ضي رحمي تترجم "كريستين شانج": كل جرح وكأنه الأول

 

1 -

في الصباح المتثاقل، بينما هو نائم؛ بصقنا على مصاريع الباب

لنخفف من صريرها، وغادرنا.

كل ليلة، ينام أبي ويده تنتزع الأصوات

من حلقي، وأغنية دم رفيعة تقطر

من فمي.

قدتُ السيارة عبر ولايتين، أعد حيوانات الطريق الميتة،

أحسب سرعتي بميل بين الجثة والأخرى.

 

۲ -

 

في نيفادا، عجزت أمي عن الدفع

لفندق، لذا نمنا في قاع حوض السباحة

الفارغ.

نحت الجوع من عظام تراقينا أوعية،

في بيت أبي، كان على كل منضدة، وعاء فاكهة:

عيون التنين، بابايا حمراء، وحبات مانجو

خضراء.

يدفع بأصبعه داخلها ليختبر طراوتها

ويلوك لساعات.

يقول: كي تُبقي على حلاوة الطعم أطول مدة،

عليكِ استحلابها.

يبتسم بأسنان مفقودة، وتجاويف نظيفة كثقوب الرصاص.

ينام كحيوان مقنوص ومسلوخ.

كنت دائمًا ما أربّتُ على رأسه، الشعر الأبري الأسود كافٍ لإراقة

الدماء.

مرة وجدت ضفيرة عسلية اللون،

مازحني قائلًا: إنه يموت على هيئة نمر، أسود وبرتقالي،

لون كدمة نسيت وجعها.

 

۳ -

 

هناك أيام يبدو فيها كل جرح

وكأنه الأول.

اليوم، سقطت الغربان عن السماء،

الأرض أنتنتها الرحلة المستسلمة.

اليوم، كالأجرب.. أمزق عني ثيابي،

وأسير عارية بين الناس.

في كاليفورنيا، أول بيت بلا أب، تحتله

خلايا النحل، جدرانه ترتعش كعضلات متوترة.

عند النوم،

أتخيل النحل يبيض في نخاعي،

استقيظ وكأنني حوض من شمع العسل.

في البيت الذي تركناه،

لا يزال أبي نائمًا، متدثرًا بالنحل.

جسده الوليمة الأشهى.

أبقيه في فمي كقطعة سكر حتى تتآكل أسناني

فلا أجد في فمي ما يبقيني هادئة.

 

*لمشاركتنا النصوص الإبداعية راسلونا على بريد إلكتروني: [email protected]

التعليقات