محسن البلاسى يكتب : يا مدينتى.. أحمرك بلا لون‎

 

مدينتى
مدينتى
أحمرك بلا لون
وقمرك مسلسل بأحشاءه الجافة
وأنا أسفله
أشهد أنى أمسح نفسى بزيت الغضب
لأحيا بالرحيل من حقول الدمى
والليل بارد
يا أمى
وأشهد أن الفجر الاخضر قد تهشم
بين المجذومين بالخوف
والطمى بالع الجذور
والرعب القديم
والخطوط المغلقة
وارتباك الظلال
يا ولدى
صرت حقل للأمانى الميتة
وأنت يا حبيبتى ترتجفين
الحلم هنا خبز ثقيل ،قاتل ،محرض على الانتحار
قل
هل رأيت الغرقى فى الشوارع تتعلق بهراوات الخنازير ؟
ماذا قلت حين رحلوا
وتركوا عيونهم متكئة على أكتاف الليل الشاحب
ولا أمطار تغسل الجباه الراكعة
يلعنوننا لأننا ننوح بما تبقى من شهيق
كلنا قرون للجلاد
يا رفيقتى
أقدامنا محروقة
معلقون على جدران فضائلهم السافرة
قل
ماذا يدخنون ؟
يدخنون عظامهم الرمادية
قل
لأجل ماذا نبرق فى ظلام يدخنونه فى وقار
وينامون على أسرة الخوف
مبتسمين
كرأس بقرة ذبحوها فى اعيادهم
يا أمى
تضاجعهم الأوثان
ويرجموننا بكرات العطن
حين نقول أننا أحياء
أو نود أن نكون
راحوا يذيعون فى المذياع : هناك أحياء ،انحروهم
وراحوا يذيعون فى المذياع : إنهم يحرضون على الحياة
انحروهم
حطموا مصابيح مدينة العميان
وغمغموا وسط الريح
واحملوا حقائبكم وارحلوا بعيدا
نحن الأكثر سيولة من الموت
نمضى
من نار إلى ثلج إلى نهر
ولا دروب مستقيمة
يارفيقتى
اريد أن أصبح حجرا آخر
أريد أن يكون لى أذرع كثيرة وأربع عيون
ودماء لا تتبخر فى الميادين
أريد أن يصبح جسدى رايات بلا رقع
وأشهد أنى موج من صرخات عتيقة
وأشهد أنى ملعون بالوفاء لخيال جامح ،وأرحام نفينا منها
وأشهد أنى اخاف من ابتسامات العصافير
 

*لمشاركتنا النصوص الإبداعية راسلونا على بريد إلكتروني  [email protected]

 

 

التعليقات