رباب كمال تكتب "من حكايات العبد": دعاء الركوب

 
 
 
دخل عبد الحكم سائق الأتوبيس إلى موقف الحافلات متأففًا مستحقرًا متعاليًا على الجميع ، نظر إلى الكومساري عبد المجيب و قال "أهولاء الركاب؟ يالهم من فقراء "
 
دعهم يركبون ، لكن لا أريد أن أسمع لهم حسًا .
 
 
 
و نظر عبد الحكم إلى عبد المجيب وقال " خذ منهم عشرة أضعاف التذكرة لزوم الصيانة "
 
ودفع الركاب ثمن التذاكر عن يد وهم صاغرون "، لعل الله يقيهم نارا زمهريرًا ، وانطلقت الحافلة بعدما رددوا دعاء الركوب خلف سائق الحافلة
 
 
و بالرغم أن السائق عبد الحكم تحدث عن صيانة الحافلة ، إلا أنه بدأ رحلته غير مكترث بالمطبات ، فهبد الحافلة هبدًا ، فوقع الركاب على الأرض ، تماسكوا و عادوا لأمكانهم و كانوا على وشك توبيخ السائق.
 
لكن عبد المجيب الكومساري سبقهم، وقف في مقدمة الحافلة و قال : " الله يا أسطى على المطب ، و احد كمان علشان حبيبك النبي "
 
 
 
استجاب لهم الريس عبد الحكم قائد الحافلة و هبدهم في مطب أكثر وعورة من الذي سبقه
 
فارتطم الركاب في النوافذ ، فسالت الدماء من رؤوسهم و قبل أن يوبخوا القائد ، وقف عبد المجيب الكومساري مرة ثانية ليقول " الله الله الله على الحكمة و الدهاء و القيادة الرشيدة " 
 
وصل الركاب إلى محطة مصر متورمين مبطوحين و دمائهم تسيل منهم فقال لهم الكومساري " احمدوا الله حمدا كثيرًا " فهلل الركاب بالحمد و الشكرانية و كأنهم في عيد الأضحى
 
لكن عيد الأضحى كان ينقصه العجل ، فوقف العجل ( أحد الركاب سابقا ) ليقول و ينبه الناس قائلا :
 
 
" استفيقوا يا قوم ، هذه ليست محطة مصر ، لم نصل إلى وجهتنا و الحافلة متهالكة و ما دفعناه لم يصلح شيئا، بل وصلنا متورمين منبطحين لوجهة غير معلومة...
 
 
فأشار عبد الحكم باصبعه نحو الراكب وقال منفعلا " هل درست ما تقوله جيدًا ياااا رجل " ؟
 
وهنا .. انهال الكومساري عبد المجيب على الراكب ضربًا مبرحًا و صرخ فقال
 
" خائن عميل ممول ارهابي "
 
و تجمع بقية الركاب ( برغم مصابهم ) ليبرحوا الراكب ضربًا
 
ثم استقروا استقرًارا مستقرًا ، حامدين مهللين شاكرين الله على سلامة الوصول حتى و إن لم يصلوا حقًا ..
 
ثم رقصوا تحية إجلال لعبد الحكم
 
 
من حكايات العبد : ( محطة مصر )
 
التعليقات