"لورا جميس" صحفية علمت بإصابتها بالتوحد في 2015 وألفت كتابا يتناول تجربتها وتؤكد: كل المصابين بالتوحد مختلفين

لورا جيمس، 47 عام، صحفية وكاتبة ناجحة وهي زوجة وأم لأربعة أطفال. تحب الموضة والقطط والكتابة وهي بليغة وسريعة البديهة كما أنها تعاني من التوحد.

فوجئت لورا عندما أشارت عليها ممرضة أثناء إقامتها في إحدى المستشفيات في لندن في عام 2015 بفكرة إصابتها بالتوحد، وفقا لما نشره موقع "سي إن إن".

كانت لورا تخضع لفحوصات خاصة بمتلازمة إهلرز-دانلوس، اضطراب وراثي نادر في النسيج الضام، وعادت إلى غرفتها في المستشفى مرهقة آملة أن تجد التكييف يعمل، وساندوتش التونة موجودا على الطاولة بالإضافة إلى بعض من السلام والهدوء. وبدلا من ذلك، كانت الغرفة خانقة ولا يوجد طعام وهناك طفلا يصرخ في مكان قريب.

وقالت لورا "وقتها عانيت من انهيار ساحق،" مضيفة أن الممرضة التي كانت معها اصطحبتها إلى غرفة أكثر هدوءا وبرودة." وتابعت "قالت لي لا تقلقي، رأينا العديد من حالات التوحد هنا."

وأوضحت لورا، بنصف ابتسامة وهي تتذكر، "افترضت أنها كانت تخلط بيني وبين مريض آخر." وبعد ذلك، بدأت لورا في القراءة عن التوحد على الإنترنت، قائلة "قرأت عن بعض صفات الفتيات اللاتي تعانين من التوحد ووجدت أنها مثلي."

وقالت "أنا لم  أفكر أبدا في التوحد"، مضيفة "أعتقدت أن التوحد كان (رجل المطر)، أعتقدت أنه يصيب الفتيان.

تشخيص خاطئ منذ الصغر

وطبقا لإجدى الدراسات، فإن اضطرابات التوحد أكثر شيوعا لدى الفتيان بـ4.5 مرة مقارنة بالفتيات. وأشارت دراسات أخرى عن التوحد حول العالم إلى أن معدلات تشخيص التوحد بين الذكور أعلى بكثير من الإناث.

ولكن ليس الجميع مقتنعون بأن هذه الأرقام تعكس الواقع، كما يوجد أيضا أدلة دامغة على أجيال من الفتيات والنساء اللاتي كافحن من أجل التكيف مع كونهن مختلفات عمن حولهن، وهن اللاتي لم يتم تشخيص حالتهن أو تم تشخيص الحالى بشكل خاطئ أو في وقت متأخر من العمر مقارنة بنظرائهن من الرجال.

وقالت كارول بوفي، مديرة مركز التوحد في ناس، "قديما، كنا نعتقد دائما أن التوحد حالة ذكورية أكثر "، مضيفة "وما نبدأ الآن في إدراكه هو أنه ليس بسيطا ويوجد دائما فتيات ونساء تعانين منه ولكنهن يظهرن بشكل مختلف."

وأوضحت كارول "غالبا، هؤلاء الفتيات والنساء تكافحن لسنوات عديدة، ويوجد احتمال أكبر للتشخيص الخاطئ."

وتم تشخيص حالة لورا بشكل خاطئ عدة مرات، ففي طفولتها كان الطبيب مقتنعا بأنها مصابة باضطراب الأكل. ومرة أخرى تم تشخيص حالتها على أنها تعاني من متلازمة فرط التنفس في أوائل العشرينات من عمرها. وأشار عدة أطباء إلى أنها ربما تعاني من اضطراب القلق العام.

ومشكلات الأكل والقلق اللذان تعاني منهما لورا كانا من علامات إصابتها بالتوحد، ولكن تم تفسيرهما بشكل خاطئ لأكثر من أربعة عقود.

وفرط التركيز هو صفة شائعة بين الأشخاص الذين يعانون من التوحد ويسمح لهم بالتركيز بشكل مكثف على شيئا واحدا لمدة طويلة مما يعني أنها يمكن أن تنسى ولا تزال تنسى دائما تناول الطعام. كما أن المشكلات الحسية ومتلازمة إهلرز دانلوس جعلا تناول أطعمة معينة لا يطاق. 

ومعظم قلق لورا مرتبطا بالتوحد وبدأ مبكرا في حياتها، وقالت "أتذكر بوضوح بأنني كطفلة كنت أشعر وأتصرف بطريقة مختلفة عن الفتيات الأخريات. أتذكر أنني كنت أعتقد أن كل شخص آخر يعرف ما عليه فعله. كل شخص آخر يبدو أنه يعرب ماذا يفعل وكيف يفعله وكأنه يمتلك كتيبا للتعليمات فقدته وجميعهم يمتلكونه."

لماذا لا يتم تشخيص إصابة الفتيات بالتوحد؟

كان طبيب أسرة لورا يصفها "بغير المطيعة" وكان ينصحهم بضربها، عندما كانت تنهار لورا بسبب إجبارها، على سبيل المثال، على تناول طعاما لا ترغب فيه.

وأوضحت كارول أن كلمات مثل "الإخفاء" و"التمويه" غالبا ما تستخدم لوصف الفتيات والنساء اللاتي تعانين من التوحد. فغالبا، ما تقوم الفتيات المصابات بالتوحد بنسخ ما ترينه.

وتتذكر لورا أنها فعلت ذلك. كما أنها مقتنعة أيضا أن التكيف الاجتماعي يعد عاملا كبيرا في الفروق بين الفتيان والفتيات المصابون بالتوحد.

وقالت "مسموح للصبيان أن يكونوا أكثر عنفا وحدة وتحديا في حين أن الفتيات يتعلمن كيف تكن لطيفات وهادئهات ومهذبات، وبالتالي فالفتيات أكثر عرضة لاستيعاب صعوباتهن التي لا يلاحظها أحد."

لورا تكتب عن تجربتها وتؤكد نحن مختلفون ولسنا أقل

وبالنسبة للورا فإن تشخيص إصابتها بالتوحد نعمة ونقمة في نفس الوقت. وقالت "كانت لحظة رائعة.. فقد حصلت على إجابة.. ولكن يصبح الأمر أصعب."

وبدأت لورا تكتب، في البداية مقالات والآن كتابا، حول تجربتها كسيدة توحد، وهذا الكتاب بعنوان "فتاة غريبة مميزة" الذي ينشر هذا الشهر.

وكانت حريصة على تأكيدها على أن "تجربتي هي تجربة واحدة.. فكل المصابين بالتوحد مختلفين."

وأثر التوحد على كل شيء في حياة لورا من ماذا ترتدي وأين وماذا تأكل وكيف تسافر إلى حياتها الاجتماعية والعاطفية. ولكن هناك بعض الإيجابيات أيضا فهي منطقية جدا ويمكنها رصد الاتجاهات والأنماط المستقبلية.

وقالت "جعلني جيدة في عملي وأعتقد أنه يجعلني جيدة في أمومتي. فإذا كانت هناك مشكلة فلا أتفاعل معها عاطفيا ولكن بطريقة أكثر منطقية."

وتابعت "لا أفكر في أنه شيئا جيدا أو سيئا ولكنه مثل وجود العيون البنية"، مضيفة "الأمر ليس مأساويا أو كارثيا. نحن مختلفون ولكننا لسنا أقل." 

التعليقات