دعاء تليمة تكتب: الشيخ العاشق (قصة قصيرة)

انتفض من نومه فزعا من هول ما رأى، يتصبب جسده عرقا وترتعش أطرافه، ينظر إلى زوجته، مازالت مستغرقة في نومها لم تنتبه لما أصابه.

ينهض مسرعا إلى الحمام ليغتسل من آثار ذلك الحلم العجيب، يفتح الماء ليتركه يتدفق على جسده باردا حتى تهدأ نفسه من النار التي اشتعلت بها في تلك الرؤيا، ينوى التطهر، ثم يرتدي ملابسه ويبدأ في الصلاة.

 كلما هم بالتكبير لاحت له رؤياه أمام عينيه، يترك الصلاة وينهار باكيا، "كيف لي وأنا الشيخ الجليل أن تأتيني تلك الفتاة بكل هذا الحضور في رؤياي فتتلبس جسدي وتطغى على روحي بهذا الشكل".

 انتبه إلى أذان الفجر، فأسرع وارتدى عباءته متوجها إلى المسجد.

"تأخرت اليوم في الذهاب يا حاج، هذه هي المرة الأولى منذ زواجنا". فاجأته كلمات زوجته التي لم ينتبه لاستيقاظها، وخرج دون أن يرد عليها.

دخل المسجد ينتظره الجميع ليؤمهم في الصلاة، استأذنهم أن يؤمهم غيره فهو ليس على ما يرام، حاول أن يتماسك أمام المصلين فحضر الجسد، وظلت الروح معلقة هناك، بين تلك النظرة العذبة والشفاه الغضة.

لم يعد إلى المنزل كعادته بعد انتهاء الصلاة لكنه توجه إلى مكتبه في الملحق المبني فوق المسجد.

الآن تأتي وتبدأ في التنظيف، سيفاتحها بما يكنه لها من مشاعر حب وعشق، وأنه حاول دفنها في تجاعيد الزمن التي رسمت وجهه، لكنه لم يستطع، فقد اجتاحت عالمه المغلق وأزالت ستائر الزمن ومحت آثار العمر وأضاءت دنياه.

"لعلها تكن لي نفس المشاعر المتقدة؟!".

"اليوم سأخبرها أني لا أتحمل بُعدها، اليوم يجب أن تكون بين أحضاني لأحقق رؤياي ، وأغترف من عطرها وأغوص في أعماقها، اليوم سأنال من شطآنها، وأبحر في بحور عشقها، اليوم هي لي وحدي".

التعليقات