كمال صباغ يكتب: سفر المصالحة.. "النبيّة"

 

١و لما نزل المعلم من تخوم ماردين و جلس علي حافة حقل فى ناحية نهر الخابور

٢كان مستلقيا فى رداء كتانى على فراش من وبر الماعز الجبلي وإلي جواره هيباتيا النبيّة عارية من أى لباس

٣فنظر إليها نظرة رجاء طالبا شفقة

٤ليجد عيناها تجيب علي نظراته بتعجب واشمئزاز . لتبقي إلي جواره بلا حراك بصدرها العاري المصقول كالرخام الأبيض

٥و لما نظر بعيداً وجد تلاميذه قادمين من ناحية تخوم عامودا حاملين سلال حنطه وعليها لبان ومر منثور  

٦و خلفهم شعب راكب علي مركبات عليها رايات ونسائهم تجرى من خلفهم

٧و لما اقتربوا منه ليتفحص وجوههم وكانت الشمس خلفهم والغمامة تعلوا كلما اقترب الشعب الراكب

٨فوجد فكرى تلميذه الذى دعاه الحبيب يتقدم إخوته بخطوات وهو  يركض وفي يده مخلاه من  فطير وعليها لبان ومر من خبز التقدمه

٩فقال له يا معلم ها هو الشعب يلاحقنا طالباً ان يأكل من خبز التقدمه الذى لا يحق إلا للاويين

١٠و ها هو إخوتى سليم و عهدى قد فرا إلى أرض مصر و سكنوا حول صوامع و غرسوا كروم و أحاطوها بسياج و شيدوا مدن عامرة عالية ومحصنة

١١فنظر له المصطفي وقال ألم أقل لكم أننى أرسلتكم  كالغزلان وسط أسود ضارية

 ١٢فلماذا يسكنون حول الصوامع ويغرسون كروم و يشيدون مدن و اليوم قد أتى  وابن الإنسان لا يجد موضع حجر ليستريح عليه

١٣ها هو الشعب الذى يلاحقك ليس بشعبى ولا هذه الرايات هي رايات أبى الذى أرسلنى

١٤فاذهب و انثر هذه الحنطه عليهم ليتناحروا  عليها و يتفرقوا  فى الأرض

١٥و أما من ناحية إخوتك الذين هم فى مصر فلا تقلق من ناحيتهم يا فكرى فأنا قد أعطيتهم هذا الشعب ميراثاً ليستعبدوه حسب عادة المصريين

١٦و لكن لما يشتد نيرهم على المصريين، يقومون عليهم و يشدد الرب ذراعهم على إخوتك  ليعيدوهم إلى حظيرتى

١٧الحق أقول لك أنه يأتى اليوم الذى لا يرون المطر في حينه ، و تجف كرومهم و تسقط أسوارهم .

١٨الحق أقول لك أن شعبي مصر يهجرهم لأجل قسوتهم عليهم و يأتى و يتسيد عليهم رعاة من المدن السبعه الشرقيه

١٩و لا يعودوا يستمعون إليهم حتى يتوبوا عن تعاليهم و يتركوا صوامعهم و يصيروا خداماً للناس.

٢٠و لما سكت المعلم قامت هيباتيا تتنبأ ووقفت بصدرها العارى الأبيض كالرخام المنحوت وبجذعها المسطح  كشاطئ أنطاكيا والقائم علي فخذين من نحاس مصقول بنار محمية. و لا زالت تنظر إلى فكرى و التلاميذ وهم ينثرون الحنطه واللبان والمر على الشعب الذى يلاحقهم

٢١و لما رأها المصطفى وهى عارية وجهها مضيئ كقرص الشمس جذبها و سارا جنباً إلي جنب  وهى فرحة 

٢٢و قطفا سنابل  و أكلا و شربا ماءً 

٢٣ - وعرفا بعضهما و عادا  ودعاءً كالأطفال

 

 

ملحوظة: هذا المحاولة هي من نوع التنبؤ السياسي ولا يمكن النظر إليها من وجهة دينية بأي حال من الأحوال.

التعليقات