نساء في دنيا الكتابة (4).. "مروة أبو ضيف" عندما تغلب الذات الآخر

ثم جاءت اللكنة كضربة قاضية،

لكنتي تُكرِّس كوني لا شيء بالأساس،

لكنتي قطعًا بينَ بينَ.

وها أنا أود حقًّا لو أعرفكم بنفسي،

لكنني أرفع قبعة المهرّج،

أدور بميلٍ غير مقصود وأضحك،

أكتب اسمي في الهواء بحِرفية، أظنها بالغة،

لكنكم جميعا تؤكدون أنها بينَ بينَ.

قصيدة "بين بين" من ديوان "أقص أيامي وانثرها في الهواء"

....

عندما تقرأ ديوان لتجد فيه الذات يغلب على الآخر، الكتابات عن الحب وخيباته اصبحت مستهلكة لكثير من القراء لذا خرجت الشاعرة مروة أبو ضيف عن المألوف بكتابتها التي تشعر أنها تمثلك بمجرد قراءتها والتعمق بها، تأخذ الفاظاً أو كلمات تبدو عادية ونستخدمها في حياتنا لتعطي لها معنى اخر لم نكن نشعر به .

مروة أبو ضيف، شاعرة تخرجت من كلية الطب جامعة عين شمس وعملت بإحدى شركات الأدوية قبل زواجها وسفرها لكندا لتصبح الكتابة الشعرية حياتها بالإضافة لكونها ربة منزل ووالدة لطفلين.

صدر لها كتاب "ذاكرة رحيل" نصوص حرة عام 2008 عن دار "أكتب" للنشر والتوزيع، الذي يعد أول أعمالها المطبوعة، وديوان "أقص أيامي وأنثرها في الهواء" عن دار شرقيات، الذي نشر في 2013.

تحدثت مروة لـ "مصريات" عن كتابها الأول فقالت أن ذاكرة رحيل هو نصوص حرة يشبه مجموعة من البورتريهات لشخصيات مختلفة أو لقطات أثرت في هذه الفترة من حياتها و كان يحمل نفس عنوان مدونتها ذاكرة رحيل.

وحكت مروة عن ذكريات كتابها حيث كانوا مجموعة من الأصدقاء يكتبوا ويدرسوا سوياً، وجمعتهم الكتابة علي اختلاف دراستهم و جنسياتهم، واسترسلت في حديثها حيث قالت إنه في نفس عام صدور كتاب "ذاكرة رحيل" صدر لكل أصدقاءها تقريبا كتب عن نفس الدار دار "أكتب" و كانت كلها عمل أول .وعبرت عن فرحتهم الأولى والحماس والبهجة المحيطه بها والمساعدة والدعم الذي تلقته من اصدقاءها.

وانتقلت مروة للحديث عن ديوانها "أقص أيامي وأنثرها في الهواء"، الذي يعد أول ديوان شعري لها موضحة أنه لم يكن ليري النور لولا مساعدة الاصدقاء كالعادة حيث وصفت نفسها أنها كسولة وغير منظمة علي الإطلاق، وذكرت أن هذه المرة جمع الديوان وقام بترتيبه صديقها الشاعر محمد أبوزيد، علي الرغم من انهم لم يتقابلا سوي مرة او أثنين علي الأكثر، واستكملت أنه تم تجميع الديوان أثناء وجودها بكندا و عند نزولها لمصر ذهبت إلى دار "شرقيات"، وتم ترتيب كل شئ وصدر الديوان بعد عودتها إلي كندا دون حفل توقيع أو مناقشة.

كل كاتب وشاعر يشعر بالتغيير من عمل أول إلى الثاني واعتبرت مروة أن التغيير الذي حدث لها على مدار خمس سنوات هو الفارق بين النصوص الحرة والديوان يعتبر  بحسبها "مهوول"، حيث قالت إنه بمجرد النظر للكتابين حتى على مستوى الشكل من نصوص حرة لديوان شعر، وبينما كان الكتاب الأول بورتريهات عامة، وتأملات شخصية فلسفية فالكتاب الثاني يدور في أغلبه حول تجربة شخصية جدا، وهي علاقتها بوالدتها وفقدها لها بعد مرضها بالإضافة إلى تجربة الهجرة والبعد عن الأهل والأصدقاء، وللتجربتين تأثير كبير جدا علي مستوي الشخصي و علي مستوي الكتابة.

الدعم والتشجيع هو أكتر هبة يمكن أن يمنحها الله للكاتب ومنحها لمروة من خلال أصدقاءها وأهلها، واعتبرت أن لولا تشجيعهم ودعمهم لما نشر لها أي شىء على الإطلاق.

وحكت مروة عن بدايات الكتابة معها حيث كانت في المرحلة الإبتدائية واحضر لها والدها سبورة وطباشير لتلعب بهما، وكانت فرحة جدا،ً وأرادت أن تثير إعجاب والدها فكتبت "وسط الأشجار لمحت وردة قالتلي أنا ع البر خالدة قلتلها يا جمالك يا وردة يا رمز الجمال و المحبة"، و فرح أبيها وشجعها علي المزيد من الكتابة.

وعلى عكس الكثير من المبدعين الذين يأخذوا رأي اصدقائهم قبل النشر قالت مروة "للأسف الشديد لا اخذ براي أحد في كتابتي قبل النشر لأني أكتب مباشرة علي صفحتي علي "فيس بوك"، حتي أني لا احتفظ بالنصوص لذا حين أفكر في التحضير لنشر ديوان جديد اواجه صعوبة شديدة في تجميع النصوص من علي صفحتي أو اي مكان كتبتها فيه".

لقراءة الأجزاء السابقة:
نساء في دنيا الكتابة (1): أماني خليل.. وهج البوح الذي لاينطفئ
نساء في دنيا الكتابة (2): "دينا يسري".. عندما تصبح الحياة ببساطة "مدينة الملاهي" و"غزل البنات"
نساء في دنيا الكتابة (3).. "لانا المجالي" للبوح بوابات بنكهة الصمت أحيانا

التعليقات