عبد الفتاح بلغايب (ذو يزن) يكتب: التجلي الحر للنبيذ

 
 

هَل الكِتَابَةُ هِي التَّجَلِّي الحُرِّ لِلْنَبِيذِ..

ما أشبه الكتابة بزجاجة نبيذ..!

أعلم أن هذه الكلمات صادمة و منفّرة للذواتات الأخلاقوية و حرّاس و إيكليروس الدّين ،فلم يكن يوما يعنيني أمرهم البتّة فعقلي الصّغير ما زال قاصرا عن فهم منعي من النّبيذ و ممارسة الحبّ في الدّار الدنيا باعتبارها من الموبقات و لكن ستكون مكافأتي على صبري و عملي الصّالح أو الطّالح (لا أعلم بعد) و خاصة إذا جاهدت في سبيل إلهي و مِتُّ او نَفِقْتُ او استشهدت لتكون عطيّتي أنهار من خمر و حور عين لا تَحِضْنَ و لم يمسسهنّ لا بشر و لا جان و تكن عذراوات بعد كل عملية إيلاج !

لا..لا..إلهي الجميل لا يفعل بي هذا..

نرجع للعلاقة الجدليّة بين النّبيذ و الكتابة، النّص الجميل مهما نمّط كشعر او نثر او خاطرة له حلاوة و طلاوة يسكر قارئه فيصبح كالمغشي عليه وهو لا يبصر كأنّهم جعلوا من ورائه و من أمامه و من فوقه سدّا..مثل النبيذ المعتقّ تسكر صاحبها و تجعله منتشيا من أول كأس لآخر كأس في القنينة وهو نفس الأمر مع النصّ المعتّق..الذي يسلب لب قارئه مع كل سطر..و كل سطر يلتهمه يقول هل مزيد إلى أن يفيق على انتهاء القنّينة / النصّ ليطلب قنّينة أخرى تطفئ ظمأه!

في المقابل نجد النصّ الرديئ / النّبيذ الرديء مثل زجاجة البيرة الفاقدة للغاز أو قنينة النبيذ الأحمر bouchoné .

نصّ لا طعم له و لا رائحة و خاصة كلمات مرصّفة بنظام و دقّة دون روح مملّة لا تناور القارئ و تختفي منها تكتيكات حروب الشوارع لا كرّ و لا فرّ لا حروب باردة و لا ساخنة..حتى تخالها لشدّة تنميطها و نبرتها الموحّدة في الايقاع اللّامحيد عنه من اوّل النص لآخره إحدى المحفوظات التي كنا نطالب بحفظها عن ظهر قلب و الاستظهار بما حفظنا و إلا الويل و الثبور و عظائم الأمور،حتى أنّه عند انتهائنا من قراءة نصّ ينتابنا مغص حاد مع رغبة شديد في التقيّؤ أو حتى البّحث عن أقرب بيت للخلاء للتخلّص من الفواضل النّصية...

مثل حرصكم على الخمور الجيدة و النبيذ الفاخر احرصوا على نسج نصوص معتقّة تسكر قارئها و لا تصيبه بمغص حاد تجعله ينفر من النصوص لغير رجعة!
ارفعوا الكؤوس و اقرعوها بصحة نصوصكم!

 

*لمشاركتنا النصوص الإبداعية راسلونا على بريد إلكتروني: [email protected]


 

 

التعليقات