أمينة رزق..عاشقة سيئة الحظ أفنت عمرها من أجل الفن وقطار حب "وهبي" توقف في محطتها ولم يتحرك

 

 

بإحدى قرى محافظة الغربية في السنة الأولى من القرن العشرين، وصلت إلى عالمنا سيدة أفنت عمرها كله من أجل الفن وظلت حتى نهايته في عطاء متواصل. عاشقة سيئة الحظ، خفق قلبها بحب يوسف وهبي لكنها لم تجرؤ على البوح بمشاعرها، وحينما أحبها شخص آخر كان اسمه أيضًا "وهبي" وقال لها "حبي واقف عند محطة أمينة رزق".

ولدت الفنانة القديرة في 15 أبريل عام 1910 ، بإحدى القرى المجاورة لمدينة طنطا، لأب وأم ميسوري الحال، توفي والدها وهي طفلة لم تكمل عامها الثامن، ظهرت لأول مرة على خشبة المسرح عام 1922 حيث قامت بالغناء إلى جوار خالتها في إحدى مسرحيات الفنان الراحل علي الكسار على أحد مسارح روض الفروج. انتقلت للعمل بعد ذلك مع فرقة رمسيس المسرحية التي أسسها عميد المسرح العربي يوسف وهبي عام 1924.

ذكرت أمينة في أحد الحورات الصحفية لها أنها كادت أن تقتل هي ووالدتها بعد رحيل الأب، على يد رجل يترأس عصابة إجرامية، علم بترك الأب ثروة كبيرة، قالت الشائعات وقتها إنها تحوي سبائك من الذهب، ما جعله يفكر فى كيفية الحصول عليها، وقرر التسلل ليلا مع عصابته لبيت أمينة وقتلها هي وأمها للحصول على المال، لكن القدر شاء أن يفشي أحد رجاله السر لوالدة أمينة، لأن زوجها كان يعطف عليه، ففرت الأم وابنتها إلى طنطا، ثم القاهرة مع خالتها التي كانت تعمل ممثلة وكانت السبب فى شغف أمينة رزق بالفن.

ولم يكن انضمامها  لفرقة عميد المسرح العربي بداية حقيقة لفنها فقط، وإنما أيضا بداية لدقات قلبها التي شغلها حب العميد يوسف وهبى، حيث أعجبت  بفنه وإنسانيته وخفة ظله وتملك حبه قلبها، لكنها لم تجرؤ يوما على البوح بحبها له.

وقالت في حوار تلفزيوني آخر، إنها مرت بتجارب خطوبة عديدة لكن في كل مرة لم تكلل بالزواج، وأوضحت أنها مرة واحدة فقط ام عقد قرانها تحت ضغط من عائلتها وكان اسمه وهبي ويعمل ظابط وعندما سافر لانجلترا استغلت تلك الفرصة وقامت بإرسال الشبكة لعائلته. وبعد 14 عام على مرور تلك الواقعة تفاجأت به يهاتفها ويطلب منها مقابلته فوافقت وأخبرها أنه تزوج في انجلترا ولكنه مازال يحبها قائلا "حبي واقف عند محطة أمينة رزق" وطلب يدها للزواج مرة أخرى، فاضطرت للموافقة بسبب تعرضها للضغوط وتم الزواج.

وأوضحت أمينة أنها اشترطت عليه ألا يتم الزواج بشكل رسمي إلا بعد أن تسافر زوجته لانجلترا، ولكنها تفاجأت أنها يطالبها بحقوقه الشرعية ولكنها رفضت "مكنشي فيه عاطفة وأنا كتبت الكتاب بس عشان ضغط العائلة، واتخانقنا بعد 11 يوم من كتب الكتاب وكل واحد راح لحاله".

وذكرت أمينة رزق في حوارها أنها عندما وافقت أسرتها على عملها في الفن كانت في غاية سعادتها "روحت السيدة زينب ووزعت عيش فول وعيش ومكنتش مصدقة نفسي وطايرة في السما"

تعرف على اسرار عزراء الفن «امينة رزق»

 

طوال مشوارها الفني الكبير، اشتهرت أمينة رزق بدور الأم في السينما المصرية، فرغم صغر سنها برعت في تقديم الدور، وكانت أكثر تخصصا في أداء الأدوار الدرامية والميلودرامية، وشاركت في أكثر من 150 عملا سينمائي أشهرها "بائعة الخبز" و"أريد حلا" و"بداية ونهاية" و"التلميذة" و"قبلة فى الصحراء" و"دعاء الكروانو"ناصر 56" و"استاكوزا" و"الكيت كات" و"صراع الأحفاد" و"المولد" و"التوت والنبوت" و"الإنس والجن" و"العار" و"العاشقة".

وكانت أمينة رزق السبب الرئيسي في دخول الفنانة الراحلة زهرة العلا عالم الفن، حيث رفض الفنان يوسف وهبي انضمامها لفرقتة المسرحية، فظلت تبكي فلمحتها أمينة رزق، وقصت عليها سبب بكاؤها، فقامت أمينة بكتابة توصية تحمل اسمها، وطلبت منها أن تتجه لفرقة زكي طليمات المسرحية. لم تتردد زهرة العلا في الذهاب إلى طليمات، وعلى الرغم من أن سنها وقتها أقل من السن المسموح به للانضمام إلى الفرقة إلا أن اسم أميينة رزق، ساعد على أن تتخطى تلك العقبة، وانضمت للفرقة.

وظلت أمينة رزق طوال حياتها متماسكة، تعتمد على نفسها وتشغل أوقاتها بالتمثيل، لكن المرض هاجمها، وظلّت في صراع دائم معه، حتى تمكن منها في النهاية، ورحلت عن دنيانا في أغسطس 2003، بهبوط حاد فى الدورة الدموية.

التعليقات