محسن صالح يكتب: معرض "وصال".. تألق للفنان أحمد القط

حينما تذهب إلي المعارض الفنية ، تري هناك قطعة حية من إحساسات الفنان المبدع متجسدة في لوحة فنية أو تمثال أو أي عمل فني آخر ، فتقف مشدوها أمام هذه الأعمال لتجدها تدق علي أجزاء داخلك و تعزف في خفاء علي أوتار النفس بلغة غير منطوقة مفرداتها لايمكن التعبير عتها بالكلم يتساوي في هذا من تعلم و من لم يتعلم ، طالما لم تلوثه ماديات هذا العصر و التكالب علي المادة ووزن الأمور بميزان النفعية المادية البغيضة. إن الفنان أيا كان نوع الفن الذي يبدعه بمثابة الرسول لقيم الجمال داخل المجتمع وواحة لمن يريد الراحة من عناء و عذاب الحياة و ضغوطها . هذا مانراه في معرض الفنان المجيد أحمد القط  في قاعة " آرت كورنر" بالزمالك تحت مسمي " وصال " و الذي سيستمر حتي 7 نوفمبر 2017. نقف أمام لوحات الفنان بألوانها غيرالحادة و التي تذكرنا بغبش الجو ووقت الخريف لنحس معه بأننا أمام لوحات تعكس ثقل قدم الواقع علي أعناقنا و علي قلوبنا و نحن نحاول كسب قوتنا اليومي تلاحظ –عزيزي القاريء-هذا في كل لوحات المعرض جميعها تقريبا و إن كانت هناك أحيانا اشراقات بلون أصفر ذهبي ولعل الفنان المبدع يريد أن يقول لنا هناك ومضات من أمل و تحقق للتغيير في هذا العالم رغم اللون الكالح الذي نراه فيما حولنا و فيمن يعيشون معنا حتي من الحيوانات .

هنا أراني أتحدث عن تداخلات عناصر اللوحة الواحدة أحيانا في درجات شفافة بحيث يمكنك أن تقلبها كدفتر فتري علي ورقة منه صورة حيوان أو أكثر و تري في الأخري صورة إنسان أو امرأة و لعل هذا حقيقة كلمة " وصال" أو تواصل أجزاء العالم من بشر و حيوانات و نباتات في اللوحات الكبري داخل المعرض . إن الفنان أحمد القط يريد أن يقول لنا أن الأشياء كلها في هذا الكون تتفاعل و تتداخل في سيمفونية هي الحياة و أن علينا ان نراها هكذا لآنها بالفعل هكذا متداخلة و متراكبة كأنها بولوفونية من اللحن الشجي و لكن إبداع الفنان هو الذي يخرجها في لوحات ذات تنظيم وتفاعل داخلي و خارجي كعمل فني متكامل .

نتوقف مع المرأة في اللوحات والتي نراها في كل قطعة من العمل الفني ، إن المرأة داخل هذه اللوحات هي المرأة المعيلة او المرأة التي ترعي الأسرة و تبذل النفيس و الغالي من أجل بناء الأسرة و من أجل راحة من فيها . إنها المرأة بكل هموم المجتمع علي كتفيها و بكل ضغوطات الحياة من حولها ، نراها تجري هناك في الشارع و تصرخ في هذا و ذاك من أجل راحة أسرتها ، تري هذا جليا في نظرة الشرود التي تترايء تقريبا في كل نظرة لكل امرأة في اللوحات التي أبدعها يد المبدع  الفنان أحمد القط ففي ذلك نري دور المرأة و نحس بكل همومها . ساعد علي إيصال هذه الصورة الألوان القاتمة و التي جعلتنا نتعاطف مع دور المرأة داخل المجتمع و كيف نعينها و نحميها. ملمحا أخر نراه في اللوحات التي جاءت فيها المرأة كأحد عناصر المجتمع حيث نري التركيز علي ملامح الوجه كصورة عن قرب وكأن الفنان يريد لنا أن نضع عدسة مكبرة علي وجه المرأة في المجتمع و نحس بها و نتجاوب مع مشاعرها بالنظر في الوجه كمرآة للشعور والمعبر عن الإحساسات و الانفعالات.

تنتهي جولتي السريعة في معرض الفنان المتمكن أحمد القط و لاينتهي مابداخلي من الرغبة في ارتياد المزيد من تأثيرات لوحاته في النفس و ماتعكسه من صدي في تفاعل جميل ورائع ، إنه الفن الذي يأخذ العقل و القلب  وتذهب النفس في تفسيراته كل مذهب فله مني خالص التحية كفنان و كمبدع و كمجيد في زمننا هذا.    

التعليقات