ضي رحمي تترجم "أوكتافيو باث": حلم حواء

 

 

أغلقت عينيها

وبالداخل كانت عارية وطفلة،

عند سفح شجرة.

في ظلها رقد نمر وثور.

للنمر قدمت ثلاثة حملان من ضباب،

وللثور ثلاث حمامات من دم وريش.

لكن،

لا رغبة للنمر في قربان من ضباب،

ولا للثور في الحمام:

أنتِ من يرغبون.

طارت الحمامات، وتبعها الثور،

وهي أيضًا، طارت عبر الطريق اللبنيّ،

نحو الظلام، إلى عمق السماء.

خلفها، في الهواء،

تبعها

خنجر مسموم، عيون قط

وأجنحة ذهبية من خيزران.

حاربت الأفعى وهزمتها

هزمت النسر،

وصعدت فوق قرن القمر.

 

- II -

جابت البتول الفضاء.

تجول بين السحب، والزوابع، والهواء.

السماء فم يتثاءب،

فم ذئب،

حيث النجوم ضحكات

حادة مضيئة.

بينما هو نائم،

في رداء من زنابق بيضاء

اقتربت منه،

انتزعت أسنانه ونثرتها في الهواء:

جزرًا متلألأة، نجوم متهاوية،

ذرات ملح على مفرش مائدة.

البلشون الجريح كان مطرًا من ريش،

كُسر الجيتار. والمرآة، مثلما القمر،

تحطمت.

سقط التمثال. وتلوى القضيب في

التراب، حيًا.

 

- III -

صخور وبحر. تحرق الشمس الصخور

فيستحيل البحر مُرًا.

السماء متحجرة. البحر متحجر.

لا أحد.

على ركبتيها، أخذت تحفر في الرمال، تنقب في الصخور

بمخالبها المكسورة.

لماذا تُخرج التماثيل من التراب؟

فم الموتى ميت.

على البساط، كانت تجمع قطع

أحجيتها الضخمة،

لكن، دائمًا تنقصها قطعة، قطعة واحدة،

سر، لا أحد يعرفه.

الضيوف يتحدثون في غرفة الرسم.

وفي الحديقة، بين الظلال، تعوي الرياح:

إنها مدفونة عند سفح الشجرة.

من؟

المفتاح، الكلمة، الحلقة..

لكن تأخر الوقت، وحلّ الظلام

رحل الزوار، وودعتهم أمها

قائلة:

ليلة سعيدة.. ليلة سعيدة.

 

- IV -

عند سفح الشجرة ثانية،

لا شيء:

علب صفيح، زجاجات مكسورة، سكين،

بقايا يوم أحد عاديّ.

جريحًا ووحيدًا، كان الثور شمشون

يصرخ في ظلام الليل،

الأسد الأصلع والنمر وحيد اللون يجوسان

في المروج الصفراء.

أما هي فطافت حول الحديقة المهجورة

ثم عادت للبيت عبر الطرق المطيرة.

نادت، ما من مجيب؛

عبرت الأبواب كلها

لكن خلف كل باب، لا أحد.

ومن لا أحد للباب التالي حتى وصلت

إلى الباب الأخير،

الباب الذي يغلقه والدها كل ليلة،

بحثت عن المفتاح، لكنها فقدته، ضربت على الباب بقوة

ضربت لقرون،

مع كل قرن يمر، مع كل ضربة،

كان الباب يزداد طولًا،

وينغلق بإحكام.

توقفت عن المحاولة،

فقط تنتظر.

جلست على مقعد صغير،

إلى أن يفتح أحدهم.

الآن،

هي امرأة عجوز،

عجوز مثل التراب النائم في الأركان:

 

إلهي، افتح الباب ليمر السحاب،

افتح ندوب الجروح سيئة الالتئام،

أمطر على نهداي المجعدان،

أمطر على عظامي،

أمطر على الحجارة،

اسمح للبذرة بأن تشق القشرة،

القشرة التي تكونت من دمائي المتخثرة.

عد بي ليلة الخلق الأولى

ومن ضلعك الحر اجعلني

كوكبًا معتمًا

من نورك يستضيء.

 

التعليقات