أحمد الجعفري يكتب: مومس سان دينيز

 

 

 

ما دُمتَ ترىٰ الله باسماً في وردةٍ ،

أو وجه طفلٍ تعافىٰ لكنه مرهقٌ من أثرِ الكيماوي ..

فلابد أنْ ترىٰ عُبوسَه تعالىٰ

في ألَمِ المفاصل ..

وأنت تتابع مُومساً ..

قضت صُبحَها دون زبونٍ يوحد اللهَ أو آخر لا يراه ،

واستبْقَتْ علىٰ الضحىٰ عتابا ،

قاربَتْ الستين بغير فرحٍ واحدٍ أعرجَ أو حتىٰ كسيح ،،

واستقر لديها التحدِّي كُلّما تمرّد العصَبُ الخامسُ علىٰ نصفِ وجهِها ..

تخذَتْ موقعاً استراتيجيًّا في الشارعِ الذي يستهلك الذكرياتِ بسرعةٍ أكبر من الخوف ..

هُنَا .. عن يمينها مُصلىً للمسلمين ..

دفيءٌ ..

لكن هيهات أنْ يسمحوا لها بالدخولِ بصدرِها العاري هذا ،

ولا حتىٰ أنْ يلقوا لها بوجبةٍ من إفطارِ الصائمِ المجانيّ ..

فهي مُفطرةٌ طبعاً بحكم وظيفتها ،

وعن الشمال ..

بناتٌ مغربيّاتٌ

الواحدةُ كالمطلب الأخير لمحكومٍ بالإعدام ..

ماذا ستفعل المومسُ الذابلةُ وقد أكسدوها ،

وأفسدوا أذواقَ زبائنها ،

ستتلو صلاتَها المفضوحةَ بالفرنسيةِ طبعاً :-

" يا أيها الإنسانُ العابرُ شارع سانت دينيز

تأتي من شرق المتوسط لا تحفل بي ،

وأنا - دعك من الماضي فقد كنتُ وكنتُ -

وأنا فصلٌ من فِقْهِ جروحِك ،

وأنا كفهَارسِ فرحك ..

-هل كان لفرحِكَ يا إنسانَ الشرقِ كتاب- ؟؟؟ "

ثم أطبقت جفنيها ،

وتنهّدت ..

فانطلقت منها أفراخٌ من طيرٍ غريب عن سماواتنا الخفيضة ..

لها أجنحةٌ مهيضةٌ مثل ابتساماتي وانتصاراتي المتراكمة

بعدها ..

جذبتني من ياقةِ الفضولِ الصعيديِّ عندي وقالت :-

قضت زميلتي هنا وهي تتلو صلاةً ..

تشكو لله جلفًا مثلك ضيّعها

صارت مثلي

تنتظر موعداً غرامياً ونهائياً مع الله ..

بوصفه أرقّ وأحنىٰ مِن زبائنِنا

فكل من أخذها إليه ..

لم تشتكِ بعدها البردَ ،

ولا مطاردةَ البوليس ،

ولا ابتزازَ السّكارىٰ ،،

غابت هناك مع الأنبياء ، والشهداء ، والمومسات التاريخيات ، والزعماء ، وضحايا المافيا الدولية ، والشعراء المغمورين ...

لا داعٍ لاختلاس التصوير بهاتفك

ها انا باسمةٌ ..

صدري مفتوحٌ للتصويرِ وأعيُنِ المفلسين والغرباء ..

صوِّر يا هذا ،

وامشِ

!!

التعليقات