"هن القويات".. "عايدة سيف الدولة وماجدة عدلي ومنى حامد وسوزان فياض" 4 بطلات في مواجهة السلطة

"إننا كأطباء نعتقد أن الصحة والسلامة الجسدية والنفسية هي حق من حقوق الإنسان وقد أقسمنا على أن ننحاز إلى ما يفيد صحة الإنسان وأن نبتعد عما يضره، وألا نغض البصر عن ما يمارس في حق مرضانا من انتهاكات وتعدي.. هذا عهدنا"

 

"عايدة سيف الدولة، وماجدة عدلي، ومنى حامد وسوزان فياض" أربع نساء في مواجهة العنف وبطش الدولة,أربع بطلات يقاومن من أجل البقاء والحفاظ على آدمية الإنسان إيمانا منهم بأن أقل حقوق الأنسان هي العيش بكرامة ووطن يحترم ويقدر آدميته.

 

مركز النديم لضحايا العنف والتعذيب تأسس عام 1993 واستمر حتى عامنا هذا في عمله كمؤسسه تدعم ضحايا عنف الدولة وضحايا العنف الأسري, والاغتصاب والعنف الجنسي, والعنف ضد المرأة, والذي كان نوع التدخل من جهته, دعم قانوني, ودعم إجتماعي, ودعم طبي ونفسي. أما بالنسبه لعدد المستفيدات من برنامج دعم النساء المعنفات فوَصل إلى 872 ضحية.

 

عايدة سيف الدولة

عايدة سيف الدولة هي مؤسسة المركز وطبيبة نفسية، تخرجت من كلية الطب جامعة عين شمس، وماجستير الطب النفسي بكلية الطب جامعة عين شمس، 1983، وبكالوريوس الطب والجراحة، تجيد اللغة الإنجليزيه والألمانية, وحصلت على  تقدير منظمة هيومان رايتس ووتش عام 2004. وهي  عضوة هيئة تحرير مجلة الصحة النفسية للنساء - نيويورك، منذ عام 1997 وحتى الآن, وعضوة المجلس الاستشاري بمركز الجامعة الأوروبية للصحة النفسية وحقوق الإنسان منذ عام 1996 وحتى الآن.

 كما أن عايدة هي عضوة قسم الآثار النفسية للتعذيب والمطاردة، الجمعية العالمية للطب النفسي 1994, وعضوة مؤسسة بمركز دراسات المرأة الجديدة، 1984حتى وقتنا هذا،  وأيضا عضوة المنظمة المصرية لحقوق الإنسان 1989.

وقالت "عدلي" عقب محاولات غلق المركز، إن وزارة الصحة أكدت أن المركز مهني لا يمارس أي مخالفة وأن غلقه يعد قرارا سياسيا، مشيرة إلى أن السبب الرئيسي لغلق المركز وتعرضه للملاحقات، هو كشفه عن حالات التعذيب والانتهاكات المختلفة.

وأكدت "عدلي" في كلمة لها خلال مشاركتها بمؤتمر صحفي للتضامن مع مركز النديم ضد غلق السلطات الأمنية المصرية له، على أن أعضاء المركز متواجدون به يوميًا في المواعيد المحددة، حتى تشميع المركز بشكل نهائي، مهددة بإصدار تقارير التعذيب والانتهاك، حتى بعد غلق المركز، مشيرة إلى أن المركز يمتلك عيادة للعلاج النفسي، مرخصة من وزارة الصحة.

ومن المعروف أن عايدة سيف الدولة عبرت عن رفضها لأي نظام قمعي مستبد, أو الخضوع لسلطة الدولة المسيطرة بحكم كونها ناشطة في مجال حقوق الإنسان، وكذلك رفضها لأي انتهاكات يتعرض له الأشخاص أيًا كانت انتمائتهم، وترى أن انتهاكات وزارة الداخلية مستمرة على مر العقود، فتختلف من شكل لآخر في ممارستها، عبر قولها: "دستوران والثالث في الطريق، ثلاثة رؤساء والرابع في الطريق برلمانات منعقدة وأخرى منحلة وتبقى الداخلية هي الحاكم بأمره لا تحتاج إلى قانون لتمارس قمعها.

 

 ماجدة عدلي

 

ولدت الدكتورة ماجدة عدلي في مارس 53 القاهرة و تخرجت من كلية الطب عام 1978، وهي مناضلة حقوقية ونسوية منذ عهد جمال عبد الناصر وحتى عهد السادات وإلى لحظتنا هذه لم تتوقف عن النضال، وهي طبيبة تخدير، كانت من أعضاء منظمة الشباب في عهد عبد الناصر، وانضمت للحزب الناصري"، كما كانت من أعضاء الحركة الطلابية في السبعينات، وشاركت في دعم القضية الفلسطينية وحركة التحرر الوطني في الجزائر، وتخرجت من كلية الطب حيث قضت أغلب فترة الدراسة في المعتقل.

