نفيسة الصباغ تكتب: أحزان خاصة

 
 

حزني يخصني وحدي.. 
أخفيه ولا أرغب في مشاركته مع أحد.. 
اتعلل بأسباب كثيرة: 
مثلا ألا أوجع آخرين معي
أو كي لا يوجعني انتظار دعم نفسي لا يأتي 
أو أن أفقد من يشاطرني الحزن  
فأحزن ملء الأرض والسماء حين يختفي ذلك الشخص 
أحيانا أقول لنفسي إن امتهان الحزن بطرحه على الملأ ببساطة لا يجوز 
أكره أن أعري حزني هكذا ليراه الجميع 
ويصبح عرضة لإعجاب من هنا ودمعة مفتعلة من هناك 
فيتحول من شيء حقيقي جدا إلى سراب افتراضي ماسخ 
يشتعل الغضب نارا بداخلي لمجرد تخيل حزني معروض على الملأ بعبارات قصيرة ومؤثرة.. 
حينها يمكن لمن أكرههم أو يكرهونني أن يزعموا كاذبين مشاطرتي ذلك الحزن.. 
كل مرة سبب مختلف يجعلني أغلق على حزني بابي وأتركه بجوار أحزاني السابقة 
في تلك النقطة المظلمة بداخلي 
كي لا تخدش جلاله الأضواء .. 
في حزني أتصورني كَربّة منزل دؤوبة موهوسة بالنظافة 
امسك بي من قدمي كسجادة متسخة 
لأنفض عني البشر 
الغرباء لا شيء 
لا يوجع وجودهم من عدمه 
أتركهم يروحون ويجيئون كصوت تلفاز يؤنس الوحشة
أنفض الأحباب بعيدا 
أنفض جيدا 
أخشى أن يكون أحدهم مختبئا بين ثنايا القلب 
لا أريد أحباء ولا أعزاء ولا مقربين 
أريدني جديدة تماما وكأنني ولدت اليوم 
لا أحد لأتعلق به 
ولا أحد يتعلق بي 
فقط أنا 
أنفض عني كل صباح أي ارتباطات بالبشر 
ومساء أنفض عني روحي
كي لا يبقى معي سوى الحزن لأخفيه دون أن يره أحد.
الحقيقة التي اكتشفتها أخيرا 
أنا كاذبة.. 
كل تلك الأسباب أفتعلها لإخفاء الحقيقة:
أنا أخشى مواجهة الحزن 
فأخفيه كي لا أراه 
على أمل أن يتلاشى وحده لاحقا دون أن أشعر متى ولا كيف

 

*لمشاركتنا النصوص الإبداعية راسلونا على بريد إلكتروني: [email protected]

 

 

التعليقات