ابتهال سالم.. ورحلت صاحبة "أوقات للحزن والفرح" التي صنعت البهجة للأطفال عبر حواديتها المترجمة

"وقفت وسط الميدان,  تشم رائحة التاريخ والذكريات,
 ثلاثون عاما مرت, ورغم ذلك, تشعر وكأنها موجودة هنا البارحة..
هنا السور الخلفي للجامعة, هنا النفق المؤدى للباب الرئيسي
هنا عرق الطلاب ممتزج بإسفلت الشارع، وهو يهتفون في مظاهرة خارج أسوار الجامعة :
 "يا حرية فينك, فينك, حطوا السجن ما بينا وبينك"
كان حماسها لا ينضب، ولا تكل طاقتها في خوض المعارك الطلابية، من أجل الحرية والكرامة".
 
 كان هذا مقطع من رواية  "أوقات للحزن والفرح" للكاتبة والأدبية ابتهال سالم,  في الرواية حزن على ما مر به الوطن من ترد وفساد طوال ما يزيد على ثلاثين عاما, حزن على شهداء دفعوا دمائهم ثمنا للحرية, وحزن على شباب ضحوا بأيامهم من أجل أمل لم يكتمل,
 
وصف الكاتب شعبان يوسف الرواية بأنها، "ثورة المرأة على الثورة, وتكشف وجه مصر عبر امرأة تركض في سريرها انتظارًا حتى تشفى وتشفى معها البلاد".
 
رأت ابتهال، أن التغيير يبدأ من التعليم, وإن أردت إحداث تغيير وثورة حقيقية فلابد أن تكون البداية بالمناهج التي يتربي عليها أجيال مختلفة.
 
وآمنت ابتهال، بأن الكتابة ثقافة وأن على من أراد أن ينتهج هذا النهج أن يبدأ بالتاريخ وخاصة تاريخ مصر القديم والحديث, وأن الروائي شاهد على العصر أكثر من المؤرخ , وذكرت مثال لذلك بنجيب محفوظ كروائي ككاتب هام رصد تفاصيل هامة شهدت على معايشته لمراحل مختلفة من تاريخ مصر.تركت النهاية مفتوحة لمزيد من الألم, ورحلت ابتهال عنا صباح اليوم الخميس، في هدوء تاركة خلفها ميراث أدبي يستحق التقدير.
 
تخرجت ابتهال سالم من كلية آداب علم النفس جامعة عين شمس, عملت كمترجمة في عدد من الصحف والمجلات المصرية والعربية كصحيفة الأهرام، أدب ونقد، إبداع، القاهرة، الثقافة الجديدة، الحياة اللندنية، أخبار الأدب، سطور، المحيط الثقافي, كما قامت بالتدريس في عدد من الجامعات، منها جامعة عين شمس، جامعة إيفرجرين "واشنطن"، وجامعة تكساس، وجامعة إلينوى، ومعهد دراسات العالم الثالث بواشنطن، ومعهد دراسات الشرق الأوسط بتكساس، كما تدرس في قسم الأدب المقارن بالجامعة الأمريكية.
 
 ومن أعمالها الروائية ” السماء لا تمطر أحبة”، و”صندوق صغير في القلب”، و “نوافذ زرقاء”، والأعمال القصصية “يوم عادى جدًا” ، و” نخب اكتمال القمر”، عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، و”دنيا صغيرة”، و”النورس” عن الهيئة العامة للكتاب، وأخيرًا “الصبي الذي أضحى شابا وسيما”، بالإضافة إلي أعمالها للأطفال, المقص العجيب"، و"الكمبيوتر الحزين"، "عصفور أنا"، "سر القطة الغامضة"، وترجمة للأطفال أيضا "حواديت شعبية من بلاد مختلفة"، "انطلق" مختارات في الشعر الفرنسي، "بندقة".
 
كان لها دور بارز في العمل البحثي العمل فقد قدمت أوراقًا بحثية، حول الزواج العرفي بين الشباب في قصر ثقافة البدرشين، 2008؛ وحول دور المرأة المثقفة في الرواية العربية باتحاد الكتاب، 2008؛ وحول أدب الطفل في الألفية الجديدة في كلية الألسن جامعة عين شمس، 2007؛ وحول الترجمة والعلاقة بالآخر في المجلس الأعلى للثقافة، 2006؛ وحول أهمية الترجمة للطفل في المجلس الأعلى للثقافة، 2004؛ وغير ذلك من الأبحاث.
 
حصدت العديد من الجوائز والمنح منها ميدالية ذهبية في مؤتمر تكريم المرأة المصرية في مجال الأدب في دار الأوبرا المصرية 2008، ضيفة شرف "أديبة ومترجمة" في مؤتمر مصر للأدباء 2007، منحة ثقافية من مؤسسة ليدج - روفولت؛ لقضاء ثلاثة أسابيع تفرغ للكتابة في قصر لافينييي بسويسرا، أغسطس 2005، منحة ثقافية من مؤسسة هيدج بروك الأمريكية لقضاء شهر في سياتل - واشنطن، كمحاضرة زائرة، مايو 2005، جائزة "أدب الحرب" عن رواية نوافذ زرقاء 1998.
 
 
التعليقات