محسن صالح يكتب: الفنان المبدع "عفت حسني " وعالمه التشكيلي الجميل

 

يعد الفن التشكيلي قطعة من نفس الفنان تخرج منه لتتجسد في لوحة فنية أو تمثال أو أي شكل من أشكال الإبداع الفني في مختلف صوره و ألوانه ، تروعك تلك المعاني التي تختزنها كل لوحة في تضافر و تراكم عجيب له مفرداته من رسم لشخوص و نباتات و حيوانات و شخصيات و رموز تشير إلي الماضي أو الحاضر أو تستشرف المستقبل أو تنقلك إلي عوالم النفس المنغلقة أو المفتوحة علي عوالم أخري كل هذا و لاتزال هناك الألوان و كذلك منهج تقديم العمل الفني أو صياغته من الأمور التي تضيء جنبات اللوحة في تصاعد كأنه كريشندو موسيقي يأخذك لقمم جبال الأولمب حيث مقر ألهة الفن و مقر السمو الروحي العالي و المبجل و الخاص ، كل هذه المعاني و زيادة نلقاها في معرض الفنان المتمكن و المبدع "عفت حسني" تحت مسمي " ألحان ملونة" ، لاحظ معي أيها القاريء العزيز الاسم ومعناه و الإرتباطات الخاصة به و المعاني التي تعكسها لوحات هذا المعرض المتميز و الذي يستمر في قاعة بيكاسو للفن بالزمالك بنهاية يوم 9 يناير 2018 ، في بداية رائعة لعام جديد .

نجد هناك العديد من المعاني التي تؤكد عليها لوحات الفنان المبدع عفت حسني و أولي هذه الجوانب المرأة و التي نراها تقريبا في كل لوحة من لوحات هذا المعرض المتميز ، فهي النصف الثاني من المجتمع و هي أساس نهضته إنها الأم و الأخت و الزوجة والابنة  . إن لوحات هذا المعرض تمتليء بكل جوانب المرأة و التي نراها الفنانة و نراها ربة المنزل المرفهة و نراها  الفنانة المبدعة في تشكيل و تنوع هو الحياة بكل أنماطها و تعددها و كأني بالفنان المبدع يرينا المرأة من منظوره الخاص و الرائع .

و نجد الملمح الثاني في مفردات اللوحات ، حيث نري الطبور و نري الأسماك رمز الرزق و نري القط و نري الحصان بطلا في أكثر من لوحة و كأني بالفنان يريد أن ينقل لنا تضافر الحياة في منظومة واحدة يتعاون فيها الطير و الحيوان و الإنسان . و لعل وجود السمك رمز الرزق لقطة تضرب في الموروث الشعبي و تقول لنا بأن الخير قادم و إن طالت المعاناة و أن التفاؤل هو رمز الحياة و لبها و أساسها . و نجد كذلك الحصان رمز الفتوة و الإقدام والانطلاق و نراه فنحس بالفخر في صدورنا ، الفخر المشوب بالحزن علي المجد الفائت ، إنها لغة البهجة و التفاؤل و لغة الرمز التي تنضح بها لوحات هذا الفنان المبدع و القدير .

الملمح الثالث في هذه اللوحات هو خيط الموروث الشعبي ، حيث نري في كل اللوحات تقريبا أشكال الشخصيات كأننا حيال إحدي سير ألف ليلة وليلة أو حيال إحدي الملاحم الشعبية  التي نسمعها و نراها فنقف مفتوحي الفم و مشدوهين مما نراه و نحسه ، نري ذلك في نظرات النساء في اللوحات و طريقة رسم ملامحهم التي تنضح بالحيوية و نجد مظاهر الراحة و الدعة بادية عليهن في تصوير رائع و جميل و لاينسي الفنان الفن لنلقاه في أكثر من لوحة تعبر عنه لقطات لحفلة و كذلك لألات موسيقية متنوعة مع المرأة و كأن الفنان يريد أن يؤكد علي أن الفن لايمكن أن يستغني عن نصف المجتمع ممثلا في المرأة رمز الرقة و الجمال و التناغم .الملمح الرابع والأخير الذي نراه في هذه اللوحات يتجسد في التوظيف اللوني الباهر ، حيث نري تشكيلات الألوان في تفاعل عالي المستوي و نجد الألوان غير صاخبة يتضافر فيها اللون الأزرق الرائع مع الألوان الأخري  و تتضافر هذه الألوان لتجعلك تدخل إلي عالم اللوحة من جانب و من جانب أخير تستثير في أعماقك معان جديدة تضيف إلي خطوط السرد داخل اللوحات التي أبدعتها يد هذا الفنان وكأنك تسمع موسيقي ما تنبعث من اللوحات و تنصت أكثر لتسمع حكايات أبطال اللوحات و تسمع صوت الموسيقي و أهم من ذلك صوت الطيور المحبب إلي النفس إنها لوحات تصنع جنة خاصة من عالم متميز ،إنها بحق ألحان لونية كما أطلق فناننا المبدع علي معرضه هذا

تنتهي جولتي في معرض " ألحان لونية "للفنان المبدع" عفت حسني" ولاينتهي مابداخلي من كلمات للتعبير عن جمال لوحاته و تضافرها مع عالم الموروث الشعبي الضارب في عمق الوعي الجمعي للمجتمع الأمر الذي يحتاج إلي دراسة متعمقه تستجلي هذا الجانب ، و في الوقت ذاته ، نجد أنفسنا نقف أمام لوحات هذا الفنان المبدع صامتين وكأننا في محراب الفن بجلاله و جماله و سموه و جبروته إنه الفن الذي يأخذ العقل و القلب وتذهب النفس في تفسيراته كل مذهب فألف تحية للفنان المبدع علي هذا المعرض الضافي و الذي يأتي في باكورة عام جديد و مبارك إن شاء الله.

 

*لمشاركتنا النصوص الإبداعية راسلونا على بريد إلكتروني: [email protected]

التعليقات