أحمد أنيس يكتب: ذو القلب المعلق بالجبال

هل تعرفين الفتى ذو القلب المعلق بالجبال

يقولون كان عادياً

كان يعمل حارساً ليلياً للقبيلة

في الليل كانوا يسمعون صوت نايه

وتنام عيونه عن غبار دناستهم بالنهار

لكنه

عند منتصف العمر

أخذ يردد أنّ القلب يتسع لأشياء كثيرة

لكن أحداً لم ينتبه

إلا الصغار

كان بوسعهم

أن يجمعوا ما يسقط من صدره بالطرقات

صورٌ لامرأةٍ وطفلين

نساء عاريات

شاعرات وساحرات

تلاوات نادرة لآياتٍ بعينها

دراويش ومجاذيب وأغاني

جنود عائدون من المعارك

مناضلون وكتب كثيرة

فقراء يحبون الحياة

مضت القبيلة في غيها

واختار هو أن يضع أربع لافتاتٍ بكتاباتٍ غريبة على الجبال الأربعة المحيطة بالقبيلة

وعند إكتمال القمر

نزع قلبه

قطعه لأربع أجزاءٍ غير متساوية

جعل على كل جبل جزءاً

ثم مات منتظراً

حاولت امرأة أن تنقذه

دعت قلبه مرارا

لم يأتِ سعياً

من يومها

وكلما اكتمل القمر

تذكره القبيلة

وتمصمص الجدات شفاههن

ذاك الأحمق كان أجملنا

كيف لم يفهم أن المعجزات لا تصيب العاديين

كيف لم يعرف

أن القلب لا يتسع؟!

التعليقات