زهير كريم يكتب: أحلم كثيرا

 

أحلم كثيرا ...
بالورقة التي سقطت في الفراغ، 
بحفيفها قبل أن تهدأ تماما
مثل ملاك أنجز آخر أعماله 
واستراح على التربة الرطبة.

أحلم بذبولها الفاتن، 
بالطعنة النبيلة التي سددتها الطبيعة، 
بالصفرة التي تغمرها لحظة الانهيار، 
وبالريح التي تعبث بها 
و أيضا ...
بهذه الموسيقى الخفية التي تحتفي بالنهايات 
في أعلى درجات الرهافة
وأدق المعاني.

أحلم بالمادة الخفيفة التي تخلصت أخيرا 
من أعباء الوجود، 
بسوادها المقدسّ، 
وبالهشاشة المشعة التي تتحلل
عند ساق شجيرة في الجوار، 
تماما كما يحدث لغيمة تتلاشى، 
أو كما ينفذ حلم من بين المسامات 
خارجا من كل عيب 
و بعيدا عن كل عين.

أحلم بروحها النقية 
في جزيئات الظلام، 
بالرحم المبارك 
وبالرحلة المضنية نحو الضوء.

أحلم 
أن أكون ذات الورقة،
ذاتها الخضراء هذه المرة، 
في غصن توت صغير ربما
أو في ساق ريحانة 
تغفو في الظلال.

 

*لمشاركتنا النصوص الإبداعية راسلونا على بريد إلكتروني: [email protected]

 

التعليقات