محسن صالح يكتب: الفنان المبدع "رضا خليل" ومعرضه الضافي

 

 

ينقلنا الفن التشكيلي الجميل إلى عالم مواز جميل، عالم مفعم بالصور والأخيلة والرؤي، عالم نطير فيه كالفراشات في سماء رحبة كالطائرة الورقية في يد الطفل حينما يغازل بها السحاب، عالم مفعم بالحب للحياة في ريفها وحضرها في برها وبحرها، في جوها وأرضها، في توترها و يسرها.

كل هذه المعاني المعبرة والمؤثرة في النفس نلمحها في لوحات الفنان الشاب المبدع رضا خليل في معرضه "جار القمر" والمقام حاليا في قاعة آرت كورنر بالزمالك حتى الثاني من فبراير 2018، ذلك المكان الذي يحتضن الفنانين ويعد منارة للفن التشكيلي في الزمالك وفي مصر.

لقد آثر الفنان أن يكون جارا للقمر بالمعنيين، القمر من الجمال والقمر حيث الارتفاع والعلو. يتشكل من لوحات هذا المعرض معمار فني خاص تراه فتنتقل كما تنتقل النحلة داخل البستان من وردة لأخرى في تنوع وبهاء ولتحصل في النهاية على شهد يروي النفس ويغذي الإحساسات .

ينقلنا الفنان رضا خليل في معرضه إلى مستويات مختلفة ومتنوعة من الحياة التي نعيشها فنرى في لوحات هذا المعرض غلبة وجود المرأة سواء كانت من الجنوب أو من الحضر سواء كانت تسارع الثور أو تجلس على الشاطئ أو تتخفف من ثيابها في لوحات معبرة.

نرى البحر ونرى البر، نرى الماء ونرى الريف، نرى الصمت ونرى الكلام. كل هذا في لوحات شديدة الثراء وشديدة التعبير عما يعتمل في داخلك كمتلقي للعمل الفني تتفاعل معه وتغوص في أعماقة وتسبر أغواره وتعايش مضامينه ومعانيه. ولا ينسي الفنان المبدع أن يذكرنا بالحب سواء الحب الخالد بين المرأة والرجل أو حب الطبيعة أو اللعب والبهجة أو غير ذلك من معاني الحب التي نراها في طيات لوحات هذا المعرض الضافي.

الملمح الأول في هذا المعرض يتمثل في المرأة والتي نراها في الطفلة أو الصبية الصغيرة التي تلعب بالأراجوز أو تلك الشابة الراقدة التي تقرأ شيئا ما أو تلك التي تذهب إلى السوق أو تلك التي تجلس على الشاطئ أو التي تقف في الشرفة أو التي تصارع الثور، وكأن الفنان الشاب يريد أن يقول لنا إن المرأة سر الوجود وسر الحياة سواء كانت صبية أو شابة أو امرأة يافعة عركتها الحياة. ولا ينسي المرأة المحبة أو العاشقة في مشهد جميل يعكس تدثر امرأة بمعطف رجل يقف بجوارها وانطوائها داخله في هروب من تهديدات الحياة وخطوبها وسعيا للحماية حتى من لفح الشمس التي تحلق في سماء اللوحة، إنه الإبداع الفني في رصد المعاني في الحياة والتأكيد عليها في لقطات مكثفة ومبهرة.

الملمح الثاني نراه في الطيور والحيوانات، حيث ترى الأوز والقطة والثور والماعز والكلب في تفاعل مع مفردات البيئة المحيطة بشخوص اللوحات مما أدى إلى تنوع مفردات السرد داخل لوحات المعرض، عزز من ذلك جمال التناغم بين الظل والنور في بعض لوحات تعاملت مع المعمار الإسلامي وكأننا نريد أن نذوب في هذا القديم ولا نتركه أو نبتعد عنه .

الملمح الثالث في لوحات هذا المعرض الجميل هو الترويح عن النفس سواء الجلوس على الشاطئ في المركب أو الجلوس مع القطة الصديقة أو الذهاب لحفل راقص أو ممارسة رياضة الذهن ممثلة في الشطرنج أو حتى الوقوف في الشرفة للتأمل أو اللعب بالطائرة الورقية سواء من الصبي الصغير أو الكبار في تأكيد على أن البهجة ليس لها سن. كل هذه معان يريد الفنان المبدع أن ينقلها في لوحات غير صارخة الألوان هادئة كهدوء جدول الماء الرقراق وانسيال الماء وتفتح الورود لتصل لقلب المتلقي مباشرة .

 تنتهي قراءتي للوحات معرض "جار القمر" للفنان المبدع "رضا خليل" والذي حلقنا فيه ومعه حتى وصلنا إلى القمر فعلا من شدة خصوبة هذا المعرض وثرائه الفني وتنوعه كلوحة الفسيفساء الجميلة التي تبهر كل من يراها وينظر إليها.

فألف تحية للفنان المبدع على معرضه الضافي وإبداعه الراقي الجميل، ذلك الإبداع الذي يأخذنا لمكان لا نريد أن نتركه إنه عالم الحلم وعالم تأمل الذات وكذلك النظر فيما ماحولنا. إنه الفن الذي يأخذ العقل والقلب وتذهب النفس في تفسيراته كل مذهب فألف تحية لمبدع لوحات هذا المعرض الضافي.

 

*لمشاركتنا النصوص الإبداعية راسلونا على بريد إلكتروني: [email protected]

التعليقات