عبد الفتاح بلغايب (ذو يزن) يكتب: الوَصِيَّة

 
 

..،من الأشياء القليلة التي بتّ أفرط في التلذّذ بها دون خشية المحاسبة من أولياء الأمور و خشية البّحث في مسام جلدي اللاّقطة لأشعة الشمس دون وضع عدّاد يقع رفعه آخر الشهر لتصلني فاتورة استهلاك وقع تضخيمها دون حياء!

أفتح باب غرفتي النديّة المطلّة على صفصافة معمّرة عاشت في غفلة من قابض أرواح الأشجار..أضع كرسيا من اللّوح تحت نخلة لم تعدّ تسّاقط شيء منذ آخر مزاوجة بالطّلع أردفه بمخدة فوقه لأحظى بجلسة مريحة تقي عظامي الناتئة مشقّة الجلوس و الاستمتاع بتسرّب الدفء إلى جسدي النّحيل و هروبا من نصائح أمّي بعدم التعرّض لشمس الشّتاء التي يعقبها شعور بالبرد عند حلول اللّيل..

عنزات أمّي و عنزات الجيران الطّليقة تقظم كلّ شيء يقع في طريقها دون عمليّة فرز..أتساءل دائما عن ماهية و الميكانيزمات التي تشتغل بها معدة الماعز و خاصة الأنزيمات المسهّلة لعمليّة الهضم..

أظننيّ أفرطت في استهلاك أشعّة الشمس هذه الظهيرة و بطاريّة جلدي امتلأت عن آخرها..الأمر يذكّرني ببطاريات ترانزستور التي كنّا نضعها قبالة الشمس لتشحن ومن ثمّ نعاود استعمالها..

تبًا للأيّام الخوالي تعاود الظّهور دون استئذان ولا تنتظر منّا وصاية ولا تخشى حجبها..احيانا نحتاج ساترا ونظام حجب للماضي لتفعيل الحاضر دون وصاية من الحنين!

 

*لمشاركتنا النصوص الإبداعية راسلونا على بريد إلكتروني: [email protected]

 
التعليقات