصة ومعالجتها فالقصص التي ننشرها مبنية بطريقة احترافية لكن من منظور شبابي.

ساعد "كامبجي" هؤلاء الشباب في توضيح وترتيب أولوياتهم وأهدافهم. بالفعل أصبحوا محترفين. في بداية تجربتهم كانالشباب خجولين. نحن نتحدث عن شباب في هذا السن الصغير يأتون من تجربة الحرب وينتهي بهم الأمر أن يكونوا لاجئين بعد ما كانوا يعيشون في بلدهم. بالتأكيد أثر ذلك علي طريقة تعاملهم مع المجتمع و طريقة تعبيرهم عن أنفسهم. روح الفريق داخل "كامبجي" ساعدتهم كثيراً.

تقرير "كامبجي" بعنوان "العمران العشوائي .. و خطر الأنهيار" اضغط هنا

 

كيف أثر المشروع علي هؤلاء الشباب؟

مثلا أحد أعضاء الفریق عمر أحمد، شاب في التاسعة عشر من عمرہ كانت تسيطر عليه فكرة السفر  الي أوروبا. اخبرني بانه عزف عن فكرة السفر بعد تجربته مع "كامبجي". فهو الیوم یفكر بالعودة الى الدراسةوالتخصص في مجال الاخراج لاحقاً ومن ثم الحصول على وظیفة لتأمین مستقبله.

هنا تأتي اهمية دور "كامبجي". سوف يأتي اليوم الذي تنتهي فيه الحرب. علينا ألا نفرط في شبابنا، علینا أن نعطیهم سبب مقنع للبقاء كي یعودوا لإعمار بلدانهم.

هؤلاء الشباب لديهم طاقات ومواهب لا حدود لها. لقد تفاجئت بإمكانيتهم وقدراتهم في التعامل مع الكاميرا ونظرتهم للأخبار وتفاعلهم مع الأحداث التي تدور حولهم.

 

ماذا عن تجربة الشابات في "كامبجي"؟

ریان لاجئة فلسطینیة من مخیم شاتیلا، شخصیتها قویة لأنها وجدت الدعم في بیتها وبالأخص من والدها.تدرس الإعلام وشاركت في منتدى الإعلام العالمي السنوي الذي تنظمه مؤسسة" دويتشه فيله"في مدینة بون الألمانیة العام الماضي، وهي نموذج یحتذى به لیس في الفریق وحسب بل بالمخیم أيضاً. فهي جریئة في المواضیع ومؤمنة بفلسطین وبحق الإنسان في العیش أینما وجد.

هناك ثلاث شابات أخريات جئن من سوريا. في البداية واجهن صعوبات بتقبل وضعهن الجدید كلاجئات."كامبجي" وفر لهن الفرصة لإكتساب مهارات جدیدة وإعادة اكتشاف ذاتهن. مجرد فكرة حملهن للكامیرا ونزولهن إلى الشارع لسؤال الناس عن أرائهم إنجازاً یحتسب لهن ولـ"كامبجي" ويعزز حضور المرأة في المشهد العام وتمكینها ومساواتها بالرجل وانعكس ذلك ایجابياً على حیاتهن الشخصیة وزاد من ثقتهن بأنفسهن.

حرص "كامبجي" أن يكون هناك توازن نوعي في فريق العمل.

الشابات مبدعات ولهن دور مساوي لدور الشباب، ینتجن تقاریر ممیزة ولها طابع مختلف خاصة تلك التي تتعلق بدور المرأة في المجتمع والمعوقات التي تحول دون تطورها، مثل العنف ضد المرأة والتمییز في التعلیم.

ما الذي تأملي في أن يحققه المشروع في الوقت القريب؟

طموحنا أن نتوسع أكثر وأن نكون منصة كبیرة تستقطب كل المعنیین بأخبار اللاجئین والمخیمات. هنالك العدید من المنصات التي انطلقت بعد نجاح تجربتنا مما یعني أننا استطعنا أن نؤثر في مجتمعنا وأن نحدث فرقاً.

انا أؤمن بـ"كامبجي" لأنني لاجئة فلسطینیة اضطررت لترك بغداد أثناء الحرب عام 2003، أتيت إلى بیروت وكنت أحلم بالحصول على فرصة لبدء مشواري المهني. "كامبجي" هو تلك الفرصة لإعطاء الشباب إحساس بالأمان وإعطاءهم الإحساس بالإنتماء والأمل في البقاء في المنطقة بدلاً من الذهاب بحثاً عن فرصة قد لا تكون موجودة عند الغرب.

مستقبل تحت القانون

 

التعليقات