عبد الفتاح بلغايب (ذو يزن) يكتب: مَاذَا لَوْ تَعَارَفْنَا كِتَابَةً..

ماذا لو وقع استبدال طرق التعارف الواقعيّة و الافتراضية الكلاسيكية و الممجوجة بطريقة أكثر إثارة في اكتشاف كنه الآخر و سبر أغواره مع المحافظة على خطوط تماس و على ضبابيّة نستلذّها..تستثيرنا لمزيد النّبش و الغرق.
 
نتعارف كتابة و نضحا دون الاستناد إلى ما ورد من معلومات في بطاقات هويّاتنا و أوراق ثبوتيّة نسبنا الصّالح او الطّالح أو البحث عن أشجارنا العائلية بفروعها و تفرّعاتها فهي مجرّد تفاصيل هامشيّة..
 
انشاء علاقة هو تماما مثل غوصنا في مياه البحر...نعم هي مثل ولوجنا البحر ليلا..في حلكة الظلمة..نكون على الشاطئ وحدنا..غير مهمّ حضور القمر و النجوم..و من الأفضل غيابهما تغييبهما عمدا مع سابقية السحب و الغمام..ننتزع ثيابنا قطعة قطعة دون خشية استراق النظر لفروجنا و مواطن عفّتنا..نتلمّس الماء بذآبة أصابعنا..نغترف القليل من مياه البحر لنمررها على جسدنا..و تعلّم أولى دروس الملوحة!
 
تجتاحنا قشعريرة مستحبّة تغوينا بالمرور للمرحلة الأهمّ من دخول اليمّ..نتوغّّل فيه برفق جريّا على سنن الأنبياء فالتعارف يستدعي رباطة جأش و لجم للنّفوس اللوّامة الأمّارة بالارتماء و الغوص دون محاذير حينها تكون الطامة بصعقة كهربائيّة في لجّة البحر لجسم لم يطوّع لتقبّل البرودة المفترضة أو الوقوع في إحدى الدوّامات المنتشرة هنا و هناك تنتظر ضحاياها لابتلاعهم دون رحمة أو شدّ عضليّ على حين غرّة يشلّ الحركة!
 
انتظار الجثّة ربما سيدوم لأياّم قبل أن تطفو على سطح الصّداقة..جثّة هامدة لا روح فيها غامرت و تعنّتت و ركبت لجّة علاقة عوّلت فيها على زعنفاتها الطريّة الغضّة و لم تقم بحصّة احمائية جيّدة على الشاطئ!
 
التعارف..لا يقتضي تحديدا مسبقا لنوعية العلاقة إن كانت صداقة أو حبّا..اختبر جيّدا قدراتك جيّدا في المسابح و من الأفضل أن لا تعوّل في تعلّم نوعية سباحة بعينها تعلّمّها كلّها عن بكرة أبيها من الحرّة للفراشة ..على الصدر..على الظهر و لا تكتفي بالمسافات القصيرة ربّما مسابقة الصّداقة تستدعي نفسا طويلا في كلّ انواع السّباحات.
 
حظّا وافرا..المجد للمجدّفين بالأحبار و لم يستسلموا و يسلّموا مقلاعهم لرياح الصدفة و صالونات أدب ما بعد قلّة الأدب!
 
التعليقات