 

وكان تعليقها على محاولات غلق "النديم" بقولها: "المركز اتشمع أو ما اتشمعش إحنا هنكمل وسنظل نفضح التعذيب وندعم ضحاياه إلا لو قتلونا"، مضيفة "قدمنا الدعم لأكثر من 5آلاف مواطن تعرضوا لانتهاكات, وتوقعنا الهجوم علينا لكن الشكل الذي تم به محاولة الإغلاق غريب".

 

وكما هو معروف من موقف ماجدة العدلي رفضها للأنظمه المستبدة, ترى الدولة متورطة فى تلفيق القضايا والأحراز, فهي لم تشارك في 30 يونيو لضبابية المشهد وعدم معرفتها لبديل للإخوان, كما تشدد دائمًا على إعادة هيكلة "الداخلية" بسبب أنه يموت مواطن كل أسبوع على يد رجال الشرطة,  وترى أنه يجب استقلال النيابة العامة والطب الشرعي عن "العدل" لضمان الشفافية.

تطالب "عدلي" أيضا بتمثيل سياسي للنساء وإلغاء التمييز في الوزارات والهيئات  كما قالت في إحدى حوارتها الصحفية, "الرئيس الذي تربي علي إطاعة الأوامر لا يمكن تغيير عقليته". وستظل العدلي رمزًا للعدالة والإنصاف والشفافية, وسيذكر لها التاريخ أنها كانت من الثلاث نساء الذين واجهوا قمع وانتهاكات الدولة.

 

منى حامد

 استشاري طب نفسي ومدير عيادة تأهيل ضحايا العنف والاغتصاب بمركز "النديم"، وواحدة من أهم الطبيبات اللاتي تعاملن مع المغتصبات. موقفها واضح ضد الظلم والانتهاكات, فقامت بإضراب عن الطعام للتضامن مع المضربين داخل السجون وخارج السجون، ضد قانون منع التظاهر وكل الاحكام المترتبه عليه، من أجل الافراج عن كل سجناء الرأي, فهي منحازة دائمًا للمظاليم الذين فرض عليهم الواقع المرير بأن يقعوا ضحايا لنظام أعمى تخلى عن كل شىء ألا القسوة.

 

وكما تقول دائمًا "حامد": "الأحداث الصادمة وغير الاعتيادية لها تأثير ولكن ليس وحده، هناك عوامل تتعلق بماهية الصدمة، وكيف كانت صادمة، وهل هي متكررة أم لا بالأضافة إلى مدتها الزمنية، كما أنه هناك عوامل تخص الشخص الذي يستقبل الصدمة مثل سنه ومستوى تعليمه وخلفيته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وهناك عوامل تخص الدعم مثل العائلة أو الجماعة او الاصدقاء، بالإضافة إلى العوامل التي تخص المجتمع مثل احتمالية تعرضه لهذه الصدمات مجددا، تتفاعل كل هذه العوامل سويا وتترك تأثيرا يختلف من شخص لآخر".

ترى "حامد" أن المجتمع المصري قد تغير سلبًا وايجابًا خلال السنوات الماضية فيما رآه من صدمات، "فالعدوانية والتحفز والحزن هي من الآثار السلبية، ولكن أصبح هناك وعي بما يحدث، حيث يعتبر الأشخاص أنفسهم موجودين ومتورطين ولهم دور في المجتمع".

وتتمنى "حامد" أن يحصل الأشخاص الذين يتعرضون لعنف على الدعم النفسي، لأن "تأثير الصدمات والتعب النفسي هو رد فعل طبيعي لحدث مش طبيعي" على حد وصفها.

 

سوزان فياض

الدكتورة سوزان فياض، عضو مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، حاصلة على بكالوريوس طب وجراحة بجامعة عين شمس 1971 وماجستير الطب النفسي 1987.

"منذ الحرب على الإرهاب، جرت استباحة حقوق المواطنين فى الحرية الشخصية والسلامة الجسدية، والحياة نفسها، وأعلن النظام السياسى القبضة الحديدة التى أطاحت بالحد الأدنى من حقوق المواطنين"، هكذا لخصت "فياض" تقرير المركز حول وقائع التعذيب فى عام.

تؤكد "فياض" على أن المركز سيستمر في تقديم الدعم للضحايا، وأنه سيقف ضد جرائم التعذيب وسيعمل على مدواة آلام ضحاياه رغم المضايقات، موضحة "تظلمنا من قرار الإغلاق ولكن عرفنا من زيارة اليوم أن من يملك التراجع عن القرار هو مجلس الوزراء وليس وزارة الصحة وبالتالي فنحن ننتظر تنفيذ الغلق في أية وقت".

 

أربع مناضلات مررن بأعاصير كثيرة واستطعن تجاوزها, ضحايا العنف بكافة أشكاله لا ينسون تجربتهم معاهم في دعمهم النفسي آملين أن يعبروا المحنة كما تجاوزوا سابقها بصلابة وقوة.

 
 
 
 

 

التعليقات