محسن صالح يكتب: الفنانة المبدعة "رندا إسماعيل " وعالم خاص من البهجة

 
لم أر في معايشتي للفن التشكيلي في المعارض القليلة التي شاهدتها معرضا يطفر بالبهجة والجمال والراحة النفسية والسرور في كل لوحاته على شاكلة معرض الفنانة رندا إسماعيل والذي لا يزال حتى اليوم في قاعة الفن التشكيلي "آرت كورنر" بالزمالك، تلك القاعة التي تتخير معارضها وما يعرض بحجراتها  من روائع الفن التشكيلي.
 
نجد في معرض فنانتنا القديرة والمبدعة بحق والذي يأتي تحت مسمي "بر أمان" ما يمكن أن يملأ صفحات من التعليق الفني عن مضمون اللوحات واستخدام باليته خاصة من ألوان ذات خصوصية مبهجة فضلا عن التفاعل مع بيئات مصرية تمتاز بالأصالة والروح المصرية الخالصة ودفء خاص تنقله دونما تفاعلات عناصر اللوحات الفنية التي زينت قاعات "آرت كورنر" ذلك المكان المتميز.
 
حينما ندلف إلى قاعات المعرض نجد أنفسنا قد دخلنا عالما من البهجة حيث كل ما في المعرض يعد بمثابة واحة من الراحة والهدوء والسكينة.
 
لقد صدقت الفنانة المبدعة القديرة راندا إسماعيل في تسميتها لمعرضها الضافي ببر أمان حيث ننتقل مع الفنانة في لوحات نجد خلالها تفاعل الورود في كل مكان ونجدها مع المراكب أو الصنادل –إن جاز التعبير – حيث البهجة بالقرب من الماء ونقترب قليلا نتفحص اللوحة لنجد إشراقات الزهور هناك وندرك أننا في يوم عيد خاص أقامته لنا الفنانة المبدعة وحرصت في توزيعات الورود على صفحات اللوحة وحول المراكب وكأنها تخبرنا بأنه قد وصلنا للضفة الأخرى حيث لا تعب ولا وعثاء سفر أو عناء ترحال مع هذه الورود، بل هناك دفء أحضان بين شخوص اللوحة الأمر الذي يدفع للإحساس بالأمان.
 
هذا وتظل لقطات المراكب طاغية في عالم اللوحات الأولى في مدخل المعرض لتنقل لنا إحساسا مكثفا بالأمان المنشود من الوصول للبر المرغوب.
 
ومن الجميل في اللوحات بلوفونية الألوان المبهجة وتفاعلاتها بين الورود وملابس بطلات أو شخوص اللوحات حيث نجد ذلك التقاطع والتوازي الذي يخبرنا أن الحياة معين واحد تمتحي منه ألوان مكونات اللوحة من أشخاص وأشياء.
 
وتتحادث الألوان فيما بينها لنجد لغة سرية تنتقل بين جزيئات اللوحة أمامنا تضفي مع موضوعها جمالا وإحساسا خلابا له أثره في النفس.
 
ونجد ملمحا آخر في اللوحات يتمثل في التجمع البشري حيث نجد تجمعات النساء اللائي يجلسن أو يتحدثن أو يتحركن كل هذا في تفاعل جمعي نحس في تضاعيفه بنسيج التواشج داخل هذه الفئة من المجتمع في هذه الأماكن من جنوب مصر.
 
وتجد تشكيلة باليتة الألوان في ملابس هؤلاء النساء الأمر الذي يعكس ذائقة فنية فطرية أصرت فنانتنا راندا إسماعيل على الغوص في العمق لتجسيدها. يضاف إلى هذا الحركة داخل اللوحات والتي نراها في المراكب التي تقل مجموعات من البشر أو أسرة من الأسر أو مجموعات من مختلف فئات قاطني المكان وكأننا نحتفل بمناسبة أو عيد ما في مكان جنوبي أثير على أنفسنا يذكرنا بقرى الصعيد أو أطراف الجنوب .
 
لا نزال في خضم هذا الزخم الإبداعي نرى الشجرة والمنزل ونلمح مكونات المكان وتفاعلات الطبيعة وكأنها تبتهج مع شخوص اللوحة في الاحتفال بهذه المناسبة التي خلقتها لنا فنانة مبدعة ومجيدة، نرى زخارف المنازل ولقطات البيوت التي تحوطها الأشجار وغير ذلك من عناصر الطبيعة المبهجة وكأني بفنانتنا المبدعة تتخير من المكان وعناصر الطبيعة وألوان ملابس شخوص اللوحات وتفاعل الحركة داخل اللوحات سمات البهجة لتقدمها لنا على طبق بلوري جميل ورائق يعكس جمال المعرض وجمال اللوحات التي تمثله .
 
تنتهي قراءتي السريعة لمعرض الفنانة المبدعة رندا إسماعيل و التي درست الهندسة فتألقت في الفني التشكيلي لتقدم لنا معرضا برؤية فنانة وإحساس مهندسة وترانيم عاشقة للطبيعة لا تتوقف عن العزف على أوتار تبعث البهجة في نفوس من يشاهدون لوحات معرضها الصافي "بر أمان" والذي يعد بمثابة معزوفة خاصة ذات ملمح خاص في عالم الفن التشكيلي الجميل، إنه الفن الذي يأخذ بالعقل وبالقلب وتذهب النفس في تفسيراته كل مذهب فألف تحية لمبدعة هذا المعرض الفني الضافي .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
التعليقات