في ذكرى ميلادها.. "لطيفة الزيات" أديبة ومناضلة نسوية تركت "الباب المفتوح" أمام كل امرأة تبحث عن الاستقلال

"لا أريد منك أن تفني كيانك في كياني ولا كيان أي مخلوق أريد لكِ كيانك الخاص المستقل" هكذا سطرت كلمات الكاتبة والأديبة المصرية لطيفة الزيات "بابا مفتوحا" أمام نشء الفتيات الذي أخذ من حسين مثالا وقدوة لرجل الأحلام الداعم لامرأته فصارت كلماتها مثالا يحتذى به في المجتمعات النسائية التي تنادي باستقلال المرأة ومساوتها بالرجل.

ويحل اليوم الثامن من أغسطس الذكرى الـ93 لمولد الدكتورة والأديبة المصرية لطيفة الزيات والتي دعمت قضايا المرأة ودعمتها برواياتها النسوية والتي أصبحت رواية "الباب المفتوح" من العلامات البارزة ومن أولى الروايات التي تنصر المرأة.

مولدها ونشأتها

ولدت لطيفة الزيات في مدينة دمياط 8 أغسطس عام 1923، وتلقت تعليمها مثلها كمثل فتيات هذا الجيل بالمدارس المصرية, ومنها إلى جامعة القاهرة، ثم بدأت عملها الجامعي منذ عام1952.

اكتسبت "الزيات" خبرتها الحياتية عبر تنقلها لمدن عديدة بحكم عمل والدها في مجالس البلديات، والذي توفي عام 1935، وهي في الثانية عشرة من عمرها، ولكن الأب القدوة علم ابنته القدرة الفائقة على مكاشفة النفس والتعبير عن الذات، من خلال مشاركتها وانتقالها معه فاحتفظت برؤيتها كمناضلة مصرية وليس كمجرد أنثى حتى في فترات خطبتها وزواجها.

"كان تعلقي بالماركسية انفعاليا عاطفيا" قالت الكاتبة عن نفسها عندما سألوها عن سبب تعلقها بالماركسية وهي طالبة بكلية الآداب جامعة فؤاد الأول أي أنها اعتنقت الماركسية وجدانيا،

وحصلت علي دكتوراه في الأدب من كلية الآداب, بجامعة القاهرة عام1957 وشغلت مناصب عدة, ففي عام 1946 انتخبت أمينا عاما للجنة الوطنية للطلبة والعمال, وكان لتلك الحركة دورها البارز في حركة الشعب المصري ضد الاحتلال البريطاني. وتولت رئاسة قسم اللغة الإنجليزية وآدابها خلال عام1962, كما ترأست قسم النقد بمعهد الفنون المسرحية, وعملت مديرا لأكاديمية الفنون، ولم يثنيها عملها الوطني الرائد أن تنسى الطفل فشغلت منصب مدير ثقافة الطفل, ورئيس قسم النقد المسرحي بمعهد الفنون المسرحية1970-1972, ومديرة أكاديمية الفنون1972-1973 وعملت أستاذة للأدب الإنجليزي بكلية البنات جامعة عين شمس.

زيجاتها

على الرغم من دعمها الماركسية إلا أن أول مشروع زواج لها كان مع "عبد الحميد عبد الغني" الذي اشتهر باسم "عبد الحميد الكاتب" والذي لم يكن ماركسيا تحت أي ظرف من الظروف، بل كان يمضي جزءا كبيرا من نهاره وليله في أحد المساجد، ويحفظ التاريخ الإسلامي بدرجة جيدة، وارتبط الثناثي بخاتم الخطوبة، ولم يقدر لهذا المشروع أن يتم ولكن "لطيفة" بثقافتها وشخصيتها وجمالها تركت آثارها على نفسية "عبد الحميد الكاتب"، وقد سجل هو بنفسه هذه الانفعالات في مقال له في الصفحة الأخيرة من جريدة "أخباراليوم" تحت عنوان "خاتم الخطوبة".

 ثم دخلت تجربة ثانية أكثر ملاءمة لفكرها وطبيعتها، فارتبطت بالزواج بأحمد شكري سالم، الدكتور في العلوم فيما بعد، وهو أول شيوعي يحكم عليه بالسجن سبع سنوات، وتم اعتقال أحمد ولطيفة عام 1949 تحت ذمة القضية الشيوعية، وانفصلا بالطلاق بعد الحكم علي "شكري" وخروجها من القضية.

"الجنس أسقط الإمبراطورية الرومانية" هكذا قالت الكاتبة عن زوجها الثالث الدكتور رشاد رشدي اليميني المنشأ والفكر والأسلوب وكان هذا قمة التناقض بين اليسار واليمين في زواجها منه ولكن سرعان ما عقبت على معارضي هذه الزيجة قائلة "إنه أول رجل يوقظ الأنثى فيّ".

جوائزها

حازت لطيفة الزيات علي جائزة الدولة التقديرية للأدب عام 1996, وكانت رمزا من رموز الثقافة الوطنية والعربية وكانت إحدي رائدات العمل النسائي في مصر, ولها سجل حافل بالريادة في جميع المجالات التي خاضتها.

أعمالها

ومن أعمالها الأدبية فتتضمن في مجال الرواية: الباب المفتوح عام (1960) وصاحب البيت عام (1994) و الرجل الذي عرف تهمته وهي رواية قصيرة عام (1995)، أما الأعمال القصصية فتشمل الشيخوخة وقصص أخري عام (1986), فضلا عن مسرحية بيع وشرا عام (1994) والسيرة الذاتية المتميزة حملة تفتيش أوراق شخصية، كما لها في مجال النقد عدة كتب أشهرها نجيب محفوظ الصورة والمثال, وفورد مادوكس فورد والحداثة ومن صور المرأة في القصص والروايات العربية وأضواء مقالات نقدية وكل هذا الصوت الجميل وهو عن إبداع المرأة.

 

توفيت الكاتبة المناضلة التي تركت بصمتها بداخل وجدان أي امرأة تبحث عن الحرية والاستقلال في رواية من رواياتها أو جملة في كتاب أو مجلة لها أو فقرة في مسرحية، توفيت في مدينة القاهرة في يوم 11 سبتمبر 1996.

التعليقات