محسن صالح يكتب: "تألق وجلال" في معرض الفنان نشأت الألوسي

 

 

قليلة هي تلك المعارض الفنية التي تشدك و تقف أمامها مشدوها و نادرة هي تلك التي تستحوذ علي اهتمامك و تعيدها أمام عينيك و في مخيلتك المرة تلو الأخري من جوانب عديدة، إن الفنان المبدع "نشأت الألوسي"من هذه الفئة التي تندر أن تلقاها و يندر أن تري لها مثيلا فيما تحدثه إبداعاته في داخلك من آثار و انطباعات و احساسات. تقف أمام أعماله الفنية و قد أخذت عليك أقطار نفسك فتتفحص المنحوتات المختلفة من كل زاوية و أنت تريد التنقيب عما تحمله من جمال وجلال في الوقت ذاته و تندهش لبساطة التشكيل و تراكب المعاني في طيات منحوتات هذا المثال الفذ ، تترايء هذه الصفات  وغيرها في معرض " انطباعات" القائم حاليا بإحدي قاعتي بيكاسو للفن بالزمالك و الذييستمر حتي 14 مارس 2018.

الأمر الأول الذي تراه و تحسه في هذ المعرض هو البساطة في تشكيل المنحوتة ، حيث تري الكتلة هناك في تراكب و تركيز شديدين فتتأمل خطوطها الخارجية و أنت تريد اقتحام مكنوناتها لتقف علي كنهها فتزداد اعجابا علي اعجاب و لعل ضرب الأمثلة يساعدنا علي إدراك ذلك ، لنري في منحوتة " العروس" و منحوتة " الاستحمام" و " الهجرة" و" التأمل " الانطواء الداخلي و كأني بالمنحوتة تلتف حول نفسها و أجزائها و لاتريد إلا أن تخرج لنا القليل ، و لعل المعاني التي تتناولها المنحوتات هي السر وراء ذلك أو لعله الفنان القدير يريد أن يضعنا أمام نمط من الأفراد والمواقف التي نواجهها في الحياة حيث الانغلاق علي الذات و البوح بالقليل ، إنها منحوتات تتوازي مع الواقع وتحاول الحديث عن أنماط من المواقف و الشخصيات التي نراها . و لانريد أن نترك هذا الجانب دون التعبير عن جمال منحوتة " خصوصية " و التي تذهب فيها النفس كل مذهب من تلاقي عنصري الحياة في تفاعل و تناغم جميل .

الأمر الثاني الذي يتراءي لنا في منحوتات هذا المعرض الضافي الحركة التي تمور داخل أجزاء كل الأعمال المعروضة حيث نري الحركة في المنحوتات علي مختلف أنواعها و أحجامها ، الأمر الذي يجعلنا نتوقف مع تنويعات الحركة داخل الكتلة في تناغم مموسق مع ثنيات المنحوتة  في كل أجزائها و كأننا نتابع معزوفة موسيقية تبدأ من نقطة ما في داخل ثنايا الفنان و تتراكب مع جزيئات المنحوتة لتصير سيمفونية نحتية متفردة تنظر إليها من كل زاوية فتزداد اعجابا بها ، إذا نظرنا إلي منحوتات " عروس " و " راقصة" و "صلاة " و " عناق" ، سنري تلك الحركة الكامنة و المموسقة في كل أرجاء العمل الفني ، إنها يد الفنان القدير و أنامله العازفة .

الأمر الثالث الذي نراه في معرض الفنان " نشأت الألوسي " نجده في غلبة المرأة علي منحوتات المعرض جميعه ، حيث نراها الحبيبة و نراها الأم ونراها المراة الحامل رمز العطاء و رمز النماء و نجدها كذلك المتبتلة في الصلاة ، و نجدها العروس ، و نجدها الراقصة و نجدها المتنعمة ، و نراها في مواقف حياتية مثال الاستحمام ، او الغموض ، أو الترقب أو الخصوصية ، كل هذه لقطات نلقاها في معرض الفنان المبدع لنغوص معه في منحوتاته الجميلة

تنتهي جولتي السريعة في جنبات معرض الفنان المبدع نشأت الألوسي " انطباعات" و لاينتهي ماخلفه في أعماقي من بهجة ومتعة فنية نفتقدهما في زمن تكالبنا فيه علي المادة و غاصت أقدامنا في طين تكاليف المعيشة ووحل صراعات الحياة التي لاتنتهي أبدا. إنه الفن الذي يخلد في لقطاته واخلاصه ذلك العنصر الفعال في الحياة عنصر الراحة النفسية إضافةإلي التفاعل مع أهم عنصر في الحياة "المرأة" . كل تحية لفناننا علي إبداعه الفني في هذا المعرض المتميز.

 

 

*لمشاركتنا النصوص الإبداعية راسلونا على بريد إلكتروني: [email protected]

 

التعليقات